البرهان والنصري في لقطة لافتة بأمري.. صورة للتاريخ

الأحداث – ماجدة
لم تكن الصورة التي جمعت الفنان محمد النصري ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، خلال زيارة الأخير لمنطقة أمري بالولاية الشمالية، مجرد لقطة عابرة من فعالية جماهيرية؛ إذ سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر الصور تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع انتشار مقاطع مصورة وثقت تفاعلاً لافتاً بين البرهان والفنان المعروف بأغنيات الطنبور.
وظهر النصري خلال مراسم الاستقبال مقدماً فاصلة غنائية أمام البرهان وعدد من الحضور، قبل أن يتفاعل رئيس مجلس السيادة بصورة مباشرة مع أدائه، في مشهد انتهى بعناق جمع الرجلين، وهي اللحظة التي التقطت فيها الصورة التي أثارت موجة واسعة من التفاعل والتعليقات.
وجاء اللقاء في سياق زيارة البرهان لمنطقة أمري الجديدة، التي شهدت لقاءً مع المواطنين وتناولاً لعدد من قضايا المنطقة واحتياجاتها. وأكد البرهان، خلال الزيارة، أن المشكلات التي تواجه المنطقة قابلة للحل مهما طال أمدها، مشدداً على ضرورة استكمال مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
الغناء يتحول إلى لحظة تفاعل
المشهد الذي جمع النصري والبرهان لم يتوقف عند الصورة؛ فقد وثقت المقاطع المتداولة تفاعل البرهان مع أداء النصري، بعدما ردد الفنان مقطعاً غنائياً قبل أن يشارك البرهان بدوره في ترديد كلمات من أغنية «ما بتتنضامي»، للشاعر حمدان سر الختم، في لحظة بدت أقرب إلى تفاعل وجداني مع الأغنية والذاكرة الفنية منها إلى مجرد فقرة في برنامج استقبال رسمي.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي المشهد على نطاق واسع، فيما انصبت التعليقات على طبيعة العلاقة بين الفن والمشهد العام، وعلى الحضور الجماهيري الذي يحظى به النصري، خصوصاً في مناطق الولاية الشمالية التي تمثل امتداداً مهماً لفن الطنبور وجمهوره.
النصري.. الفنان والجندي
وأعاد ظهور النصري إلى الواجهة جانباً آخر من سيرته، بعدما تحدث خلال المناسبة عن تجربته السابقة في القوات المسلحة، كاشفاً أنه خدم في الفرقة 19 مشاة لأكثر من 13 عاماً، قبل إحالته إلى المعاش خلال فترة ثورة ديسمبر 2019. وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، قال النصري إن إحالته ارتبطت بعدم خروجه إلى الشارع وعدم إعلانه موقفاً من الثورة.
هذه الخلفية منحت ظهوره إلى جانب البرهان بعداً إضافياً، إذ لم يكن النصري حاضراً في المناسبة بصفته فناناً فقط، بل تحدث أيضاً عن مسار سابق في المؤسسة العسكرية، وهو ما جعل المشهد يحظى باهتمام يتجاوز حدود المناسبة الفنية.
ويُعرف محمد النصري على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز أصوات الطنبور السوداني، وارتبط اسمه خلال مسيرته بأعمال غنائية حققت حضوراً كبيراً لدى الجمهور، إلى جانب نشاطه في مجالات أخرى، بينها الكتابة الصحفية والرياضة.
بين الصورة والدلالة
وبينما اختزلت الصورة المتداولة لحظة قصيرة من لقاء طويل، فإن انتشارها يعكس مرة أخرى قدرة الصورة الفنية والشخصية العامة على صناعة تفاعل يتجاوز الحدث نفسه. فالنصري، الذي ظل حاضراً في وجدان جمهوره عبر الأغنية، وجد نفسه هذه المرة في قلب مشهد رسمي، بينما منح تفاعل البرهان مع غنائه اللقطة مساحة أكبر للانتشار.
وبعيداً عن القراءات السياسية التي قد تحيط بالمشهد، تبقى الصورة في جانبها الفني والثقافي وثيقة للحظة التقاء بين شخصية سياسية بارزة وفنان يتمتع بحضور جماهيري واسع، في مناسبة حملت في الأصل رسائل تتعلق بأهل منطقة أمري وقضاياها، لكنها خرجت إلى فضاء أوسع بسبب لحظة عفوية بين البرهان والنصري.

↑
Exit mobile version