التعاريف الحديثة ..!!

الطاهر ساتي

:: مٌخاطباً فعاليات اليوم الوطني لتحرير أمدرمان، رئيس مجلس السيادة، والقائد العام للجيش، الفريق الركن عبد الفتاح البرهان : (الشباب الذي أحدث التغيير في ديسمبر ٢٠١٩ قادر على إقتلاع المليشيا و إعادة الأمن والاستقرار، وسيتم تمثيل مقدر للشباب ولجان المقاومة في المجلس التشريعي )..!!

:: وتوجس البعض من الخطاب بمظان أن البرهان يتحدث عن نشطاء قوى الحرية والتغيير سابقاً، وصمود حالياً..وهذا الظن الخاطئ يعكس أن البعض لايزال تحت تأثير خطاب نشطاء المرحلة ومصطلحاتهم السياسية، وهي مصطلحات مخادعة، وسرقوا بها الثورة وحكومتها من الثوار..!!

:: وعلى سبيل المثال، لعلكم تذكرون تعريف المدنيين في قاموس نشطاء صمود.. نعم، عقب الثورة، كما تشابهت على الناس المصطلحات السياسية ومعاني الأشياء، فاالكثير منها أيضاً تعرضت للتزوير، ومنها معنى المدنيين ..فالمدني – لغة و إصطلاحاً – هو غير العسكري، وليس هناك تعريف آخر..!!

:: أما سياسياً، فإن تسليم السلطة للمدنيين هوالمُضي إلى صناديق الإقتراع، لينتخب الشعب حكومة مدنية.. ولكن في قاموس النشطاء احتقروا الوعي العام وسعوا إلى تعريف المدنيين بأنهم (فقط أنفسهم)، أي نشطاء قوى الحرية الذين شاركوا العساكر حكومة ما بعد الثورة.. !!

:: واليوم، بعد أن طارت السكرة، لم يعد لهذا التعريف أُذناً صاغية..ولم يعد هناك من يستمع لترهات نشطاء المرحلة و مصطلحاتهم السياسية، ناهيك بأن يُصدقها.. ورعم أنهم يختبئون من السودانيين بالداخل والخارج، يزعمون بأنهم تحالفهم يمثل أكبر تحالف سياسي، فتخيّلوا ..!!

:: ونعم هناك أحزاب جماهيرية، لا شك في ذلك..ولكن هناك أحزاب عضويتها (حمولة لوري)، وأخرى عبارة عن (قردين وحابس)، وهناك من لايملك غير كيبورد وحلقوم ربع متر وقاموس الثرثرة، ويزعم انه رسول المدنييين ..وهكذ..فالإدعاء حرية شخصية، و يبقى الفيصل صندوق الانتخابات..!!

:: ومن أسماهم البرهان بالشباب الذي أحدث التغيير، و القادر على فرض السلام في ربوع بلاده، فهؤلاء ليسوا خدم المشيخة المسمى بصمود، وكثيراً ما حاولوا ترسيخ ذلك في أذهان الناس في زمن (سواقة الخلاء)..فالشباب الذي أحدث التغيير هم الملايين التي صنعت الثورة و تقاتل مع جيشها.!!

:: وصُناع الثورة هم من يراهن عليهم البرهان في دحر التمرد وإعادة الاستقرار للسودان، وهم من يجب أن يمثلوا الشباب في المجلس التشريعي وكل أجهزة الدولة، وصناع الثورة هم الرهان الرابح .. أُكرر، صُناع الثورة، وليس من سرقها وسلمها – صُرة في خيط – للكفيل ..!!

:: وبالمناسبة، تعريف لصوص الثورة للفلول و الكيزان ودعاة الحرب لايختلف عن تعريفهم للمدنيين، أي مستهلم من ذات القاموس، قاموس التزوير.. فالكيزان والفلول و دعاة الحرب – في قاموس النشطاء – هم الذين يدافعون عن أرضهم و عرضهم وأنفسهم مع جيشهم..!!

:: أما من تدثروا بالحياد في حضن الكفيل، واجتهدوا في توفير الغطاء السياسي لجنجويده، فهؤلاء دعاة السلام، حسب قاموس النشطاء..هكذا التعاريف الحديثة في قاموس لصوص الثورة، ومن الطبيعي ألا يكون لهم مكاناً بين السودانيين، ليس كما قال البرهان فحسب، بل لسان حال الشعب أيضاً ..!!

Exit mobile version