إقالة هارون تشعل أزمة.. هل تمنح اتفاقية جوبا “حصانة مطلقة” لوزراء الحركات؟

الأحداث – تقرير
ٱحدث قرار رئيس الوزراء بإقالة وزير الأوقاف بشير هارون، جدلا واسعا أعاد فتح ملف الصلاحيات الدستورية لشركاء الحكم في البلاد. وبينما لم يصدر مجلس الوزراء أي مبررات للإقالة والتي غالبا جاءت بحسب مصادر في إطار ترتيب إداري لتقييم الأداء، سارعت حركات مسلحة موقعة على اتفاقية جوبا لسلام السودان (مثل تجمع قوى تحرير السودان وحركة تحرير السودان بقيادة خميس أبكر) إلى رفض القرار بصفته (إجراءً أحادياً) يخرق نصوص محاصصة السلطة.

ويضع هذا التجاذب بحسب مراقبين، الدولة أمام أزمة قانونية وسياسية معقدة، تتعلق بمن يملك حق إعفاء وزراء الحركات المسلحة.

وفي وقت مبكر من فجر الجمعة الماضية أصدر رئيس الوزراء، قرارا لم يبدو مفاجئا للكثيرين بإقالة وزير الأوقاف بشير هارون، منهيا بذلك صراعات وأزمات بين الوزارة والمجلس الأعلى للحج والعمرة، أثرت على الٱداء والذي انعكس في خدمة المواطنين سيما خلال موسم الحج الماضي، والذي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر بعير الوزير وأمين عام المجلس معا.

والسبت، أصدرت حركة جيش تحرير السودان، التي ينتمي لها الوزير المقال، بيانا اعترضت فيه على الإقالة، وقالت إن الخطوة تمت دون استشارتها، فيما اعتبر تجمع قوى تحرير السودان بقيادة عبد الله يحيى، القرار مخالفة لاتفاق جوبا لسلام السودان، وتحديدا الفقرة الخاصة بتقاسم السلطة المنصوص عليها في الاتفاق.

مجلس الوزراء من جانبه لم يعلق على هذه البيانات، مكتفيا فقط ببيان خبر إعفاء الوزير، فيما يرى الباحث دكتور محمد المصطفى، أن مجلس الوزراء ليس مطلوبا منه التعليق على هكذا بيانات أو التبرير لها، وذلك لكون القرار من صميم اختصاصات رئيس الوزراء، مشيرا إلى أن اتفاقية جوبا لا تمنح (شيكا على بياض) لبقاء الوزير في موقعه، وإن الأمر خاضع لتقديرات رئيس الوزراء، وفي حالة وزير الأوقاف يرى دكتور المصطفى أن الإقالة تأخرت كثيرا، وأن رئيس الوزراء مارس مجاملة أضرت كثيرا بالعمل الإداري لوزارة الأوقاف.

خبراء يرون أن توافق حركات جوبا على رفض القرار مرده لمخاوف مشتركة، من أن يكون القرار ليس مقتصرا على وزير الأوقاف فقط، وانما قد يشمل وزراء آخرين ضمن حصص اتفاق جوبا.

لكن الباحث دكتور عثمان نورين، يستبعد ذلك ويرجح أن يقتصر القرار على إقالة الوزير في شخصه وألا يمتد ليشمل سحب المنصب من حصة حركته، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة يطلب من حركة جيش تحرير السودان ترشيح عضوا آخر من طرفها لمنصب وزير الأوقاف، وقال دكتور نورين أن حركات جوبا يلزمها معرفة أن من يترشح ويصل لمجلس الوزراء، فإن قرار بقائه في منصبه أو إعفائه من صلاحيات رئيس الوزراء وحده، وأي ضغوطات من الحركات للإبقاء على عضويتها في طاقم الحكومة تعتبر غير مقبولة وتؤدي لتعطيل الدولة.

ويبقى القول إن خطورة هذا السجال تكمن في توقيته الحرج؛ إذ يتجاوز الخلاف حدود حقيبة الأوقاف ليثير مخاوف بشأن تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الصف الوطني.

نقلا عن “أصداء سودانية”

Exit mobile version