التحول الرقمي وتوحيد الأسماء

احمد المصطفى ابراهيم

هل وقفت في واحدة من نوافذ مجمعات الجمهور في الخرطوم، أو بحري، أو أم درمان؟
جواز السفر أصبح ضرورة، والذين ما كانوا يلقون له بالاً عرفوا قيمته مع هذه الحرب. عندما تتقدم لاستخراج جواز، يطلب منك رجل الشرطة أن تكتب اسمك بالإنجليزية لتكون أنت المسؤول عن أي خطأ فيه وليس هو؛ ذلك لأن حروف العلة بالإنجليزية (a, e, i, o, and u) يختلف الناس في إلحاقها بالأسماء، من قائل «المصطفى» ويكتبها Almustafa، وآخر يكتبها Elmostafa، على سبيل المثال.
من رأيي أن نستخدم أدوات العصر لحل مثل هذه المشكلة، والأمر جد بسيط؛ مع وجود وزارة للاتصالات والتحول الرقمي، يبدو أنها من الوزارات القليلة التي تعمل في صمت، مشكورةً ويقودها وزير عالم ولس سياسي يتكسب من السياسة بلا مقابل. أقول ما عليهما لمعالجة أمر فوضى الأسماء إلا تكوين لجنة من خمسة علماء في الصوتيات (Phonetics)، يضعون شكلاً واحداً لكل الأسماء. وما أسهل كلمة (كل) هنا، بضغطة زر واحدة على السجل المدني حيث الرقم الوطني لكل السودانيين (وغير السودانيين «بتاعين بوكو رقم وطني»)، ويضع علماء الصوتيات أمام كل اسم صيغة إنجليزية واحدة.
بعد ذلك يأتي دور مهندسي تقنية المعلومات ليقوموا بإنشاء النظام الذي يربط الاسمين العربي والإنجليزي؛ فمتى ما كتب المسؤول اسماً عربياً، أنزل النظامُ الاسمَ الإنجليزي المتفق عليه من قائمة علماء الأصوات تلقائياً. وفور انتهاء مدخل البيانات من كتابة الاسم العربي الرباعي، ينزل الاسم الرباعي بالصيغة المتفق عليها في حقل الاسم بالإنجليزية.
مقترحي بسيط وسهل التنفيذ، لكن غداً تأتي الردود والتعليقات: (أنت في شنو والـ… في شنو؟) أو (لقد أسمعت لو ناديت حياً… ولكن لا حياة لمن تنادي). دعونا نتفاءل بعد هذا الخراب أن تصحى كل الضمائر، وكل من يستطيع أن يفعل خيراً ليفعله لينهض هذا الوطن الذي هو كله ثروات، وأكبرها وعي الشعب (إلا السياسيين طبعاً). وأنا اليوم أقدم مقترحي لوزارتي التحول الرقمي والداخلية، متمنياً أن تكون وزارة الداخلية وإدارة الجوازات على وجه الخصوص مشغولة بحصر الأجانب وترحيلهم، لتكون بلادنا كما كل بلاد العالم: بلداً يُعرف فيه من دخل، ومن خرج، وكم أقام.
وأيضاً يمكن أن أستفهم: ليست الأسماء باللغة الإنجليزية هي المشكلة وحدها، فبعض الأسماء بالعربية تحتاج إلى معالجة؛ مثلاً: (ياسين) أم (يس)؟ و(اسحق) أم (إسحاق)؟ وأسماء بنات هذا الزمن: (تالا) أم (تاله)؟ (لمى) أم (لما)؟ (سارة) أم (ساره)؟ ونهرٌ من الأسماء المركبة: كيف تكتب؟ وكيف تفصل؟ وهل كلمة «ابن» جاء وقتها لنفصل بها الأسماء المركبة؟
ثم، هل جاء وقت اعتماد اسم العائلة بدلاً من الاسم الرباعي الذي يبتر كل ما بعده من أسماء في جحود غريب؟
هذا رأي يحتمل الخطأ ويحتمل التعديل، ولكنه هام. ورغم الظروف الحالية، يمكن أن تسير الأمور في خطوط متوازية: دحر المليشيا، مع الدبلوماسية، مع التحول الرقمي.

Exit mobile version