إيران: اتفاق الملاحة مع سلطنة عمان وصل «مراحله النهائية» والمضيق لن يفتح قبل إيفاء واشنطن بـ«شروط» طهران
Mazin
أعلنت إيران، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان حول مسارات ملاحية جديدة في مضيق هرمز وصل إلى «مراحله النهائية»، لكنها شددت على أن المضيق لن يفتح إلا بعد أن تفي الولايات المتحدة بشروط أخرى.
وجاء ذلك بعد يوم على طرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، ثلاثة شروط مسبقة لإعادة فتح المضيق، في رسالة نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
واشترط ذو القدر أن تنهي واشنطن «إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق»، وأن ترفع «الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران»، وأن ترفع «العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني». كما طالب بالإفراج غير المشروط عن الأموال الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحرب، مؤكدا أن المجلس الأعلى للأمن القومي «لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات».
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، أن التوصل لاتفاق حول مضيق الواقع بين البلدين وصل إلى «المراحل النهائية»، لكنه كرر تعليقات أدلى بها، السبت، مفادها أن فتحه لن يحدث ما لم تستوف شروط أخرى. ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عنه قوله إن الاتفاق سيحدد المسارات الملاحية الجديدة التي ستستخدم بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بتلك الشروط وفتح المضيق.
وقال عراقجي إن إيران والولايات المتحدة لا تجريان محادثات، وإن طهران لن تبدأها ما دامت واشنطن تنتهك اتفاقا مؤقتا وقع في يونيو/حزيران، مضيفاً أن الرسائل يجري تبادلها عبر وسطاء.
وأكد الحرس الثوري أيضاً موقف ذو القدر والخارجية بالقول إن «فتح مضيق هرمز له آليته الخاصة ولا علاقة له بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان»، فيما قال المتحدث باسمه العميد حسين محبي، إن «استراتيجيتنا الحالية هي السيطرة على هذا المضيق إلى أن يقبل العدو كل شروطنا»، واصفاً المضيق بأنه أصبح «فعليا ساحة حرب». وقد يرتبط تصعيد ذو القدر باستحقاق داخلي يتصل بمنصبه نفسه. وتتداول أوساط مطلعة منذ أيام اسم محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، كمرشح جدي لخلافة ذو القدر في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي. وتُقرأ تصريحات ذو القدر وتوقيعه على بيان المجلس الأعلى للأمن القومي من قبل بعض المتابعين كمؤشر إلى أنه لا يعتزم مغادرة منصبه، خلافا لما تردد عن استقالة محتملة.
ويُنظر إلى تعيين رضائي، إذا تم، باعتباره تحولا في التوازن الداخلي بعيدا عن محور الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وباتجاه التيار الأكثر مواجهة. وفي هذا السياق، يُقرأ عدم نفي بزشكيان وجود خلافات حول ذو القدر خلال مؤتمره الصحافي الأخير كمؤشر إلى أن ملف الخلافة لم يحسم، وربما يعكس تحفظا من جانب الرئيس على ترشيح رضائي.
واعتمد بزشكيان، في مؤتمره الصحافي الذي تزامن مع دخوله عامه الثالث في الرئاسة، لهجة أكثر حدة من المعتاد، خصوصا بشأن هرمز. فأقر بأن التفاهم انتُهك ودافع عن الرد الإيراني، لكنه لم يعلن العملية التفاوضية ميتة، وقال إن الانتهاكات ينبغي معالجتها عبر الآلية المناسبة، كما دافع عن فريق التفاوض الإيراني في مواجهة الانتقادات الداخلية.
ولا يعكس هذا التشدد، حسب قراءات لمراقبين، بالضرورة توجها نحو سياسة أكثر مواجهة، بل قد يكون تشددا في اللهجة لحماية استراتيجية براغماتية في جوهرها. فقد أقر بزشكيان بأن إيران «لا يمكنها القتال إلى الأبد» وأن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف، محافظا على نهج تبادلي: إذا تحرك الطرف الآخر تتحرك طهران، وإن لم يتحرك فلن تقبل بالإكراه.
في هذا السياق، قال بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية ومنشور على حساب المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، أن بزشكيان عقد اجتماعاً مع خامنئي بمناسبة حلول 3 سنوات على توليه الرئاسة. وقال بيان للرئاسة إن اللقاء تناول احتياجات البلاد، وتأمين الاحتياجات الأساسية للشعب، والتطورات العسكرية، والتمويل والعملات الأجنبية ومصادر الطاقة وإدارة النفقات، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى. ولم يتطرق البيان إلى ملف أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي أو خلافة ذو القدر تحديدا.
ورأى نائب رئيس معهد «كوينسي للإدارة الرشيدة»، تريتا بارسي، أن تصعيد إيران للنبرة في الأيام الأخيرة قد يعود إلى سبب من 3. الأول أن ثمة انقساما فعليا داخل النظام، إذ يريد أحد التيارات الأصولية إطالة المفاوضات وترك الحصار الحالي يواصل الضغط على ترامب والاقتصاد العالمي، انطلاقا من قناعة بأن طهران وافقت على مذكرة التفاهم بسرعة زائدة. والثاني أن النظام موحد لكنه يطيل المحادثات عمدا للضغط على واشنطن. والثالث، وهو الأقرب إلى الرواية الإيرانية الرسمية، أن الجانب الأمريكي أضاف في اللحظة الأخيرة عناصر جديدة إلى المفاوضات، وأن التشدد الإيراني جاء رداً على محاولة تحريك «خط النهاية». ووفق هذا التفسير، لا يعني إعلان شروط ذو القدر بالضرورة إغلاق الباب أمام اتفاق قريب بشأن المضيق.
في المقابل، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب طرح سرا على كبار مساعديه فكرة الانسحاب من العمليات العسكرية ضد إيران من دون التوصل إلى اتفاق نووي، وأنه كان يمهد منذ أسابيع لإعلان النصر في الحرب إذا أعادت طهران فتح المضيق بالكامل. وحسب المسؤولين، من المتوقع أن ترفع واشنطن الحصار البحري إذا أعيد فتح المضيق، وقد تمدد وقف إطلاق النار في حال كُبح البرنامج النووي واستؤنفت الملاحة.
كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» طلبت من شركات الصناعات الدفاعية تسريع إنتاج الأسلحة وتسليمها، في ظل انخفاض مخزونات الذخائر بسبب الهجمات على إيران.