تقرير – أمير عبدالماجد
مع دخول بصات وسيارات باعداد كبيرة إلى المعابر بين السودان ومصر خلال الايام الماضية عقب عطلة عيد الفطر المبارك وهو أمر أعلن عنه لاحقاً في سياق العودة الطوعية للسودانيين من مصر اذ تنشط جهات بينها جهات حكومية بالاضافة الى جهات شعبية طلت تشجع اللاجئين السودانيين للعودة وتعمير دورهم وبلادهم بل ان الحكومة في مرحلة ما شكلت لجنة من أجل تهيئة العاصمة لاستقبال العائدين بعد تعرضها لدمار هائل بسبب الحرب المشتعلة حالياً والتي اندلعت في الخرطوم واحرقت الأخضر واليابس بمعنى أن من خرجوا وغادروا بلادهم غادروها تحت النار وفقدوا بطبيعة الحال منازلهم ومقتنياتهم التي تعرضت للنهب والسرقة ومعظمهم خرج بالملابس التي يرتديها فقط ولجأ إلى اقرباءه الذين ساعدوه في المغادرة واللجوء إلى مصر التي تحولت لاحقاً رغم استقبالهم لهم بصورة جيدة تحولت إلى أزمة لكثير من الأسر التي تقطعت بها السبل وأصبحت لا تجد ما تسدد به التزامات الايجار والاعاشة والعلاج وغيرها فقررت العودة إلى البلاد لتصطدم بان الحكومة تضع امامهم عوائق لا معنى لها بعد أن أصدر ديوان الضرائب منشوراً وضع أموال جديدة على ما يسمى بـ( معالجة الضرائب على منفستو الركاب)، واثار المنشور الصادر عن مدير ضرائب وادي حلفا ردود أفعال عنيفة بالنظر إلى أنه يضع أعباء جديدة على المواطنين العائدين ويرفع أسعار الترحيل من خلال الضريبة التي وضعها على تذاكرهم وربما لا تشكل الزيادة العائق الابرز رغم أنها نقطة خلافية لها قيمتها لكن مع ذلك ربما لا تكون هي العائق بل الذهنية التي تتعامل بها الحكومة مع مواطنين نهبت منازلهم وهجروا وأصبحوا لاجئين في دول مجاورة ولم تساعدهم الدولة بل تركتهم لمصيرهم وعندما قرروا العودة وجدوا ان الدولة لم تكتفي بعدم دعمهم بل فرضت عليهم ضريبة جديدة واستثمرت في عودتهم إلى بلادهم وهو امر غريب وممارسة يعتقد كثيرون انها لا تليق بالدولة ما دفع كثيرون إلى الاحتجاج في المعابر مع رفضهم سداد المال فيما اشتعلت منصات السوشال ميديا باحتجاجات المواطنين الذين تساءلوا عن هذا التصرف الحكومي في ظل وجود لجنة من مختلف الجهات الحكومية من أجل تهيئة العاصمة لعودة المواطنين قادها عضو بمجلس السيادة قبل أن تنتقل قيادتها الي رئيس مجلس الوزراء الذي صرح على خلفية القرار الاخير واحتجاجات المواطنين، مؤكداً انه وجه بعدم اضافة رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر، وأكد أنه وجه وزارة المالية والجمارك والضرائب والولايات وادارة المعابر بوضع توجيهه موضع التنفيذ الفوري، ودعا المواطنين إلى عدم الاستجابة لدفع اي رسوم اضافية أو غير مقننة، وقال (هذه الرسوم افقرت المواطن ولم تغني الدولة).
ولا احد يعلم حتى الان ما اذا كانت الجهات التي تنفذ منشور الزيادة الصادر عن مدير ضرائب وادي حلفا قد تلقت ما تحدث عنه رئيس الوزراء وأوقفت الاجراء ام لا لكن تجارب اخرى مماثلة تحدث خلالها رئيس الوزراء باللغة نفسها ولم تستجب له الجهات الحكومية اما دعوته للمواطنين بعدم سداد الرسوم الاضافية وغير المقننة فهي دعوة غير مفهومة خاصة انها صادرة عن رئيس مجلس الوزراء وهو كبير التنفيذيين ومن يقود الجهاز التنفيذي للدولة والرجل في منصبه لا يحتاج إلى تصريحات بل إلى قرارات يتم تنفيذها فوراً مع معاقبة من اتخذ القرار.
يقول د. بكري محمد السر المحاضر بالجامعات السودانية والمهتم بالشأن السياسي إن ضعف رئيس الوزراء بات واضحاً ومن الواضح أن الجهاز التنفيذي لا يعتد لا بتصريحاته ولا قراراته فالرجل بوضوح يحرض المواطنين على عدم تنفيذ قرارات الجهاز التنفيذي ما يكشف حجم الهوة بينه والتنفيذيين وبصراحة اتوقع أن يجمد القرار لايام ثم يعود ويطبق لانه من الواضح ان الخلل في الجهاز التنفيذي كبير وامامك ما حدث في القضارف وفرض رسوم عبور كبري لـ (الراجلين) لم يستثني حتى الاطفال هذا من فعل الجهاز التنفيذي الذي برر ماحدث بان الكوبري يتبع لمستثمر هو من شيده وهو يستفيد الان ويستعيد أمواله عبر فرض رسوم على العابرين، هذه كوارث وليست مجرد قرارات ولن تعالج بتصريحات، واضاف (مالم يتحرك ادريس ويضع حداً لتغول الجهاز التنفيذي على المواطنين فلن يتوقف هؤلاء عن اصدار مثل هذه القرارات التي تثبت عملياً ان هذا الجهاز التنفيذي لا يحترم المواطنين ويعتقد جازماً انهم مجرد ارقام توفر له المال).