الدكتور الخضر هارون في التجوال الذي تعرفون بالأنامل علي شاشات التيلفونات الذكية أو أجهزة الحاسوب المحمولة علي الحِجر أو الثابتة علي المكاتب ، تلكم العملية التي يطلق عليها الفرنجة المتحدثون بالانقليزية كلمة scrolling ،استرعي انتباهي هذا الخبر القديم الذي أوردته صحيفة البلاد السعودية التي تصدر في مدينة الظهران عن السودان: ◦ مذيع سوداني في الBBC يوقف تعاونه مع القسم العربي للإذاعة احتجاجا علي تغطيتها السلبية للسودان! وهذا نصه: في يوليو 1984 – توقف المذيع السوداني اللامع السيد محمد الخير البدوي، الذي ظل يعمل بالقسم العربي بـهيئة الإذاعة البريطانية لأكثر من عشرين عامًا، عن إعداد برنامج «الناس والسياسة» الذي كان يقدمه من القسم العربي، إلى جانب برنامج عن التجارة والصناعة الذي ظل يقدمه منذ أمد طويل، وذلك احتجاجًا على طبيعة الأخبار التي تُذاع من القسم العربي عن وطنه السودان، والتي وصفها بأنها كاذبة ومغرضة تستهدف الإسلام والسودان. ◦ والأستاذ محمد خير البدوي إعلامي مرموق وهو ابن أخ أو أخت الأستاذ بابكر بدري رائد تعليم البنات في السودان ومؤسس مدارس الأحفاد وجامعة الأحفاد للبنات التي يديرها حاليا حفيده، البروف قاسم يوسف بدري. وكريمته هي الإعلامية المعروفة في اذاعة وتلفزيون BBC الخدمة الانقليزيةالأستاذة القديرة زينب البدوي. ◦ وإذاعة البيبي سي في قسمها العربي كانت وقتها لم تزل أمنية الاعلاميين العرب ومطيتهم إلي العالمية قبل أن تتكاثر هذه الأقنية الفضائية تكاثر الاميبيا ولا تزال. ذلك رغم أن بريطانيا كانت سببا في مآسينا جميعا في المنطقة : جنوب السودان ، سايكو بيكو ، وعد بلفور والعدوان الثلاثي . لكننا كنا مع ذلكً نهرع لإذاعتها التي كانت أكثر مصداقية من إذاعاتنا جميعا والتي كانت أبواقا للحكام وهي لا تزال كذلك للأسف . وموقف الأستاذ محمد الخير البدوي هو موقف الوطني الغيور الذي وإن اختلف مع حكومة بلده لا يرضي الإساءة إلي بلده بأكملها ويدرك الفرق بين خطايا الحكومات وحماية كرامة وقداسة الأوطان في ذات الوقت. فعل ذلك أيضا الدكتور حسن عباس صبحي ومغربي مميز الأداء هو الأستاذ محمد الأزرق فيما رآه إساءة لبلده، المملكة المغربية . ◦ وتعجب العجب كله وتأسي الأسي كله حتي تعجز عن وصفه أنت ،حين تجد أن ابن البلاد هو الذي يتولي الإساءة إليها بالأصالة أو الوكالة . وقد ظللت أسائل نفسي وأسأل الآخرين عن سر كراهية بريطانيا لبلادنا فجل القرارات الدولية التي تصدر بالإدانة وتحمل العقوبات القاسية علينا منذ تسعينيات القرن المنصرم والتي دفع ويدفع ثمنها ضعافنا من النساء والرجال والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يعرفون في السياسة سطرا واحدا ،كانت تتولي كتابتها سفارة بريطانيا لدي الأمم المتحدة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأحيانا مع إحدى مستعمراتها القديمة ، أو مع دول مثل الدنمارك، ومثل النرويج، لا تعرف عن السودان كبير شئ وتبدو أحيانا ، وللدهشة ،أسوأ من بريطانيا نفسها . قلت ربما بإعتبار بريطانيا كانت الأكثر معرفة ببلد استعمرته ل ٥٨ عاماً رغم أن بعض المنصفين ممن عملوا في السودان من البريطانيين قد تحلوا ببعض الإنصاف في الكتابة عنه بل نصحوا دولا بالاستعانة بأبنائه في التنمية والتعمير في بلادهم. ثم تتوالي من