إيران وهرمز: المضيق يتحول من ممر نفطي إلى ورقة تفاوض

أصبح مضيق هرمز قلب المفاوضات الأميركية–الإيرانية، لكن التطورات الجمعة كشفت أن الاتفاق المحتمل لن يعني بالضرورة تسوية الخلافات الأكبر بين البلدين.

قال مسؤول إيراني لرويترز إن طهران لن تقدم أي تنازلات بشأن برنامجها النووي حتى إذا وافقت الولايات المتحدة على مقترح إعادة فتح المضيق.

هذه العبارة تكشف الاستراتيجية الإيرانية الجديدة: استخدام هرمز للتفاوض بشأن الحرب والعقوبات والحصار، مع محاولة إبقاء الملف النووي خارج الصفقة.

لماذا هرمز؟

تمر عبر المضيق كميات هائلة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج.

ولهذا فإن أي اضطراب طويل فيه يتحول سريعاً إلى مشكلة عالمية: ترتفع تكاليف التأمين والشحن والطاقة، ثم تنتقل الزيادة إلى التضخم وأسعار الغذاء والنقل.

وذلك يمنح إيران أداة ضغط لا تتناسب مع حجم اقتصادها.

الصفقة المرحلية

ذكرت رويترز أن واشنطن وطهران ناقشتا مساراً تدريجياً يمكن أن يبدأ بخطوات متبادلة مرتبطة بإعادة فتح المضيق ورفع بعض القيود الأميركية.

الفكرة مهمة لأنها تتخلى مؤقتاً عن محاولة حل كل القضايا دفعة واحدة.

بدلاً من الاتفاق النووي والأمن الإقليمي والعقوبات والملاحة في صفقة واحدة، يمكن بناء تسوية صغيرة أولاً.

لكن تصريحات الجمعة تظهر أن المسافة لا تزال كبيرة.

السوق تصوّت مبكراً

النفط انخفض بنحو 3% الجمعة بمجرد ارتفاع توقعات الهدنة.

وهذه الاستجابة توضح مقدار «علاوة الحرب» التي دخلت أسعار الطاقة.

فالسوق لا تحتاج إلى اتفاق نهائي لكي تتحرك؛ يكفي أن تنخفض احتمالات تعطل الإمدادات.

لكن العكس صحيح أيضاً. انهيار المحادثات يمكن أن يعيد الأسعار إلى الصعود بسرعة.

لماذا يصعب الاتفاق؟

واشنطن تريد أكثر من فتح ممر ملاحي.

فالبرنامج النووي الإيراني يمثل قضية استراتيجية مركزية، بينما ترى طهران أن تقديم تنازلات نووية مقابل إجراءات مؤقتة سيكون تنازلاً كبيراً من دون مقابل مضمون.

وهناك كذلك مشكلة الثقة.

أي اتفاق يحتاج إلى ضمانات بأن الطرف الآخر سينفذ التزاماته، في علاقة شهدت عقوداً من العقوبات والصدامات والاتفاقات المنهارة.

الخليج أمام معادلة مختلفة

دول الخليج لديها مصلحة مباشرة في نجاح المفاوضات.

ارتفاع النفط يمكن أن يزيد الإيرادات على المدى القصير، لكن حرباً طويلة حول هرمز تهدد الموانئ والمصافي والشحن والاستثمار والسياحة.

لذلك فإن الاستقرار أهم من الاستفادة المؤقتة من ارتفاع الأسعار.

السودان أيضاً داخل المعادلة

بالنسبة للسودان، الملف ليس بعيداً.

السودان يستورد الوقود ويعاني أصلاً نقص النقد الأجنبي وتراجع قيمة العملة. وبالتالي فإن ارتفاع أسعار النفط والشحن يترجم مباشرة إلى زيادة تكلفة الاستيراد والنقل والإنتاج.

ومن هنا فإن كل تحرك في هرمز يصل أثره إلى سعر الوقود والسلع في السودان.

الخلاصة

إيران حولت الجغرافيا إلى أداة تفاوض.

فالمضيق الذي كان مجرد ممر للطاقة أصبح ضمانة ضغط سياسية واقتصادية.

لكن قدرة طهران على استخدام هذه الورقة لها حدود، لأن استمرار إغلاق أو اضطراب هرمز يضر أيضاً بشركائها التجاريين وبالدول التي لا تريد خسارتها، وعلى رأسها الصين.

ولهذا يمكن أن يكون هرمز مفتاح الهدنة، لكنه على الأرجح لن يكون مفتاح التسوية الكبرى بين واشنطن وطهران.

↑
Exit mobile version