احتفاء بتدشين ديوان “أسئلة الاحتراق الأخير” للزبير سعيد
Mazin
الأحداث – متابعات
قالت غادة النمير إن ديوان «أسئلة الاحتراق الأخير» للزبير سعيد نصا لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يُعاش. وأضافت أنه عمل ينهض من جوف التجربة، من مناطق القلق النبيل، ومن تلك المسافة الموجعة بين الإنسان وواقعه، حيث تتحول الأسئلة إلى شكلٍ من أشكال الوجود، ويغدو الاحتراق طريقا نحو صفاءٍ أعمق.
وقالت “هذا الديوان لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يشرّع الأبواب لأسئلة كبرى: عن المعنى، والخسارات، والذاكرة، وعن الإنسان وهو يختبر حدوده القصوى بين الانطفاء والتجدد. إن “الاحتراق” هنا ليس فناءً محضا، بل هو فعل تطهّر، ومجاز للتحوّل، وعبور من شكلٍ إلى آخر من أشكال الوعي”.
وأضافت “لغة الزبير سعيد في هذا العمل لغةٌ مشغولة بعناية، متينة من غير تكلف، شفيفة من غير ضعف. تتجاور فيها حرارة الشعور مع انضباط العبارة، فتأتي القصيدة أقرب إلى تأملٍ فكريّ نابض، أو صلاةٍ داخليةٍ مكتومة، تضع القارئ أمام ذاته، لا أمام النص وحده.
أما قولنا: «معلّقة: يا نارًا كوني بردًا وسلامًا»، فهو توصيفٌ بليغ لروح هذا الديوان؛ إذ يستدعي المعنى العميق للنار بوصفها امتحانا، وللسلام بوصفه خلاصا. كأن الشاعر، وهو يخوض احتراقه الأخير، لا يطلب النجاة من النار، بل تحولها: أن تصير معرفة بدل أن تكون ألما، ونورا بدل أن تكون رمادا.
بهذا المعنى، يمثّل هذا الديوان إضافة نوعية للمشهد الشعري، لأنه لا يراهن على الزخرف، بل على الصدق، ولا على الصخب، بل على الأثر الباقي. إنه نصّ يكتب الإنسان في لحظته الهشّة والعظيمة معا، ويذكّرنا بأن الشعر، في جوهره، هو القدرة على تحويل الوجع إلى معنى، والاحتراق إلى ضوء”.
وتابعت “التحية للأستاذ الزبير سعيد، وهو يضع بين أيدينا عملاً يليق بالقراءة المتأنية، وبالاحتفاء الذي لا يكون بالتصفيق وحده، بل بالإنصات العميق”.