في 2025، أيدت محكمة إماراتية الإدانات الجائرة والأحكام التعسفية الصادرة بحق 53 مدافعا عن حقوق الإنسان ومعارضا في ثاني أكبر محاكمة جماعية في البلاد. أدرجت سلطات الإمارات 19 كيانا وشخصا على قوائم “الإرهاب” بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة ودون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
تنتهج الإمارات استراتيجية طويلة الأمد لتحسين سمعتها على الساحة الدولية، بما يشمل استضافة فعاليات عالمية وشعبية. تتعارض هذه الجهود الرامية إلى إظهار صورة عامة من الانفتاح مع جهود الحكومة لمنع التدقيق في انتهاكاتها الحقوقية.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات
تفرض الإمارات قيودا صارمة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وتطبق سياسة لا تسمح بأي شكل من انتقاد الحكومة من خلال مراقبة داخلية ودولية تخرق الخصوصية. أدى ذلك إلى رقابة ذاتية واسعة وتفكيك المجتمع المدني المستقل. يقضي العديد من منتقدي الحكومة أحكاما طويلة بالسَّجن بعد محاكمات جائرة استندت إلى تهم غامضة تنتهك حقوقهم الأساسية.
تستخدم الإمارات قانون العقوبات الاتحادي وقانون الجرائم الإلكترونية لإسكات المعارضة وتقييد حرية التعبير، سواء على الإنترنت أو في الواقع. استُخدمت هذه القوانين ذات الصياغة الفضفاضة لتجريم الانتقاد السلمي، مما أدى إلى سجن مواطنين ومقيمين بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتآكل الفضاء المدني نتيجة لذلك.
قوانين مكافحة الإرهاب التعسفية
في يناير/كانون الثاني 2025، أدرجت السلطات الإماراتية غيابيا 11 معارضا سياسيا وأقاربهم، إلى جانب ثماني شركات مقرها المملكة المتحدة مرتبطة بهم، على قوائم “الإرهاب” دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو إخطار مسبق. تم هذا التصنيف، الذي تم تبريره بصلات مزعومة بـ”جماعة الإخوان المسلمين”، بشكل أحادي بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي لعام 2014 الفضفاض للغاية، والذي يسمح للسلطة التنفيذية بفرض تصنيفات الإرهاب دون رقابة قضائية أو إجراءات قانونية موضوعية. لا يظهر أي من الأفراد أو الشركات على قوائم العقوبات أو الإرهاب المعترف بها دوليا، ولم يُدَن أو يُتهم بالإرهاب سوى اثنين من الأفراد الـ 11 – وفي هاتين الحالتين كانت الظروف موضع شك.
تترتب على تصنيفات الإرهاب عواقب وخيمة، منها تجميد الأصول ومصادرة الممتلكات وخطر السجن مدى الحياة لأي شخص في الإمارات يتواصل مع الأفراد المذكورين. أبلغ المتضررون عن أضرار شخصية ومالية كبيرة، ووصفوا هذه الخطوة بأنها جزء من حملة القمع العابر للحدود الأوسع التي تستهدف المعارضة.
استخدام قوانين الإرهاب الغامضة مكّن الإمارات من إسكات المنتقدين. وحذر خبراء الأمم المتحدة من أن مثل هذه القوانين الفضفاضة تقوض الحقوق الأساسية وتكون عرضة لإساءة الاستخدام ضد المعارضة السياسية.
ملاحقة منتقدي الحكومة
في مارس/آذار 2025، أيدت محكمة إماراتية الإدانات والأحكام التعسفية الصادرة بحق 53 مدافعا عن حقوق الإنسان ومعارضا سياسيا عقب ثاني أكبر محاكمة جماعية جائرة في الإمارات، مما أنهى فعليا أي فرصة للاستئناف. وحكمت المحكمة على 43 شخصا بالسَّجن المؤبد وعلى آخرين بالسَّجن بين 10 و15 عاما، بينما لا يزال هناك استئناف منفصل معلق بشأن 24 قضية رُفضت سابقا.
