إقتصاديون ينتقدون قرار “الضمان العيني” لإستيراد الوقود ويصفونه بــ”المجحف”

أبدى عدد من الاقتصاديين استغرابهم لصدور قرارين في غضون أقل من شهر من حكومة (الأمل) لمعالجة شح المشتقات النفطية، و اعتبروا أن ذلك “يعكس التخبط الواضح وعدم التنسيق بين الجهات الرسمية لوضع حلول جذرية للخروج من الأزمة”.

وكانت وزارة الطاقة والنفط أعلنت مؤخراً، في بيان صحفي، أنها ستنظم عطاءات دولية لتنظيم وضبط استيراد وتوزيع المشتقات النفطية، لضمان انسياب إمداد الوقود، مع دخول الشركات المؤهلة بالقطاعين العام والخاص في ذلك.

وقبل أن ينفذ القرار الأول صدر قرار ثان من مجلس الوزراء بدخول الشركات الحكومية في إستيراد المشتقات النفطية، ليتدخل بنك السودان المركزي في سابقة، تحدث لأول مرة ومخاطبة وزيرين في الحكومة بعدم منح خطاب ممانعة للإستيراد إلا بعد توفير ضمان عيني بقيمة 200 كيلو جرام ذهب عيار 21 عبر مصفاة الخرطوم.

وقال الخبير المصرفي النعمان يوسف لــ”المحقق”: إن مشكلة قرار بنك السودان هي أنه يتعارض مع قرار مجلس الوزراء ويلغي التعاقدات السابقة مع الشركات الموردة، ووصف شرط الضمان بالمجحف لتجميده سيولة الشركات الموردة وتسببه في عجزها عن الإيفاء بالتعاقدات الداخلية والخارجية.

وأشار يوسف لعدم قدرة الشركات الحكومية على الإستيراد وقال إنها لن تستطيع المنافسة بسبب عدم قدرتها المالية وعدم وجود جهات تتحمل السداد لها عبر الدفع الآجل وإستمرار الحرب والعزل المصرفي الخارجي.

ولفت يوسف لامتلاك الكثير من شركات القطاع الخاص لموارد مالية ضخمة، وأن هنالك شركات تمتلك تسهيلات من بنوك خارجية (Back to Back LC)، غير أن إلزامها بسداد ضمان عيني واحتياطي من الذهب قد يضعف قدرتها المالية.

من جهته، إنتقد الخبير المصرفي د.صالح جبريل إغفال قرار البنك المركزي تحديد الكمية المستوردة من المشتقات مقابل الشهادة الواحدة، ووصف د. جبريل لــ”المحقق” شرط الضمان العيني للإستيراد بأنه قرار اقتصادي تعدى الآليات التقليدية، وأشار لعدم عجز الشركات الكبرى عن توفير ضمان الذهب بدلا عن الدولار، غير أنه يمكن كذلك لشركات الإستيراد الصغيرة الحجم الإستيراد في شكل مجموعة.

وأكد جبريل أن هذا القرار يحمي احتياطي النقد الاجنبي بالبنك المركزي، غير أنه يحتاج لتنسيق عالي المستوى بين جهات الاختصاص حتى يؤتي أكله.

وقال القيادي بالغرفة القومية للإستيراد قاسم الصديق لــ”المحقق”: إن مطالبة البنك المركزي للشركات بإيداع 200 كيلوجرام ذهب مقابل منح خطاب عدم الممانعه لاستيراد الوقود يمثل تراجعاً عن قرار الحكومة الذي لم يجف حبره بدخولها كمستورد للوقود، وزاد “يا فرحة ما تمتش”.

ووصف الصديق مبلغ الوديعة الذهبية باليسير على تلك الشركات والتي تتوفر لديها رؤوس أموال ضخمة من الأرباح التي جمعتها من إستيراد المشتقات، وتوقع إستمرار الآثار السالبة على الاقتصاد بعودة تلك الشركات لاستيراد الوقود.

وتساءل حول مدى إستفادة الحكومة من قرار الوديعة، وقال إن الحكومة لن تستفيد من 5 طن ذهب ولو تم جمعها لزيادة احتياطيها منه لضعف هذه الكمية، وزاد: إن كان القصد من شرط الضمان العيني هو تعجيز بعض الشركات أو الأفراد عن الإستيراد فإن ذلك سيقود بعض المستوردين للتجمع تحت اسم عمل واحد لتوفير الوديعة خاصة وأن إستيراد المشتقات يعد نشاطاً تجارياً ربحياً وعديم المخاطر.

واستفسر الصديق حول المدى الزمني لإسترداد الشركات وديعتها ومرامي البنك المركزي من تخزين ذلك الذهب. وطالب الحكومة بوضع اللوائح والإجراءات التي تكفل مزاولة القطاع الخاص للأنشطة المختلفة وتنظيم مزاولة آمنة لتداول السلع والخدمات، محملاً شركات استيراد الوقود مسؤولية رفع الأسعار لتضخيم أرباحها وخفض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية بصوره مقلقة ما يؤدي لزيادة أسعار السلع بالأسواق تبعاً لزيادة سعر الوقود.

Exit mobile version