هناك دموع التماسيح علي معاناة أولئك الذين يغتالهم الجوع وانعدام الدواء نتيجة تلك القرارات نفسها والتي تستخدم لحشد الجيوش للغزو بذريعة إنقاذ أولئك المساكين ضحايا تلك القرارات! أضحك إن شئت فشر البلية ما يضحك أو ابك أو تباكي فما لخلاصك من سبيل! وللغرابة فالذين يرتضون هذه الذيلية من أبناء وبنات السودان التي لم يعد هناك مبررا لها ، متعلمون يعرفون أن هذه الدول لا تملك عطاء تبذله لنا وقد خبرنا وعودها الخلب تبذلها بسخاء أفواه سياسيين وموظفين يتفوهون بها لا يبالون تنتهي صلاحياتها بعد انفضاض مؤتمراتهم المضللة الواهمة. خبرناها بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل مع الجنوب واتفاقية دارفور . فالتحية الحارة لروح الأستاذ محمد خير البدوي رحمه الله بواسع الرحمات فقد خلق موقفا يحتذي. وبقدر ما يحز في النفوس هذا الكيد الذي لا يري جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم التي توصف بأنها ضد الإنسانية إلا عند وقوعها عندنا في عالم الملونين والتي يساهم فيها بمدها بما تحتاجه من أدوات الموت والتقتيل أو بغض الطرف أو بوكلاء له يضرمون نيرانها بالعتاد والسلاح والمرتزقة والرشا ومع ذلك يريد استثمارها لترتيب الأوضاع في بلد عريق يعد أحد رواد الحضارة الإنسانية والتمدن عرف الدولة باكرا والمراكز الحضرية ولوازم العيش فيها منذ فجر التاريخ ،بما ينسجم مع مصالحها وأهوائها أو أهواء الأسياد عبر البحار . أقول برغم ذلك ، تطور الإعلام الاجتماعي الذي افتك حريته من براثن الإعلام الموجه الذي كان يمارس التضليل والتأثير السالب ،فأزال الغشاوة من أعين مئات الألوف من شبابنا وشاباتنا في الشتات الأوروبي والأمريكي والاسترالي ليروا حقيقة هذا العدوان علي بلادهم الذي تمسك بخطامه دولة الإمارات العربية المتحدة بالوكالة عن كثيرين تعرفهم في لحن القول وفي أعاليل يسوقون بين يديها أضاليل سرعان ما حقيقتها تتكشف ليس فقط من قبل السودانيين بل كذلك تكشفها مصادر أمينة في نفس هذه الدول، من صحف عالمية عالية المصداقية و بعض أقنية التلفزة في الإعلام الجدي البديل، وفي تقارير لبعض الجامعات المرموقة وبعض نواب في الكونقريس الأمريكي وفي مجلس الشيوخ الأمريكي . بالإضافة إلى ما أدلي به وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ عن الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة ، الدولة الحليفة الاستراتيجية، ، لكن ماركو روبيو سرعان ما قرظ دولة الإمارات ووصفها بالحليفة الاستراتيجية وأشاد بقادتها في اليوم الموالي في مؤتمر القمة في كندا وتغاضي عن ما قاله عن دعمها الدعم السريع .وذلك أبلغ دليل علي أن الدول كبيرها وصغيرها تري من خلال عدسات مصالحها لا من خلال عدسة الحق والعدل الأزليين ! بما يحتم التعويل فقط علي ما يراه السودانيون ويفعلونه بما يحقق الصالح لبلادهم واستقرارها. هؤلاء الفتية والفتيات الذين ذكرت آنفاً ، مسالمون يتظاهرون وفق قوانين البلاد ألتي يعيشون فيها أو التي يحملون جنسيتها سلاحهم حناجر صادقة ندية تبكي الأم والأب والخالات والأعمام والجيران وقد طردوا من بيوتهم وقتلوا واغتصبت حرائرهم أمام أعينهم لذلك استجاب لإستغاثتهم شباب مثلهم وشابات في أوروبا وأمريكا وفي استراليا من ذراري تلك البلاد فأوجدوا فرصة ذهبية لتحقيق الإنساني وطي