أول أيام رمضان … أم درمان تفرش بساطها وصوانيها أمام المارة
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد بعد ثلاثة اعوام من اشتعال الحرب في السودان تبدو الخرطوم اليوم وهي تتعافى كرجل يملك عزيمة كبيرة على النهوض رغم الجراح التي تحيط بجسده ورغم ملابسه التي إهترات بفعل الشظايا وضربات الدانات والرصاص ورغم ما أصاب الوطن وهو يفقد الالاف من ابنائه وبناته الذين قتلوا دون ان يدركوا لماذا توجه لهم البندقية ولماذا تصر المليشيا على مطاردتهم وقتلهم والانتقام منهم .. تحاول الخرطوم التعافي الان وهي تستقبل العام الثالث للحرب وستذكر تفاصيل حرب اشتعلت في رمضان وهجرت الناس في رمضان وقتلتهم واغتصبت حرائرهم في رمضان دون أي حرمة للشهر الفضيل.. بعد ثلاثة أعوام على اشتعال الحرب تعود الخرطوم لتستقبل افواجاً من العائدين ممن يبحثون عن منازل تركوها تحت النار واقارب تقطعت بهم السبل وصعبت عليهم مسارب الخروج فماتوا ودفنوا تحت الانقاض .. يعود البعض الان ليجد ان ام درمان تستعيد حيويتها وتبسط يدها نحو بحري والخرطوم والفرشات تمتد على الارض في المدينة وتستقبل المارة وتوفر الطعام والمشروبات والناس يتبادلون التهاني بالعودة وبالشهر الفضيل الذي عاد وعاد معه السودانيون للافطار في الشوارع كما اعتادوا وهم هنا كما اعتادوا يغلقون الطريق على السيارات التي تعبرهم مطالبين أهلها بالنزول والافطار … آلاف المصلين في الشوارع بعد تناول وجبة الافطار هنا وهناك في مشهد يعكس اصرار السودانيين على استعادة حياتهم وكرامتهم وكرمهم رغم توقف أعمال معظمهم ورغم غلاء الاسعار ورغم عدم وضوح مشهد الحرب والسلام لدى معظم السودانيين الا ان الحياة هنا تستعيد القها. يقول د. محمد عاصم اخصائي الجراحة إنه عاد إلى الخرطوم قبل حوالي شهر ولا زال يرتب حياته كي يعيد أسرته الموجودة بالسعودية لكنه لم يتوقع أن الخرطوم ستعود بهذه السرعة وتستعيد حيويتها وقدرتها على الحياة التي ظن البعض انه قادر على سلبها، واضاف (ما يحدث هنا ان الناس رغم كل شيء لديهم اصرار على استعادة حياتهم رغم أن العراقيل ليست هينة فالجميع تقريباً فيما عدا محلية كرري فقدوا كل مافي منازلهم وبعضهم فقد حتى المنزل الذي دمر تماماً وأصبح فقط قطعة أرض بحاجة إلى التشييد من جديد ومع ذلك هم هنا يجالدون ويحاولون استعادة الحياة بمنازلهم وأعرف اشخاصاً لايوجد في منزلهم الذي كان قصر اثاثاته مستوردة من الخارج الان الا بضع سراير حديد ينامون عليها ويشترون الثلج من السوق ويجتهدون من اجل شراء بعض ما يحتاجونه من اشياء صغيرة وهم والغريب أنهم متفائلون بان حياتهم القادمة افضل وان ما فات لا يستحق ان يمضي عمرهم المتبقي حزناً عليه هذا ما يجعل المواطن هنا مختلفاً وقادراً على النهوض فهو لا ينظر إلى الخلف كثيراً ولا يتوقف عند محطات الهلاك كثيرا هو زول بناء وتعمير لذا كثير من البيوت عادت رغم عدم وجود كهرباء ومياه، وتابع (الناس عمروا الاسواق ومنازلهم ولم ينتظروا حتى عودة الكهرباء اشتروا الطاقة الشمسية التي انتشرت محلات بيعها وصيانتها وذهبوا إلى مساعدة السلطات على استعادة الخدمات ودفعوا من حر مالهم من أجل توصيل الكهرباء التي حطمتها المليشيا وتوصيل المياة التي تعرضت محطاتها إلى التدمير واليوم كما نرى ونحن في اليوم الاول لرمضان مشهد مهيب والناس تتراص في الشوارع وتستقبل رمضان بـ (صواني) الفطور في الشارع وتستقبل الناس بل وشاهدت بعضهم يطرق ابواب المنازل طالبا منهم الخروج لتناول الافطار معهم في الشارع هذا أمر مذهل هم يحاصرون المارة والسيارات رأيت هذا امام سوق صابرين والان في منطقة الثورة وغيرها هذا شعب لايستحق ما حدث له). ويقول عماد الدين محمد المحجوب الذي يعمل في التجارة بسوق ام درمان ويسكن منطقة الثورة (نحن لم نتوقف عن الافطار في الشوارع حتى ايام الحرب كنا رغم المخاطر نفعلها صحيح اننا الان نستعيدها بصورة اقرب الى ما كنا عليها لكننا لم نتوقف) وأضاف (رغم غلاء السلع والسوق الذي أصبح بلا ضوابط والاسعار التي ترتفع دون مبررات موضوعية لا زلنا حريصين على وجود صواني الفطور في الشارع والصلاة في الشارع واللمة التي نتعارف من خلالها وننشر الخير وهنا نحن قالها بابتسامة … ها نحن بعد ثلاثة اعوام من الحرب في الشارع نفطر مع المارة والجيران ونصارع الحياة).