تقرير : أمير عبدالماجد
واجه العائدون إلى الخرطوم اشكالات كبيرة على كل الصعد كافة فالامور ماعادت هي التي عاشوها قبل الحرب رغم ان ما اعاشوه قبل الحرب ليس جيدا اذ ارتفعت الاسعار ودخلت الخرطوم في حالة فوضى عارمة مع توقف النشاط الاقتصادي في كثير من الاسواق والمجمعات بسبب الاضطرابات وهي اوضاع تبدو الان جيدة مقارنة بغياب الخدمات الاساسية من كهرباء ومياه ومستشفيات وغيرها في مناطق كثيرة بالخرطوم بالاضافة الى الاشكالات الامنية الممتدة وهي اشكالات حضورها وغيابها هنا وهناك مختلف رغم وجودها فعلياً مع غلاء واضح في المعيشة وارتفاع جنوني في اسعار ايجار العقارات وقبل ان تفيق الاسر من الازمات التي تحاصرها هنا وهناك وجدت امامها ازمة متجددة هي ازمة الدراسة والحاق ابنائهم بالمدارس ففي حين يشكو الناس من تكدس اعداد التلاميذ في المدارس الحكومية وفرضها لرسوم ومطالبتها باموال طوال فترة الدراسة تبدو المدارس الخاصة كمن يحلق خارج السرب اذ فرضت عل التلاميذ رسوم بين مليار وثلاثمائة الف جنيه ومليار ومائة الف جنيه مع ترك امر ترحيل الطلاب لذويهم ويكلف ترحيل الطالب عبر (حافلة جماعية) او (رقشات) مبلغا يصل الى مائتي الف شهريا اي ان ترحيل الطالب خلال اربعة اشهر يكلف حوالي ثمانمائة الف جنيه وهو وضع استدعي التفكير بطرق مختلفة لتجاوز ازمة التعليم الذي تحول كما يقول ابناء طلاب التقتهم (الاحداث) الى تجارة رسمية اذ وجد الاباء انفسهم بين خيارات صعبة تعليم حكومي مليء بالاشكالات ولايقدم الكثير لتعليم الطلاب ومدارس خاصة فرضت ارقاماً فلكية لتعليم الاطفال في ظل غياب تام للدولة التي تركت المدارس والطلاب تحت رحمة ظروفهم القاسية التي فرضتها الحرب التي اشتعلت في البلاد وافقرت المواطنين وتعرضت فيها اسر كثيرة الي الموت والنهب وفقدت عائلها برصاص المليشيا ولايبدو ان وزارة التعليم لديها حلول للازمات اذ اعلنت عن انتهاء العام الدراسي الحالي هذا الشهر على ان يبدأ العام الجديد الشهر القادم مباشرة لتجد الاسر نفسها مضطرة للدخول في عام جديد خلال شهر رمضان وهو وضع صعب جداً ويستنزف الاسر التي انهكتها الحرب ويفرض عليها دفع فاتورة اضافية كما يقول عماد الدين جابر الذي يعمل غموظفا باحدي الوزارات الخدمية واضاف( لم اسدد كل رسوم المدرسة التي الحقت بها ابنائي بعد العودة للخرطوم وهاهي وزارة التعليم تفرض علينا ان نبدا الشهر القادم فكيف سنحل المشكلة المدارس لن تقبل ابنائي العام القادم مالم اسدد متبقي رسوم هذا العام وانا بصراحة لا املك هذه الاموال ولا اعرف مستقبل ابنائي والي اين ستصل الامور ) وتابع ( المدارس تطلب منا سداد مبلغ مليار وثلاثمائة الف جنيه نظير دراسة ابنائنا لاربعة اشهر فقط هي كل العام الدراسي ) وتابع ( لايوجد تعليم مايحدث الان ان المدارس تبتزنا في ابنائنا ونحن مضطرون للتعامل مع وضع غابت فيه الدولة لو احسنا الظن واعتبرناها غائب فقط وليس متواطئا مع المدارس الخاصة التي تفتك بالاسر ) وقال ( المدارس الحكومية هي ايضا تفرض رسوم لو جمعتها ليست اقل من المدارس الخاصة اذ تطالب بما تسميه مساهمة لتسجيل الطلاب ثم رسوم حصص ودروس وغيرها وكلها اور متعلقة فقط بالمال ومبالغها ليست هينة وفي الوقت نفسه الفصول مكدسة بالطلاب وكثير من المعلمين لايحضرون لحصصهم في عام دراسي هو فقط اربعة اشهر اي ان الامر كله متعلق بان تحدد الوزارة او المدرسة ورقتين وتصنع امتحانا من الورقتين وتوزع نتائج هذا مايحدث الان ويعرض الاجيال القادمة للخطر تحت بصر السلطات ) وتبدو المدارس الخاصة الان وهي تسوق لعام جديد كمن تحول الى كونها عملية تجارية بحتة وبطريقة تجعل الوصول إلى التعليم في هذا الوقت عصي على الاغلبية التي لا زالت تعاني اشكالات العام الدراسي الحالي كما يقول ابوعبيدة محمد حاج الامين الموظف باحدي محاكم العاصمة قال ( لازلت غير قادر علي سداد كامل رسوم العام الحالي وهاهي وزارة التعليم تعلن ان العام الجديد سيبدأ الشهر القادم ليستمر فقط اربعة اشهر وهو امر صعب لايدركه من يدير التعليم الذي يعتقد كما يعتقد الجهاز التنفيذي عموماً اننا مجرد ماكينات تطبع الاموال وتسلمها لهم ) وتابع ( العملية كلها تجارة نحن مضطرون لمجاراتها ).