«إيلاف» تتناول السودان بعد الحرب: السياسة الدولية، الاقتصاد وإعادة الإعمار وسط تحديات السيادة
Mazin
يقدم عدد «إيلاف» الصادر الخميس 5 فبراير 2026 قراءة متكاملة للمشهد السوداني، حيث تتقاطع السياسة الدولية مع الاقتصاد وإعادة الإعمار وسط تحديات السيادة وضغوط الحرب.
في صدارة العدد، توقفت «إيلاف» عند ما وصفته بتراجع الزخم خلف مؤتمر واشنطن الإنساني حول السودان، والذي انتهى دون تحقيق اختراق يُذكر، سواء على مستوى التمويل أو التوافق السياسي. فالمؤتمر، الذي رُوّج له باعتباره خطوة لمعالجة «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، لم يسفر سوى عن تعهد أمريكي محدود، فيما آثرت غالبية الدول المشاركة التحفظ، في مؤشر يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الإنساني الدولي والاستعداد الفعلي لتحمل كلفته. وترى الصحيفة أن هذا المشهد يعكس تنافسًا أمريكيًا–أوروبيًا مكتومًا، مع اقتراب مؤتمر برلين للمانحين، ويطرح تساؤلات حول جدية توظيف المسار الإنساني بعيدًا عن الحسابات السياسية.
اقتصاديًا، سلط العدد الضوء على تحركات لافتة داخل مؤسسات الدولة السودانية، في مقدمتها توجه وزارة المالية لتصفية شهادة «شهامة» والانتقال نحو تأسيس صناديق سيادية، كأداة جديدة لتمويل الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد الحرب. وتقرأ «إيلاف» هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة هيكلة أدوات التمويل العام، ومعالجة اختلالات تراكمت خلال سنوات من التدهور الاقتصادي، مع السعي لبناء مسار أكثر استدامة يرتبط بإعادة الثقة في مؤسسات الدولة المالية.
وفي السياق المصرفي، أبرزت الصحيفة قرار بنك السودان المركزي بإلزام بنك الخرطوم بإعادة الرسوم المخصومة من حسابات الادخار، وتشديده على الفصل بين الحسابات الادخارية والاستثمارية، معتبرةً ذلك رسالة تنظيمية واضحة تهدف إلى حماية المودعين وإعادة الانضباط للقطاع المصرفي، في وقت تتآكل فيه الثقة العامة بالنظام المالي.
أما على صعيد التجارة والسيادة الاقتصادية، فقد توقفت «إيلاف» عند الجدل المتصاعد حول نظام الإقرار المسبق للشحنات (ACD)، حيث حذرت الغرفة القومية للمستوردين من مخاطره الاقتصادية والأمنية، ومن احتمالات تسريب بيانات حساسة، فضلًا عن تأثيره المباشر على أسعار السلع. وترى الصحيفة أن هذا الملف يعكس صراعًا أعمق بين منطق القرارات الفوقية ومتطلبات الواقع الاقتصادي، في بلد يمر بمرحلة إعادة تعريف لعلاقته بالأسواق الخارجية.
خدميًا، رصد العدد خطوة تشغيل عشرات المستشفيات والمراكز الصحية بولاية الخرطوم، بوصفها مؤشرًا مهمًا على بدء استعادة الحد الأدنى من الوظائف الحيوية للدولة، رغم حجم الدمار والخسائر التي خلفتها الحرب. كما أبرز الاتفاقية الإقليمية في مجال الاتصالات بين سوداتل ونظيرتيها في جيبوتي وإثيوبيا، باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا في البنية التحتية الرقمية، يربط السودان بمحيطه الإقليمي ويعزز فرص التحول الرقمي.
في مجملها، تعكس مواد «إيلاف» في هذا العدد رؤية تقوم على تفكيك المشهد السوداني بعيدًا عن العناوين السطحية، مقدمةً صورة لبلد يواجه ضغوطًا خارجية متناقضة، ويسعى في الوقت ذاته لإعادة ترتيب بيته الداخلي، بين معركة السيادة، ورهانات التعافي، وتحديات ما بعد الحرب.