الاتجاه المعاكس: كيف صار سلاح مليشيا الدعم السريع يُغذّي الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا؟

١٩ أغسطس ٢٠٢٦

تعلن فكرة للدراسات والتنمية عن صدور أحدث تقاريرها التحليلية بعنوان: «الاتجاه المعاكس: كيف صار سلاح مليشيا الدعم السريع يُغذّي الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا؟»

يقدم التقرير توثيقًا موسعًا لكيفية تحوّل الحرب المستمرة في السودان من نزاع داخلي إلى محرّك إقليمي لانتشار الأسلحة، بما يعيد تشكيل ديناميات الأمن والصراع في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

أبرز نتائج التقرير

توثيق انتشار أسلحة مليشيا الدعم السريع
يقدم التقرير أدلة موثقة على وصول أسلحة وتقنيات عسكرية متقدمة سبق توريدها إلى مليشيا الدعم السريع إلى جماعات مسلحة وجهادية وإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، عبر شبكات للتهريب وإعادة البيع وإعادة التوزيع. وتتبعت تحقيقات للأمم المتحدة وأبحاث ميدانية حالات محددة لوصول أسلحة وذخائر مرتبطة بمليشيا الدعم السريع إلى جماعات من بينها تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS) وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM).

تغيّر نوعي في طبيعة التهديد
لم يعد خطر انتشار السلاح مقتصرًا على الأسلحة التقليدية، بل امتد إلى تقنيات قتالية متقدمة قادرة على إحداث تحول نوعي في قدرات الجماعات المسلحة غير الحكومية. ويوثق التقرير المعلومات المرتبطة بنقل ٢٥ طائرة مسيّرة من السودان إلى ولاية تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (ISWAP)، بالتزامن مع تصاعد حاد في استخدام مليشيا الدعم السريع لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة في الهجمات بالمنطقة. ويمثل ذلك انتقالًا خطيرًا في مستوى القدرات العسكرية المتاحة للجماعات المسلحة غير الرسمية.

ليبيا: من ممر للعبور إلى مركز لوجستي استراتيجي
تحولت ليبيا من مجرد ممر لوجستي للأسلحة والمقاتلين إلى قاعدة متقدمة لعمليات مليشيا الدعم السريع تشمل تعديل المركبات، وتجميع المقاتلين، وإعادة توزيع الأسلحة باتجاه أسواق ومناطق الصراع في الساحل. كما شهدت حركة طائرات الشحن المتجهة إلى الكفرة ارتفاعًا ملحوظًا، بعد انخفاض استعمال قاعدة أم جرس لصالح تسليح مليشيا الدعم السريع، بما يكشف قدرة شبكات الإمداد على التكيف وإعادة تنظيم نفسها والاستمرار عبر مسارات متعددة رغم القيود المفروضة على حركة الأسلحة.

تجنيد المرتزقة وحركة المقاتلين
يوثق التقرير عمليات تجنيد مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين، عبر شبكات تتمركز في أبوظبي وتمر عبر قواعد ومنشآت إماراتية، بما يضيف بعدًا دوليًا جديدًا إلى الحرب في السودان ويزيد من نطاق تداعياتها العابرة للحدود.

اقتصاد الحرب والحوافز التي تغذي شبكات التهريب
لا تتحرك شبكات تهريب الأسلحة بدافع عسكري فحسب، بل تحركها أيضًا حوافز اقتصادية واسعة. إذ تُشترى الأسلحة بأسعار منخفضة بالقرب من مناطق النزاع في دارفور، قبل إعادة بيعها بأسعار أعلى بكثير في ليبيا ومنطقة الساحل. وتتم عمليات الدفع في بعض الحالات عبر الذهب والوقود والمركبات أو المواد المخدرة، بينما تُستخدم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لتنسيق حركة القوافل وعمليات النقل عبر مسافات شاسعة.

ويرجّح التقرير أن انخراط بعض القيادات الوسطى والميدانية في مليشيا الدعم السريع في أنشطة تسريب وإعادة توزيع الأسلحة لا تحكمه دوافع اقتصادية فحسب، بل يرتبط أيضًا بمحاولات بناء شبكات نفوذ وعلاقات مع جماعات مسلحة متشابهة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا. ومن هذا المنظور، لا تمثل عمليات تسريب السلاح مجرد نشاط انتهازي مرتبط باقتصاد الحرب، وإنما قد تشكل آلية لبناء روابط عابرة للحدود يمكن أن تتحول إلى مصادر نفوذ ودعم مستقبلية لهذه القيادات.

ويحذّر التقرير من أن استمرار تدفق الأسلحة إلى ترسانة المليشيا، في ظل غياب آليات فعالة للرقابة والتتبع، من شأنه أن يفاقم هذه الظاهرة، ويوسّع قدرة هذه الشبكات على إعادة تدوير الأسلحة ونقلها إلى جماعات مسلحة أخرى في الإقليم.

المخاطر الاستراتيجية والتوصيات السياسية
يحذر التقرير من أن أي وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية في السودان لا تترافق مع ترتيبات فعالة لنزع السلاح وتفكيك المليشيا وضبط الحدود قد تؤدي إلى تدفق واسع للأسلحة والمقاتلين إلى دول المنطقة.

ويدعو التقرير إلى تحرك دولي عاجل يقوم على:

تصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية والتعامل مع شبكاتها باعتبارها تهديدات عابرة للحدود؛
تعزيز آليات تتبع الأسلحة والذخائر وتوثيق مصادرها ومسارات انتقالها؛
تشديد تنفيذ حظر الأسلحة وآليات الرقابة على شبكات الإمداد؛
إعطاء أولوية خاصة للحد من انتشار التقنيات العسكرية المتقدمة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة؛
تعزيز التعاون الإقليمي لمنع تحول السودان إلى مصدر مستدام لتسليح الجماعات المسلحة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.
التقرير كاملًا

الاتجاه المعاكس: كيف صار سلاح مليشيا الدعم السريع يُغذّي الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا؟

تحميل التقرير كاملًا (PDF)
عن فكرة للدراسات والتنمية
فكرة للدراسات والتنمية مؤسسة بحثية سودانية مستقلة تُعنى بتقديم تحليلات قائمة على الأدلة حول قضايا الأمن والتنمية والسياسات العامة التي تؤثر في السودان والمنطقة الأوسع.

ويأتي هذا التقرير ضمن جهود فكرة المستمرة في رصد التهديدات الناشئة، وتوفير الأدلة والتحليلات لصنّاع السياسات والمجتمع المدني والمجتمع الدولي، ودعم استجابات أكثر فعالية وتنسيقًا للتحديات العابرة للحدود التي تفرزها الحرب في السودان.

للاستفسارات الإعلامية
فكرة للدراسات والتنمية
https://fikrasd.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%83%d8%b3-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84/

Exit mobile version