شابت المحاكمة انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة، منها تقييد الوصول إلى المحامين، وانعدام الشفافية، وتقارير موثوقة عن تعرض المتهمين للانتهاكات وسوء المعاملة. نشأت التهم عن النشاط السلمي للمتهمين، لا سيما مشاركتهم في تشكيل مجموعة مناصرة مستقلة في 2010. وكان معظم المتهمين قد سبق أن أدينوا في محاكمة “الإمارات 94” عام 2013 لأسباب مماثلة أو متطابقة، وسُجنوا منذ ذلك الحين، في انتهاك لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص على الجريمة ذاتها مرتين.
ومن الذين تم تأييد إدانتهم المدافع الحقوقي البارز أحمد منصور، الذي حُكم عليه بالسَّجن 15 عاما. حصل منصور على جائزة “مارتن إنالز” المرموقة للحقوقيين في 2015، وهو عضو في اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”.
اعتقال واحتجاز المعارضين المفترضين
في يناير/كانون الثاني 2025، رحّلت الحكومة اللبنانية الشاعر المصري-التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي بشكل غير قانوني إلى الإمارات، حيث يواجه خطرا كبيرا يتمثل في التعرض لمحاكمة جائرة والتعذيب وغيره من الانتهاكات. اعتُقل القرضاوي على الحدود اللبنانية-السورية بناء على طلبات توقيف مؤقتة من مصر ثم الإمارات، التي اتهمته بنشر أخبار كاذبة” والإخلال بالنظام العام. استندت هذه التهم إلى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي نشره أثناء وجوده في سوريا، انتقد فيه حكومات مصر والإمارات والسعودية.
في 8 يناير/كانون الثاني 2025، نُقل بطائرة خاصة إلى الإمارات، حيث احتُجز على الفور واختفى قسرا. لا يزال مكانه مجهولا، وحُرم من التواصل المنتظم مع عائلته.
دعم الإمارات لـ”قوات الدعم السريع” السودانية
تشير أدلة متزايدة إلى أن الإمارات قدمت الدعم لقوات الدعم السريع، وهي جماعة مسلحة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على نطاق واسع، شملت أعمال عنف جنسي واسعة، في النزاع المدمر في السودان.
توصلت هيومن رايتس ووتش و “فرانس 24” إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت ذخائر حصل عليها سابقا الجيش الإماراتي. أفادت “رويترز” و”نيويورك تايمز” عن استخدام الإمارات قاعدة جوية في أم جرس، شرقي تشاد – ظاهريا لأغراض إنسانية – لتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة.
جدد “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” نظام العقوبات على السودان في سبتمبر/أيلول. دعت منظمات حقوقية إلى توسيع نظام العقوبات على السودان وتطبيقه، وتسمية الحكومات التي تنتهك حظر الأسلحة، وفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات المسؤولة، بما يشمل تلك الموجودة في الإمارات.
حقوق العمال الوافدين
على الرغم من العديد من الإصلاحات والتشريعات التي تحكم حقوق الوافديين، لا يزال أصحاب العمل يتمتعون بسيطرة غير متناسبة على العمال الوافدين بموجب نظام الكفالة. لا يزال العمال يواجهون صعوبات في تغيير وظائفهم، ويمكن لأصحاب العمل تقديم بلاغات “هروب” كاذبة حتى عندما يغادر العمال هربا من سوء المعاملة، ما يعرضهم لخطر الاحتجاز والترحيل.
لا يزال العمال الوافدون يواجهون انتهاكات واسعة مثل سرقة الأجور ورسوم الاستقدام غير القانونية ومصادرة جوازات السفر، مما يضع العمال في أوضاع قد ترقى إلى مستوى العمل القسري. لا تزال الإمارات تحظر النقابات، ما يمنع العمال من المطالبة بحماية عمالية أقوى.
تقاعست السلطات عن حماية العمال من المخاطر المرتبطة بتغير المناخ. العمال الوافدون الذين يعملون في الهواء الطلق في الإمارات هم من الفئات الأكثر عرضة للأمراض والوفيات المرتبطة بالحر. تُواصل الإمارات الاعتماد فقط على حظر العمل في منتصف النهار خلال الصيف كإجراء أساسي للحماية من الحر، على الرغم من الأدلة على عدم فعاليته في حماية العمال.
بالإضافة إلى عدم كفاية تدابير الحماية من الحر، يتعرض العمال الوافدون أيضا لانتهاكات خطيرة في مجال العمل، مثل سرقة الأجور ورسوم الاستقدام الباهظة، مما يؤثر على قدرتهم على إرسال تحويلات مالية إلى أسرهم في بلدانهم الأصلية مثل باكستان وبنغلاديش ونيبال.
لا تزال الإمارات تفتقر إلى حد أدنى للأجور غير تمييزي يتيح للعمال مستوى معيشي لائق لهم ولأسرهم. شنت السلطات في دبي وأبو ظبي مؤخراً مداهمات على مساحات مقسمة تستخدم كمساكن، وطردت العمال منها، لكن هذا لا يعالج ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الأجور التي تُجبر العديد من العمال على العيش في ظروف مكتظة حتى على حساب سلامتهم.
يواصل الشركاء الحكوميين للإمارات إعطاء الأولوية للتجارة والمصالح الاستراتيجية الأخرى مع الإمارات ودول “مجلس التعاون الخليجي” الأخرى على حساب حقوق الإنسان. يخلو اتفاق التجارة المرتقب بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون من أي حماية أو التزامات حقوقية صريحة، بما يشمل حقوق العمال الوافدين. تنطوي اتفاقية التجارة مع مجلس التعاون على خطر المساهمة في الانتهاكات المستمرة ضد العمال الوافدين من خلال تسهيل انتهاكات الأجور واستغلال أصحاب العمل وحالات قد ترقى إلى العمل القسري.
سياسة تغير المناخ وتأثيراته
يساهم استخدام الوقود الأحفوري في الإمارات بشكل كبير في التلوث السام للهواء وانبعاث غازات الدفيئة، ما يخلق مخاطر صحية كبيرة على السكان ويفاقم أزمة المناخ العالمية. تُظهر الأبحاث أن الهواء السام المرتبط بحرق الوقود الأحفوري يؤثر سلبا على الجهاز التنفسي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز العصبي. مع ذلك، فإن القوانين التقييدية التي تُجرم المعارضة السلمية تجعل من المستحيل تقريبا فحص سياسات الحكومة البيئية أو انتقادها علنا، مما يحد من المساءلة والوعي العام.
حقوق المرأة
أصدرت الإمارات قوانين جديدة بشأن العنف الأسري وقانون الأسرة عززت الحقوق ولكنها لم تعالج تماما التمييز الجندري. رُفع السن الأدنى للزواج إلى 18 عاما. لا يمكن إلا للنساء المسلمات غير المواطنات الزواج دون حضور ولي أمر. رغم إدراج الاستغلال الجنسي والعنف الاقتصادي في قانون للعنف الأسري الجديد، لا يُعرّف القانون العنف على أنه أفعال “تتجاوز سلطة الوصاية أو مسؤولية الجاني”، ما يترك مجالا للرجال لتأديب زوجاتهم وقريباتهم إلى الحد الذي تجده السلطات مقبولا.
التوجه الجنسي والهوية الجندرية
يجرم قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي أفعالا معرفة بشكل غامض، مما يسمح للسلطات باعتقال الأشخاص بسبب مجموعة واسعة من السلوكيات، من ضمنها التعبير عن المشاعر علنا، التعبيرات غير المتوافقة مع الجندر، والحملات التي تروج لحقوق المثليات/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين). يجرم القانون أيضا “اللواط” مع رجل بالغ.