الباز ينتقد، وكامل يتعثر، وسمية توسع دائرة النظر

خبر وتحليل | عمار العركي

▪️عادل الباز يحاكم حكومة كامل إدريس على أدائها، وسمية سيد تذهب إلى ما وراء الأداء، وتحمل المسؤلية لطريقة إدارة الدولة ومركزية القرار . الأول يسأل: لماذا أخفقت الحكومة؟ والثانية تضيف سؤالاً مهماً: هل تملك الحكومة أصلاً سلطة اتخاذ القرار الذي تُحاسب عليه؟ وهو ما يجعل القضية أكبر من خلاف بين صحفي ورئيس وزراء، أو مطالبة برحيل حكومة. فالقضية تتعلق بمسؤولية الجهاز التنفيذي، وسلطة القيادة السيادية، ومن يتحمل تبعات القرارات والنتائج.
▪️في حلقاته الثلاث «حيطة الطين المائلة»، يعبّر عادل الباز عن “خيبة أمله في أداء حكومة كامل إدريس، ويركز على ضعف الإدارة التنفيذية، وتعثر معالجة قضايا المواطنين، والإخفاق في إعادة بناء مؤسسات الدولة”.
▪️يستند الباز إلى مواجهته مع رئيس الوزراء في ملتقى الإعلاميين، باعتبارها “مؤشراً على طريقة تعامل رئيس الوزراء مع النقد”. لكن المواجهة، مهما كانت دلالاتها، ليست بديلاً عن نقد وتقييم الأداء بناءاً علي الواقع والوقائع والنتائج.
▪️الباز أصاب في وضع الحكومة أمام مسؤولياتها، فالحرب لا تمنح الوزراء حصانة من المساءلة، ولا تبرر العجز عن معالجة الملفات التي تدخل في نطاق صلاحياتهم. لكن نقده يظل بحاجة إلى استكمال، لأن تحميل الحكومة مسؤولية الإخفاق دون معرفة حدود سلطتها وصلاحياتها واستقلالية قراراتها قد يقود إلى تشخيص ناقص ونقد غير دقيق.
▪️وهنا، ذهبت سمية سيد التشخيص ولامست جذر من الجذور فربطت تعثر الحكومة بمركزية القرار في قمة السلطة، وتراجع دور الجهاز التنفيذي، وتدخل رئيس مجلس السيادة في ملفات مدنية يفترض أن تتولاها الحكومة ووزاراتها.
▪️وهنا تضع سمية يدها على سؤال لا يجوز تجاوزه: كيف تُحاسب الحكومة على نتائج عملها إذا كانت صلاحياتها الفعلية محدودة، أو كانت القرارات الأساسية تُحسم خارج مؤسساتها؟
▪️إذا كان الجهاز التنفيذي قد تحول إلى جهة تنتظر التوجيهات بدلاً من المبادرة واتخاذ القرار، فالمشكلة لا تقف عند رئيس الوزراء والوزراء، بل تمتد إلى الطريقة التي تُدار بها الدولة.
▪️لكن ذلك لا يعفي كامل إدريس من المسؤولية؛ إذ يبقى مطالباً بتوضيح ما يملكه من صلاحيات، وما استخدمه منها، وما أخفق في تنفيذه، وما تعطل لأسباب خارجة عن إرادته. فمركزية القرار سبب من اسباب التعثر، لكنها لا تصلح كمبرر واحد لكل الإخفاق.
▪️وهنا تبرز النقطة الأهم في قراءة سمية: “مسؤولية رئيس مجلس السيادة لا تتوقف عند اختيار كامل إدريس رئيساً للوزراء، ثم تركه يتحمل وحده نتائج أداء الحكومة”، فالجهة التي تختار الحكومة وتحدد الإطار الذي تعمل فيه، وتملك التأثير الحاسم في استمرارها، تتحمل مسؤولية سياسية عن حصيلة هذا الاختيار أيضاً.
▪️وإذا كانت القيادة السيادية تتدخل في الملفات التنفيذية، فإن السؤال يصبح مباشراً: هل تمارس هذه التدخلات لتصحيح الأداء، أم أنها تحدّ من قدرة الحكومة على ممارسة صلاحياتها؟ لا يمكن حسم ذلك بالانطباعات وحدها، لكنه سؤال ينبغي أن تجيب عنه الوقائع.
▪️لا يستقيم أن تكون السلطة في جهة، والمسؤولية أمام المواطنين في جهة أخرى. فإذا كانت الحكومة تملك القرار، وجبت محاسبتها على نتائجه. وإذا كانت قراراتها مقيدة أو تُتخذ خارجها، فلا بد من مساءلة الجهة التي تملك سلطة الحسم.
▪️مسؤولية البرهان ليس مجرد مسؤولية عن اختيار رئيس الوزراء، مسؤوليته تمتد الى الإطار السياسي والإداري الذي تعمل الحكومة داخله، وعن وضوح الصلاحيات، وعن معالجة أي خلل في توزيع السلطة. وفي المقابل، لا يجوز أن يتخذ رئيس الوزراء من هذه الحقيقة ذريعة للتنصل من واجباته.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️القراءتان لا تتعارضان، الباز يضع إصبعه على إخفاق الحكومة، وسمية توسّع دائرة النقد لتشمل طريقة إدارة الدولة. الأول يطالب بمحاسبة من يدير الجهاز التنفيذي، والثانية تلفت إلى ضرورة محاسبة من يملك القرار ويحدد حدود عمله،
▪️أما السودان، الذي أنهكته الحرب وتضاعفت فيه أعباء المعيشة، فلا يحتاج إلى سجال ينتهي بتبادل الاتهامات أو تبديل الأسماء، بينما تبقى أسباب التعثر قائمة. يحتاج إلى حكومة تملك سلطة فعلية، وقيادة سيادية تتحمل مسؤولية قراراتها، ومؤسسات تعمل وفق صلاحيات واضحة واستقلالية كاملة، ومحاسبة لا تستثني أحداً، دون ذلك، تتغير الإسماء، ويبقي الإخفاق فى الأداء .

↑
Exit mobile version