صفحة مرارات الماضي الاستعماري بما يمكن يمكن أن يساهم في التخفيف من وطأة الكراهية والاستقطاب الحاد الذي يوشك أن يبدد السلم العالمي والوجود البشري. لاحظ احتجاج البدوي المبكر في ١٩٨٤ والسودان بلا فلول ولا ( كيزان) ولا شئ من المبررات التي تساق اليوم لتغطية عورة هذا العدوان السافر المستهدف لثروات السودان وإنسانه وحرمانه حتي حق تأسيس الحكم الذي يناسبه. ذكر لي مرة الدكتور الأمريكي بيتر بكتولد ، شفاه الله وعافاه، والذي شغل منصب رئيس قسم الشرق الأوسط لتدريب الدبلوماسيين الأمريكيين أن نائباً بالكونقرس علل الصورة السالبة دوما عن السودان أن السيد داؤود عبداللطيف النائب البرلماني السابق والوزير وأحد اقطاب حزب الأمة ووالد رجل الأعمال المعروف السيد أسامة داؤود ، علل ذلك بالقول بإن الوزير السوداني المغادر لمنصبه يسارع لدمغ الوزارة الخالفة بالفساد وبأقذع النعوت لأعضاء الكونقرس وللإعلام “فلا نسمع عن السودان إلا النواقص والسلبيات!” وهكذا تبقي الصورة الشائهة التي لا تسر! هذا في ظني يمكن تلافيه الآن بحركة هؤلاء الشباب والشابات بتكوين تنسيقية باسم مثل: ( التنسيقية الثقافية للسودانيين في الخارج). ”The Cultural Coordination Committee for Sudanese Abroad” تسجل في أوروبا وأمريكا وأستراليا كمنظمة ثقافية غير ربحية تستهدف التعريف بالحضارة السودانية عبر المؤتمرات والمعارض والكتب والنشرات وتخصص فرعا للتصدي للعمل المعادي عبر التظاهرات السلمية والوقفات الاحتجاجية وتشجع السودانيين المتجنسين بجنسيات تلك الدول لأداء واجباتهم المدنية بإخلاص بالانتخاب والترشح والمشاركة في الشأن العام دون تعصب واحترام عقائد وعادات وثقافات تلك البلدان والتقيد الصارم بقوانينها تلك وفي ذات الوقت استخدام المنابر والأصوات لتحسين صورة السودان لدي المؤسسات السياسية والثقافية والسعي لتطوير ذلك برحلات ثقافية وسياحية متبادلة وعلاقات بين الجامعات لذلك الغرض وعمل مراكز بحث متخصصة في تلك البلاد. هذا أدوم وأنجع علي المدي الطويل وأحري أن يغير من الصورة السلبية ويفضي لعلاقات سالكة مع تلك الدول تقوم علي الاحترام المتبادل بين الحضارات ومحاصرة البغضاء والكراهية. ولبلوغ ذلك اجعلوا تغريدتكم ( الحصة وطن) بذلك يرتفع الهم فوق السياسة الآنية للحفاظ علي الكيان أولا بما يقرب الشقة بين المختلفين ايدولوجيا ومناطقيا ويجعل الحديث عن الشجار حولها والوطن ينزف عاراً مخجلاً ويساهم في ترقية أدب الخلاف بين الفرقاء ويقطع الطريق علي الساعين في الفتنة لتمزيق الصفوف لتحقيق الإضرار بالوطن. وتخيروا من الصيحات الوطنية التي لا تفرق في تجمعاتكم شيئا كنشيد السفير يوسف مصطفي التني رحمه الله والمغني البارع ذاك الصوفي المعذب ،بادي محمد الطيب عليه من الله الرحمة والمغفرة: في الفؤاد ترعاه العناية. أرجو أن تجعلوا هذا الطرح مثار اهتمامكم ونقاشاتكم وتيقنوا والله عليم بذات الصدور وبما تنطوي عليه النوايا ،أنه وارد خاطرة خطرت لي بما أعلم ، وهو قليل لا يبلغ درجة الكمال، إلا بمساهماتكم وثمرة تجاربكم ومعارفكم المتعددة . فلا تبخلوا بشئ من ذلكم أداء لبعض دين الوطن علينا أجمعين بكافة طوائفنا ومعتقداتنا السياسية والدينية دون فرز أو إقصاء لأي أحد . هذه محاولة لكلمة سواء تجمع شتاتنا المتناثر علي حد أدني يحفظ حدود الوطن.