إبراهيم عمر يحصد الجائزة الكبرى في «كورتاس».. ولجنة التحكيم: السينما فعل مقاومة في مواجهة القمع

الاحداث:ماجدة حسن
توج الفيلم السوداني «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر بالجائزة الكبرى (DNC Beers Grand Prix) في مهرجان «كورتاس فيلا دو كوندي» الدولي للأفلام القصيرة في البرتغال، في تتويج حمل أبعادًا فنية وإنسانية وسياسية، بعدما أشادت لجنة التحكيم بقدرة الفيلم على تحويل الحكاية الإنسانية إلى مساحة لمقاومة القمع وإحياء الأمل.
الجائزة الكبرى لفيلم سوداني
جاء فوز «لا شيء يحدث بعد غيابك» بالجائزة الكبرى ليضيف إنجازًا جديدًا إلى رصيد السينما السودانية في المحافل الدولية، ويؤكد حضور الفيلم السوداني في مهرجانات السينما العالمية من خلال أعمال تحمل قضايا الإنسان والحرب والحرية والكرامة.
ويقدم الفيلم، من خلال رؤيته السينمائية، قراءة لمصائر البشر العاديين وما تفرضه عليهم الظروف السياسية والحروب، في معالجة تجمع بين البعد الإنساني والطرح النقدي.
لجنة التحكيم: السينما قادرة على التغيير
وضمت لجنة تحكيم المهرجان كلاً من كليو ديارا، وغييرمو غالوي، وكارلوس لوسيلا، وماري بولين مولاريه، وكريستين فاشون، وأكدت في بيانها أن ما يجمع المشاركين في المهرجان هو الإيمان العميق بقدرة السينما على إحداث التغيير وتوحيد الشعوب.
وأشادت اللجنة بفيلم «لا شيء يحدث بعد غيابك»، مشيرة إلى أنه تمكن، رغم بساطة إنتاجه ومحدودية إمكاناته، من تقديم قصة إنسانية قوية تمتزج فيها المأساة بروح الدعابة.
ورأت اللجنة أن الفيلم يطرح مشاهدة الأفلام وعرضها باعتبارهما فعلًا أصيلًا من أفعال المقاومة في مواجهة القمع، كما يمنح المشاهد بصيصًا من الأمل تجاه المستقبل، مع التذكير بأن الأنظمة القمعية ستظل تستهدف الفن والفنانين لما يمتلكه الإبداع من قدرة على التأثير وإلهام المجتمعات.
واختتمت اللجنة بيانها بمنح الجائزة الكبرى DNC Beers Grand Prix للفيلم، مؤكدة اعتزازها بالاختيار الذي يكرّم عملًا سينمائيًا يبرز قوة الفن في الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية.
إبراهيم عمر: السينما صوتي في مواجهة الحروب
وفي كلمة قُرئت نيابة عنه قبيل تسليم الجائزة، عبّر إبراهيم عمر عن تمنيه أن يكون حاضرًا بين جمهور المهرجان، موضحًا أن الظروف حالت دون ذلك، وهي ظروف رأى أنها تعكس واقع عالم اليوم، الذي قال إنه «يختنق تحت وطأة القرارات الخاطئة، وضبابية الرؤية، وسوء الإدارة».
وأكد عمر أن العيش في سلام حق أصيل وأدنى ما ينبغي أن يتطلع إليه أي إنسان، قبل أن يستعيد قصة طفل سوداني كان يغادر منزله مع الفجر، ويقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام إلى مدرسته، حاملاً حقيبة مصنوعة من أكياس البلاستيك، في محاولة لتغيير مصير أسرته عبر التعليم.
لكن حلم الطفل انتهى عندما وطئت قدمه لغمًا أرضيًا في طريقه إلى المدرسة عند الخامسة صباحًا. وأوضح عمر أن اللغم كان قد زُرع قبل عقود خلال حرب شهدتها المنطقة، قبل أن يحصد، بعد سنوات طويلة، روح طفل لم يكن يحلم سوى بالتعلم وتغيير حياة أسرته.
وربط المخرج بين هذه الحادثة والحروب التي تدمر بلاده اليوم، مؤكدًا أن الأبرياء، وفي مقدمتهم الأطفال، هم من يدفعون الثمن الأكبر لصراعات لم يكونوا طرفًا فيها.
وقال إن فيلمه «لا شيء يحدث بعد غيابك» هو «تأمل في مصائر البشر، وفيما تفرضه السياسة على البسطاء والناس العاديين»، مضيفًا: «لم يعد يتبقى لي سوى السينما؛ مساحة أستطيع عبرها الكلام، وصوت أريد له أن يظل حيًا إلى الأبد».
السينما من المأساة إلى الأمل
واختتم إبراهيم عمر كلمته برسالة تضامن مع الشعوب التي تناضل من أجل حقوقها، وانتقاد للسياسيين الذين يتمسكون بالسلطة على حساب دماء شعوبهم، مؤكدًا أن السينما بالنسبة إليه ليست مجرد وسيلة لسرد الحكايات، وإنما مساحة للمقاومة والتعبير وحفظ صوت الإنسان.
ويضع هذا التتويج «لا شيء يحدث بعد غيابك» في محطة بارزة من مسيرة السينما السودانية دوليًا، بعدما استطاع الفيلم أن ينقل مأساة الإنسان السوداني إلى منصة عالمية، ويحوّل قصة الحرب والفقد إلى رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا، وتؤكد أن الفن، حتى في أكثر الظروف قسوة، قادر على أن يصنع مساحة للحرية والأمل.

Exit mobile version