تقرير – أمير عبدالماجد
مع دخول الحرب في الشرق الأوسط إلى ضرب منشآت الطاقة وتهديد المنشآت النووية ومع تزايد القصف واشتعال المضايق بدخول الحوثيين إلى الحرب والمخاوف الموضوعية من تسببهم باشكالات فيما يتعلق بمرور السفن التجارية عبر باب المندب ومع التراشق الاعلامي هنا وهناك والتي يصعب التوصل من خلالها إلى خلاصات تقود إلى إنهاء الحرب يبدو أنها تتجه ما لم يحدث اختراق كبير إلى سيناريو الحرب في السودان التي اعتقد الجميع أنها ستنتهي خلال أيام وها هي تمتد إلى ثلاثة اعوام وتتجه إلى عامها الرابع وها هي حرب الشرق الأوسط تقود إلى ما يشبه الاغلاق لمضيق هرمز مع هواجس اغلاق في مضيق باب المندب مع امتداد النيران إلى دول الخليج والاردن ولبنان والعراق وغيرها وسط حالة من القلق في الأسواق العالمية والاقليمية التي بدأت تتأثر فعليا بداية بقطاع الطاقة اذ أعلن في الخرطوم عن رفع أسعار البنزين والجازولين ليرتفع سعر لتر البنزين إلى (4840) جنيها وسعر لتر الجازولين إلى (6867) جنيها، وهي كما يقول مسؤول حكومي محاولة لضبط أسعار البترول ورفع الدعم عن المشتقات البترولية والأمر بطبيعة الحال لا يتوقف عند المشتقات البترولية بل يقود مباشرة إلى رفع الأسعار في الأسواق اذ عادة ما يرفع سعر الوقود أسعار الترحيل ما ينعكس على كل المنتجات التي تباع في الاسواق التي تشهد الان تبايناً في الاسواق سيستقر في الغالب على ارتفاع جديد في الأسعار يصعب الحياة على المواطنين.
وكان وزير المالية جبريل ابراهيم قد أكد أن الحرب ستكون لها انعكاسات مباشرة على السودان خاصة فيما يتعلق بامدادات السلع وأسعار الطاقة التي ستتأثر ليس فقط في السودان بل عالمياً وهو امر غالباً ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات وهي رؤية لا يتفق معها الخبير الاقتصادي هيثم فتحي الذي يرى أن الامر لن يؤدي إلى مشكلات في توفر الواردات بل في أسعارها وهو يعتقد ان وجود خطوط بحرية وبرية متعددة أمر أثبت قدرته على تأمين الامن الغذائي ما يعني أن عملية الامداد للأمن الغذائي امنة وان ارتفعت تكلفتها بفعل ارتفاع تكلفة الشحن وانخفاض قيمة الجنيه السوداني بسبب الضغط على مخزون العملات الحرة، واضاف (استمرار الحرب قد يؤدي إلى تعطيل الموانئ السودانية كما ان الاغلاقات هنا وهناك في المجال الجوي توقف حركة الطيران كلها أمور مؤثرة في زيادة تكلفة النقل والحرب في كل الأحوال ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات وتضع قيوداً على التجارة الخارجية وستؤدي إلى ارتفاع أسعار المحروقات والغاز وهي أمور ستنعكس سلباً على السودان كما أن فجوة عجز الميزانية ستتسع وواردات الغاز ستتناقص نتيجة لاضطراب الملاحة البحرية لكن اعتقد أن ظهور ارتفاع كبير في أسعار السلع لن يظهر الان لكنه سيظهر لو استمرت الحرب ويعتقد الخبير الاقتصادي محمد الناير أن صمود الاقتصاد السوداني يعتمد على المخزون الاستراتيجي من السلع الاستراتيجية والمحروقات بالاضافة الى قدرة الحكومة على ادارة اقتصاد الأزمة ومع اعتماد البلاد على المحروقات في اقتصادها.
يعتقد الخبير احمد بن عمر ان التعامل مع أزمة استهداف الخليج من قبل ايران يشكل تحدياً للسودان وهو أمر سيؤثر على النقل والتجارة داخل وخارج البلاد لضمان نجاح المواسم الزراعية والتشغيل والتنقيب من خلال توفير الوقود اللازم والسودان يعتمد الان على موانئ البحر الاحمر في الاستيراد بنسبة تصل إلى (80%) ما يجعل الحرب في الاقليم عاملاً مؤثراً يفرض على الحكومة اتخاذ احتياطات ضرورية بالتشاور مع مستوردي المحروقات، واضاف (هناك اشكالات متعلقة باوعية تخزين المحروقات وأنظمة التوزيع والتسعيرة وهي أمور يجب مناقشتها بوضوح مع المستوردين.
ويعتقد بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية أن الحكومة يلزم أن تتعامل مع الامر بجدية لان ما يحدث الان مع تغيرات الحرب وما يحدث لا يقول ان الامور قد تحسم خلال اسابيع كما تقول واشنطن فالحرب لن تحسم عبر اطلاق الصواريخ والمسيرات ولو دخلت في حرب برية فان احداً لا يستطيع توقع متى وكيف ستنتهي لذا فان التحسب لما يحدث ووضع الاحتياطات اللازمة امر ضروري ليس فقط في تامين الواردات بل حتى الموانئ لان الاعتماد كلياً علي موانئ البحر الاحمر امر خطير قد لا تكون متاحة في مرحلة ما لذا فان وضع كل الاحتياطات أمر مهم.