رجاءً، ردد معي: “لا حول ولا قوة إلا بالله”، ثم قل: ” حسبنا الله ونعم الوكيل”، وتعال واقرأ معي هذا الخبر:
” الرياض: ألوان أعلنت سفارة السودان لدى المملكة العربية السعودية توجيه جميع موظفي الدولة والعاملين بالخدمة المدنية السودانيين الموجودين بالمملكة إلى التبليغ الفوري لدى مقر السفارة في العاصمة الرياض.
ودعت السفارة، في تعميم صادر اليوم، المعنيين إلى الحضور في أقرب وقت ممكن، وتسجيل أسمائهم بالكاونتر رقم (10) بالقسم القنصلي؛ تنفيذاً لتوجيهات وزارة الموارد البشرية، واستناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (108) لسنة 2026.
ولم يتضمن التعميم، وفق المعلومات المتاحة، تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات المترتبة على عملية التبليغ أو المدة المحددة لاستكمالها.” (انتهى
بالله عليكم، هؤلاء القوم لا حيلة لهم لجمع هذه المعلومات إلا طريقة الحضور والمثول أمام الموظف الذي سيسأله عن اسمه، وعمره، والوزارة التي يعمل بها، ودرجته الوظيفية! ثم ينادي: “الذي بعده”، وآلاف الناس منتظرون في الخارج يتصبب منهم العرق؛ لأنهم لم يُعِدُّوا لهم صيواناً ولا ماءً بارداً.
طبعاً، كل موظفي الدولة السودانية موجودون في “الدرعية” -أقرب أحياء الرياض لحي السفارات- وما هي إلا كيلومترات لا تتعدى الخمسة، ودقائق خمسة، وكووول موظفي السودان حضوراً بالسفارة! طبعاً لا يوجد سودانيون في جيزان على بُعد ألفي كلم، ولا يوجد من موظفي الدولة السودانية من هو في عرعر، ولا القيصومة، ولا جدة التي بها قنصلية؛ غير أنه لا يوجد بها كاونتر رقم (10)، فلا بد أن يكون التبليغ في الرياض للإدلاء بهذه المعلومات الحساسة التي لا بد أن يقطع العدد القليل من موظفي الدولة آلاف الكيلومترات جواً أو براً. وطبعاً، المواصلات هنا مجاناً، وفي سودانيين عندهم طائرات خاصة! ومعظم السودانيين يمتلكون شققاً في الرياض، ولا يحتاجون لإيجار سكن أثناء أيام التسجيل المبارك.
خلاص، كفاية! عايز تقول شنو؟
سؤال: هل طلبت وزارة الموارد البشرية هذا الطلب من كل السفارات السودانية حول العالم، أم سفارة الرياض فقط؟ إن كان الأمر لكل السفارات، تبقى مصيبة؛ لأنها لم تحدد وقتاً لإنهاء العملية، ولا طريقة إيصال البلاغ لكل السودانيين على الكرة الأرضية، وكما قال البيان، فإنها لم تحدد حافزاً ولا عقوبة ولا مدة.
إن كانت الوزارة بكل روتينية اطّلعت على سوابق منذ عشرات السنين في كيفية التواصل مع الخارج وأصدرت منشورها، فما بال السفارة لم تفكر ولم تستشر في كيف تنفذ الأوامر؟
أما سمع هؤلاء القوم بعشرات طرق جمع المعلومات عبر الإنترنت؟ ألا يوجد في هذه السفارة قسم لنظم المعلومات؟ أم الرأي في هذه المرافق لفراعنة لا يرون من تحتهم إلا ما يَرَوْنَ، وغير مسموح بتجاوز تفكير البوص، وليحتفظ كل منهم بمواهبه وخبراته التي لا يفهم فيها البوص، وليحافظ كل على منصبه ويأكل عيشه من سكات، ولتتعذب رعيتهم يحضرون -إن شاء الله- (كداري)!
هذا الإعلان الذي قوّم نفسي وأخرج هذه الزفرات، يجب ألا يمر مرور الكرام؛ لابد من تقصٍّ دقيق لاكتشاف معوقات التطور، وخصوصاً التعامل مع تقانات العصر لتحقيق التحول الرقمي، يتقصى فيه مجلس الوزراء نفسه ليعرف الحجارة التي على الطريق التي تمنع العبور.