اجتماع جنيف يرفض الحكومات الموازية في السودان ويدعو لوقف الدعم الخارجي للحرب
Mazin
أكد المشاركون في الاجتماع التشاوري السادس بشأن تنسيق مبادرات السلام في السودان رفضهم القاطع لإنشاء حكومات أو مؤسسات أو هياكل حكم موازية، وجددوا التزامهم بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، داعين الدول والجهات الأجنبية إلى وقف تأجيج الحرب عبر توفير المرتزقة والطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية والتمويل الذي قد يؤدي إلى تقسيم البلاد.
وشدد البيان الختامي للاجتماع، الذي استضافته سويسرا والأمم المتحدة في جنيف، الأربعاء، على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية وحدة السودان ومنع أي خطوات من شأنها تقسيمه أو توسيع تداعيات الحرب إلى دول الجوار، استناداً إلى مبادئ مؤتمر برلين الوزاري المنعقد في أبريل الماضي وروح إعلان جدة الصادر في مايو 2023.
وشارك في الاجتماع ممثلو 22 دولة، من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والسعودية والإمارات ومصر وقطر، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
وترأس الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسري ألكسندر فاسيل، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو.
وأعرب المشاركون عن قلق بالغ إزاء استمرار الحرب وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، محذرين من تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع مخاطر المجاعة نتيجة القتال والقيود المفروضة على وصول المساعدات والجفاف وتأخر الأمطار.
وأكد البيان أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، مطالباً أطراف الحرب بخفض التصعيد فوراً والانخراط بحسن نية في خطوات عملية تفضي إلى حماية المدنيين وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
ورحب الاجتماع بجهود المجموعة الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، فيما عقد أعضاء الرباعية والخماسية اجتماعاً مشتركاً لتعزيز التنسيق بين المبادرات الدبلوماسية المتعلقة بالسودان.
وعلى الصعيد السياسي، دعا المشاركون إلى عملية سياسية شاملة ذات مصداقية، يقودها السودانيون، وتضم مختلف القوى المدنية والسياسية والنساء والشباب، وصولاً إلى مسار انتقالي متفق عليه يفضي إلى السلام والحكم الديمقراطي.
ولفت البيان إلى أن المشاركين أحاطوا علماً بأنشطة لجنة الحوار الوطني التي تتخذ من الخرطوم مقراً لها.
وحذر الاجتماع من أن امتداد الحرب إلى دول الجوار قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية كارثية يصعب احتواؤها، داعياً إلى تعزيز التنسيق مع الدول المجاورة.
واتفق المشاركون على استمرار عمل الفريق الفني المعني بتنسيق المبادرات، والتحضير لاجتماع تشاوري سابع يُحدد موعده ومكانه لاحقاً.
ولم يعلن اجتماع جنيف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو إقرار آلية تنفيذ ملزمة، لكنه أكد توافق الدول والمنظمات المشاركة على رفض الكيانات الموازية، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ووقف التدخلات الخارجية التي تغذي الحرب.
إضاءة | لماذا يهم؟
تكمن أهمية بيان جنيف في صدور موقف جماعي، بمشاركة القوى الدولية الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الرباعية، يرفض الحكومات الموازية ويدعو إلى وقف إمداد أطراف الحرب بالمرتزقة والمسيّرات والتمويل. ويعزز ذلك الموقف الدولي الداعم لوحدة السودان ومؤسساته، لكنه يظل اختباراً للإرادة السياسية للدول المشاركة، إذ لم يتضمن البيان عقوبات أو آليات ملزمة لوقف الدعم العسكري الخارجي.