إكرام محمد دفع الله: من خلف الكاميرا إلى الإخراج.. أفلامنا تصل إلى العالم وحلمنا عودة السينما إلى السودان
Mazin
الاحداث:ماجدة حسن تواصل المخرجة السودانية إكرام محمد دفع الله بناء تجربتها السينمائية بخطى ثابتة، مستفيدة من مسار مهني متنوع خاضت خلاله تجارب متعددة أمام الكاميرا وخلفها، قبل أن تجد في الإخراج المساحة الأكثر اتساعاً للتعبير عن رؤيتها الفنية، وطرح أسئلتها حول الواقع والمجتمع والإنسان. وتقول إكرام إن دخولها عالم صناعة السينما كان مدفوعاً في المقام الأول بالبحث عن ذاتها، وهو ما قادها إلى التنقل بين أدوار وتجارب مختلفة شملت التصوير والإدارة الفنية والتمثيل، معتبرة أن كل محطة من هذه المحطات أضافت إليها معرفة جديدة وأسهمت في تشكيل علاقتها بالصورة والسينما. وترى أن العمل في مجالات متعددة داخل صناعة الفيلم منحها فهماً أكثر شمولاً للغة البصرية، وجعلها أكثر قدرة على إدراك تفاصيل العملية السينمائية، من الفكرة وحتى وصولها إلى الشاشة، قبل أن يستقر شغفها الحقيقي في الإخراج باعتباره المجال الذي وجدت فيه قدرتها على تقديم رؤيتها بصورة متكاملة. وتوضح المخرجة أن الإخراج بالنسبة إليها لا يقتصر على صناعة فيلم أو سرد حكاية، وإنما يمثل مساحة لمساءلة الواقع وطرح الأسئلة وفتح حوارات مع مجتمعات مختلفة، من خلال قصص قادرة على الاقتراب من الإنسان وقضاياه، والمساهمة في إحداث تغيير يتجاوز حدود الشاشة. وفي تجربتها الحالية، تعمل إكرام على تطوير هويتها البصرية كمخرجة، مع الحرص على أن تحمل أفلامها خصوصيتها السودانية، وأن تقدم القصص المحلية بصدق وأصالة بعيداً عن القوالب الجاهزة، مؤكدة أهمية أن يجد السودان مساحة للتعبير عن نفسه عبر السينما، وأن تصل حكاياته إلى الجمهور في الداخل والخارج. ويأتي هذا التوجه في ظل اتساع حضور الأفلام السودانية في المهرجانات والمحافل السينمائية العالمية، حيث أصبحت السينما إحدى المساحات التي تنقل تجارب السودانيين وذاكرتهم وأسئلتهم إلى جمهور دولي، وتؤكد في الوقت نفسه أن المواهب السينمائية السودانية قادرة على صناعة أعمال تتجاوز جغرافيا المكان. وفي هذا السياق، تشارك إكرام محمد دفع الله في مهرجان أركويت للسينما السودانية في باريس، من خلال عرض فيلمين هما «أرملة» (2018) و**«توقيت محلي» (2026)**، في حضور يضيف محطة جديدة إلى تجربتها السينمائية، ويمنح أعمالها فرصة للعرض أمام جمهور ومهتمين بالسينما السودانية خارج البلاد. وتكتسب المشاركة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع السينمائي السوداني، إذ لم تعد المشاركة في المهرجانات الدولية مجرد مساحة للعرض، بل أصبحت أيضاً وسيلة للحفاظ على حضور السينما السودانية والتعريف بمبدعيها وأعمالهم، في وقت يحتاج فيه المشهد الثقافي إلى استعادة بنيته ومساحاته الطبيعية. ورغم وصول الأفلام السودانية إلى المحافل العالمية، تظل إكرام متمسكة بحلمها بعودة السينما إلى مكانها الطبيعي داخل السودان، واستعادة حضورها كجزء أساسي من الحياة الثقافية والفنية. فالمشاركة الدولية، في نظرها، لا ينبغي أن تكون بديلاً عن المشهد المحلي، وإنما جسراً يعيد الاعتبار للسينما السودانية ويفتح أمامها طريقاً أوسع نحو المستقبل. وبين صناعة الأفلام، وتطوير التجربة البصرية، والوصول إلى المهرجانات العالمية، تواصل إكرام محمد دفع الله مشروعها كمخرجة تسعى إلى تقديم حكايات سودانية صادقة، مؤمنة بأن السينما ليست فقط وسيلة لرواية ما حدث، وإنما مساحة لصناعة الوعي، وحفظ الذاكرة، وطرح الأسئلة التي يمكن أن تقود إلى التغيير.