تقارير

الاحزاب السودانية.. الواقع والمأمول

 تقرير – الأحداث

قالت نائب رئيس حزب الامة القومي مريم الصادق المهدي إن اعادة الاعتبار للسياسة والاحزاب الوطنية ليس ترفا بل شرط لبقاء السودان وهو تصريح اثار جدلا في (الميديا) إذ يرى كثيرون أن الاحزاب السياسية ما عادت رهاناً سودانياً يمكن الاعتماد عليه في الشارع السوداني على الاقل الأحزاب الحالية التي اختار بعضها موالاة المليشيا ومعاداة الخط الوطني الساعي للتحرر من فظائع المليشيا بل والذهاب إلى حد العمل على تشكيل حكومة موازية والسعي لشق الصف الوطني وهي مواقف باعدت بين هذه الاحزاب والشارع السوداني الذي اختار مناهضة مرتزقة الجنجويد وتحرير بلاده بعد أن شاهد بعينه تلك الاحزاب تناصر قاتله وتدافع عنه وتبرر المجازر التي ارتكبها بحق الشعب السوداني في الخرطوم والجزيرة وكردفان وغيرها بل وتدافع عن الامارات التي دعمت ولا زالت تدعم المليشيا بالمال والسلاح وهو امر أبدى كثيرون دهشتهم حياله إذ لا يمكن تصور أحزاب سياسية يفترض أنها تدافع عن الحريات وعن الديمقراطية ان تتحالف مع مليشيا ارتكبت مجازر بحق المواطنين لم تحدث في تاريخ السودان ثم تأتي هذه الاحزاب لتشارك وتقود الحياة السياسية كان شيئاً لم يحدث وكانها لم تشارك في الجريمة بالسند السياسي والاعلامي مرة وبالصمت مرات.. هل هناك الان قبول لهذه الأحزاب التي حكمت فترة ما قبل الحرب وقادت البلاد لما نحن فيه الان من حرب ودمار؟ هل كانت تملك ثقلاَ في الشارع وهل تملك الان ثقلاَ يخولها الحديث باسم الشعب السوداني؟.

يقول حسن مسعد ابو النور وهو معلم بالمدارس الثانوية إن افتراض قيام حياة سياسية بدون أحزاب وتنظيمات سياسية غير ممكن لابد من أحزاب سياسية وطنية تملك أرضية وبرامج لتتنافس في انتخابات حرة ومراقبة ونزيهة هذا أفضل ما يمكن أن نفعله لان الحكم العسكري لم يعد مقبولا ولن يقودنا إلى تطور فقد جربناه وخبرناه ونعرف سلفاً نتائجه)،  وأضاف (المهم في المعادلة أن تكون الأحزاب مؤسسة وأن تمارس الديمقراطية أولا داخلها قبل أن تتبناها للمجتمع وأن تكون وطنية همها البلد ومصلحة المواطن لان الاحزاب التي شاهدناها خلال السنوات الاخيرة جعلت معظم السودانيين ينفرون منها لان مواقفها مخزية وأغلبها لا يملك برامج ولا أفكار متماسكة وقادرة على النهوض بالبلاد.

ويعتقد المعتصم عماد الدين وهو مهندس كهرباء أن ما حدث في هذه الحرب كشف الجميع وابان مواقف هذه الاحزاب التي ادعت أنها قادرة على حكم البلاد وقيادتها نحو النهضة اذ خلال اربعة سنوات ظلت الامور متدهورة وهم يطاردوننا بان الكيزان يعيقون الدولة ويسيطرون عليها وان الدولة العميقة تسيطر على الجهاز التنفيذي للدولة اقالوا آلاف العمال والموظفين ومارسوا التشفي ضد خصومهم السياسيين ثم سلمونا للحرب ووضح خلال الحرب أن أغليهم مساند فعليا لمليشيا الدعم السريع وضد استقرار السودان وضد جيشه الوطني هذه مواقف لا تدعم بقاء هذه الأحزاب ولا اعتقد أن الاحزاب الموجودة الان ضمن تحالف (صمود) وتاسيس وغيرها لديهم قبول في الشارع ويمكنهم العودة والعمل والترشح لا اعتقد أن العودة اصبحت ممكنة بل لا اعتقد حتى ان الاحزاب القديمة التي كانت قبل الحرب يمكن أن تعود وأن تقيم ليال سياسية وتخاطب الشعب السوداني من داخل السودان لان معظم الناس هنا يرون أنهم شركاء في الجرائم التي ارتكبها الدعم السريع بحقهم لذا لن يقبلوا بوجود هذه الاحزاب مرة أخرى وبينها كما تعلم أحزاب تاريخية انتهت للاسف بطريقة مذرية وجبانة اذ رقصت على أشلاء الشعب السوداني.

ويقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن الغاء دور الاحزاب غير منطقي الا إذا كنا سننتقل إلى حكم عسكري شمولي لكن اذا كنا نأمل في تحول ديمقراطي وبلد ديمقراطي نحن بحاجة إلى هذه الاحزاب ولا اقصد هنا بالتأكيد الأحزاب الموجودة الان بالضرورة بل الاحزاب بصورة عامة، وأضاف (أحزابنا الحالية وضعت نفسها في مأزق لان أغلبها للاسف انحاز للمليشيا كيف لا اعلم ولا اعلم ماهي مبررات ان تنحاز أحزاب مدنية تدعو للتحرر والديمقراطية إلى مليشيا قاتلة ترتكب المجازر وتنهب وتسرق وتغتصب دون أن يرف لها جفن لا اعلم ماهي المبررات السياسية والاخلاقية التي دفعتهم لاتخاذ هذا الموقف لكنني اعتقد انها بالشكل الحالي خرجت من المشهد واعتقد أن احزاباً اخري ستنشأ وتقدم نفسها للناس لان المشهد السوداني الان يحتاج فعليا إلى أحزاب وطنية تملك رؤى وبرامج وتقدم حلول للازمات، وتابع (الاحزاب الحالية تسعى للحكم ولو جاءت كراسيه على ظهر تاتشر قتالي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى