الأمم المتحدة: العنف الجنسي في السودان يقوض فرص السلام

الأحداث – متابعات

حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الخطيرة والمتفاقمة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، مؤكدة أن هذه الانتهاكات لم تعد مجرد جرائم فردية، بل تحولت إلى سلاح يهدد النسيج الاجتماعي وفرص السلام في البلاد.

ونقلت أخبار الأمم المتحدة شهادة مؤلمة لشابة سودانية تعرضت لاغتصاب جماعي تحت تهديد السلاح على يد أربعة مسلحين، قبل أن تُترك في أحد الأزقة المظلمة، في واحدة من آلاف القصص التي تعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها النساء والفتيات منذ اندلاع الحرب.

وجاءت هذه الشهادة ضمن إحاطة قدمتها براميلا باتن أمام مجلس الأمن، حيث كشفت عن تزايد حالات العنف الجنسي والاستعباد والاختطاف، خاصة بحق النساء والفتيات في مناطق النزاع والنزوح في درافور وكردفان.

وأشار توندراي تشيكوهوا، كبير المستشارين بمكتب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة، إلى أن آلاف الأطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب المرتبط بالحرب يواجهون أوضاعًا مأساوية، بسبب غياب الهوية القانونية وصعوبة إثبات النسب، فضلًا عن تعرضهم للوصمة والتهميش باعتبارهم “أبناء العدو”.

وأضاف المسؤول الأممي أن هذه الأوضاع قد تتحول إلى بيئة خصبة لإعادة إنتاج العنف مستقبلاً، محذرا من أن العنف الجنسي أصبح جزءا من “الاقتصاد السياسي للحرب”، حيث تُستخدم النساء والفتيات كوسيلة للترهيب والتجنيد والاتجار والاستعباد.

كما لفت إلى أن العنف الجنسي يُستخدم أحيانا كأداة لتهجير السكان وكسر المجتمعات من الداخل، خاصة في المناطق المحافظة، حيث تترك هذه الجرائم آثارا اجتماعية ونفسية عميقة تمتد لسنوات طويلة.

وتضمنت التغطية شهادات لنساء نازحات فقدن أزواجهن وأطفالهن خلال الهجمات المسلحة، بينما تحدثت أخريات عن حالات اغتصاب وانتهاكات دفعت بعض الفتيات إلى الانتحار بسبب الخوف من الوصمة المجتمعية.

وأكدت الأمم المتحدة أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب تبني “نهج يرتكز على الناجين”، عبر توفير الحماية والدعم النفسي والخدمات الصحية والقانونية للضحايا، إلى جانب ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعدم إفلاتهم من العقاب.

Exit mobile version