كشفت ستة مصادر متطابقة، إلى جانب عناصر سابقين في حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، عن أوضاع إنسانية وصفتها بـ”البالغة السوء” داخل معتقلات الحركة في المناطق الخاضعة لسيطرتها بجبل مرة، متحدثة عن احتجاز مدنيين وعناصر من الحركة في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية والقانونية.
وقالت المصادر إن الحركة، التي تسيطر على عدد من المناطق في ولايات شمال ووسط وجنوب دارفور، تدير سلطة مدنية وقضائية وأقسامًا للشرطة، لكنها تحتجز أشخاصًا بتهم متنوعة، تشمل التعاون مع الجيش السوداني، والانتماء إلى حزب المؤتمر الوطني، ومخالفة لوائح الحركة، وتسريب معلومات، إلى جانب قضايا جنائية واجتماعية، دون تمكينهم من التواصل مع محامين أو عرضهم على جهات قضائية مستقلة، بحسب إفاداتهم.
وقال إبراهيم عبد الله إبراهيم، وهو معتقل سابق في بلدة طويلة غرب الفاشر، لـ”دارفور24″ إنه احتُجز لأكثر من أسبوعين إثر خلاف شخصي مع أحد عناصر الحركة، قبل إطلاق سراحه مع مطالبته بمغادرة البلدة نهائيًا. وأضاف أن المعتقل عبارة عن غرفة مظلمة تضم عشرات المحتجزين، ولا يسمح لهم بالتواصل مع أسرهم، بينما يخضع الإفراج عنهم لتقديرات الجهة التي قامت باعتقالهم.
وفي حادثة أخرى، قال ثلاثة شهود عيان من جبل مرة إن عناصر الحركة اعتقلوا زينب الزبير، شقيقة رئيس الإدارة المدنية التابعة للحركة، على خلفية نزاع حول ملكية قطعة أرض، وأبقوها رهن الاحتجاز لأكثر من شهرين قبل إطلاق سراحها بعد دفع أسرتها مليوني جنيه سوداني كضمان، مؤكدين أن معتقلات الحركة تضم أيضًا عشرات النساء المحتجزات في قضايا مختلفة دون عرضهن على القضاء أو إبلاغ أسرهن بتفاصيل احتجازهن.
كما أفاد أحد أقرباء المعتقل متوكل أحمد تيراب (20 عامًا) بأن الحركة اعتقلته بتهمة المعاشرة خارج إطار الزواج، ثم أصدرت بحقه حكمًا بالسجن خمس سنوات وغرامة قدرها 10 ملايين جنيه سوداني، بعد احتجازه لأكثر من شهرين، استنادًا إلى بلاغ تقدم به أحد عناصر الحركة، بحسب روايته.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها “دارفور24″، ينتشر عشرات المعتقلين في سجون الحركة بمناطق قورلانج بانج، ودايا، وجي كوستي، وفينا، وفنقا، وقولو، ونيرتتي، فيما يُنقل أصحاب الأحكام الطويلة إلى معتقلات القيادة العامة بمنطقة تورينق تونقا، حيث مقر القائد العام لقوات الحركة.
وقال أحد المنشقين حديثًا عن الحركة إن الشرطة العسكرية التابعة لها تدير شبكة من المعتقلات في عدة مناطق، مؤكدًا أن المحتجزين يعانون نقصًا في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، وأن المرضى لا يُعرضون على أطباء.
وأضاف أن جماعات مسلحة أخرى تنشط في بلدة روكرو بجبل مرة أنشأت كذلك معتقلات خاصة بها، من بينها قوات تتبع للصادق الفكة المتحالف مع الجيش السوداني، وأخرى بقيادة مبارك ولدوك المنشق عن حركة عبد الواحد، إضافة إلى مجموعات يقودها صلاح حديد والصادق روكرو، فضلاً عن قوات أخرى منشقة بقيادة كرجكولا.
وكانت الحركة قد فصلت في وقت سابق عددًا من أعضائها، بينهم رئيس مجلس الكنائس بالحركة إبراهيم مهاجر عبد العال آدم، دون إعلان أسباب القرار، بينما قال المفصولون إن فصلهم جاء بسبب اعتراضهم على سياسة الاعتقالات داخل الحركة، لا سيما أوضاع المحتجزين في معتقل منطقة جاوا الحدودية مع جنوب السودان.
وبحسب مصادر متطابقة، تتخذ الحركة من منطقة جاوا مواقع عسكرية وإدارية منذ عام 2017، فيما ناشدت أسر عدد من المعتقلين المنظمات الحقوقية والدولية التدخل للإفراج عن ذويهم، مشيرة إلى أن بعضهم أمضى أكثر من خمس سنوات داخل المعتقلات.
وذكرت الأسر أن معسكر “فرقة السودان العلماني” في جاوا، الذي يقوده نائب رئيس الحركة عبد الله آدم حران، يضم أكثر من 74 معتقلًا من أعضاء الحركة، بينهم يعقوب حسين إسحق مدني الملقب بـ”نجامروا”، والحافظ عبد العزيز كمبال، ومحمد عبد الله موسى “البور”، وحامد محمد حامد، ورمضان يعقوب “أبو الروم”، وآخرون.