أمريكا.. الصمت المتعمد تجاه المواقف الإماراتية الداعمة للمليشيا
Mazin
الأحداث – وكالات جاء في الأنباء مساء الثلاثاء أن اكثر من 20 عضوا في مجلس الشيوخ الامريكي وجهوا خطابا عاجلا إلى وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو يطالبون فيه بالتعليق الفوري لجميع صفقات السلاح والمبيعات العسكرية الاخرى الموجهة لدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك على خلفية تورطها في تقديم الدعم العسكري للتمرد في السودان.. وحذر اعضاء الكنغرس الذين وقعوا على الخطاب من الخطورة البالغة لاستمرار تدفق الاسلحة الامريكية لأبوظبي مؤكدين أن هذا الدعم سيسهم بشكل مباشرفي تمكين الدعم السريع من مواصلة عمليات الخروقات المستمرة للقانون الدولي الانساني ومنظومة حقوق الانسان وتكرار المجازر والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين على غرار ما حدث في مدينة الفاشر وغيرها من المدن والبلدات السودانية.
وتعتبر هذه الخطوة من أعضاء الكنغرس الامريكي واحدة من خطوات كثيرة اتخذتها أجهزة امريكية عالية المستوى تجاه الدعم الاماراتي المقدم منذ بداية الحرب في 15 ابريل 2023م لمليشيا الدعم السريع المتمردة والذي تسنده أدلة وبينات واضحة وقرائن لاتحتاج إلى تعزيز أو تعضيض.. ولكن في بعض احيان يخيل للمرء أن مثل هذه الخطوات لاتعدو إلا أن تكون مجرد صرخات لا تجد من يعيرها الاهتمام اللازم إذ أن واشنطن واضح انها تتخذ من سياسة النهج الدبلوماسي الحذر تجاه الادوار التي تقوم بها ابوظبي في حرب السودان والتي يعلم القاصي والداني انها تمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة من بسط هيمنتها بالقوة على كل مكامن الثروات في باطن الارض خاصة الذهب السوداني حيث تقوم في بعض أحيان من نهبه بالباب أي بطرق التفاف قانوني وفي أحايين كثيرة من نهبه بالشباك وعبرنوافذ التهريب والتي تقوم بتجنيب جزء من عائداتها لشراء السلاح لدعم ونصرة حلفائها ووكلائها الذين يحرسون مصالحها تلك بل يفتحون لها ابواب التمكين من الاستيلاء على الثروات السودانية على النحو الذي نعايشه وقد شدد المشرعون الامريكيون في خطابهم لوزير الخارجية الامريكي في إشارة لما يحدث في السودان على ضرورة ربط أي مبيعات سلاح مستقبلية للإمارات بالتزامها الكامل بوقف امدادات السلاح والتحركات اللوجستية التي تغذي الصراع في السودان.. معتبرين ان استمرار الدعم الحالي للمليشيا يمثل انتهاكا للمواثيق الدولية ويهدد بانهيار كامل الأمن الانساني بالمنطقة والاقليم.
ومعلوم أن هذه التحركات الاجرائية التي يقوم بها الكنغرس الامريكي تأتي في سياق الضغوط الدولية والتقارير الاممية المنددة بالدور الخارجي في اشعال الحرب في السودان حيث تنادي تلك التقارير إلى فرض حظر شامل لتدفق السلاح إلى اطراف النزاع لحماية المدنيين من الحرب واثار الحرب ولكن يثور تساؤل مهم جدا وهو لماذا تستخدم الولايات المتحدة الامريكية دبلوماسية الباب الموارب تجاه دولة الامارات العربية المتحدة الداعمة والراعية للحرب في السودان والتي تقف من خلالها بكل وضوح مع مليشيا الدعم السريع المتمردة بل تقدم لها بالاضافة للاسلحة والدعم اللوجستي القتالي بكل صوره (متحركات مسيرات مضادات مرتزقة الخ)..تقدم كل صور الدعم الاعلامي والقانوني والدبلوماسي بشكل مباشر وغير مباشر ..حيث حشدت الامارات عدد من الدول خاصة دول الجوار السوداني عدا ارتريا ومصر ودول جوار الجوار السوداني لمساندة موقف الدعم السريع في المحافل الاقليمية والدولية بشكل فاضخ والذي من امثلته من دول الجوار السوداني( تشاد- اثيوبيا – افريقيا الوسطي – جنوب السودان – ليبيا حفتر) ومن دول جوار الجوار السوداني كينيا ويوغندا وللاجابة على التساؤل بشكل مطلق فان الولايات المتحدة الامريكية لاتريد أن تخسر أحد وأكبر حلفائها الخلص في المنطقة العربية والذي تمتد اثاره إلىتخوم البحر الأحمروإلى منطقة القرن الافريقي والتي تعتبرها واشنطن حديقة خلفية لتمرير سياساتها في الشرق الأوسط وافريقيا جنوب الصحراء وذلك لأهميتها الجيوسياسية بل أن استراتيجية دولة الامارات العربية المتحدة تستكمل بها واشنطن استراتيجية وجودها المباشر أو غير المباشر في المنطقة.
وفي تقديري ان المواقف الامريكية قد بنيت على حزمة من المرتكزات الاساسية التي تقوم على عدم خسارة حليف قوي ووفي ليس لها فحسب بل لربيبتها دولة الكيان الصهيوني (اسرائيل) التي تشير الكثير من المؤشرات إلى ان دولة الامارات العربية المتحدة تمثل ظهيرا لاسرائيل لاسيما بعد التوقيع على الاتفاقيات الابراهيمية والتي تمت برعاية امريكية في 2020م ومؤادها عبر نصوصها الظاهرة للعيان بناء شراكة استراتيجية بين البلدين ومن المعلوم عددا من الدول العربية قد دخلت في علاقات دبلوماسية مع اسرائيل لكنها لم تاخذ الشكل الذي عليه علاقاتها مع ابوظبي ومن الضروي ان نذكر ان اسرائيل قد تبنت منذ الرئيس الاسبق ديفيد بن جوردن وما بعد حرب يونيو – حيزران 1967م تحالفات اقليمية ذات طابع استراتيجي مع بعض الدول مثل ايران على ايام الشاه وتركيا واثيوبيا وكان الغرض من ذلك نسج تحالفات مع دول غير عربية في الاقليم لكسر الطوق العربي المحيط بها ولكن اللافت للنظر ان دولة الامارات قد بنت نفس العلاقات مع هذه الدول وزادت عليها بدول في المحيط الافريقي استفادت منها لتحقيق أهدافها من الحرب الماثلة في السودان.
يذكر ان المسئول الامريكي السابق بالبيت الابيض والقريب من مراكز صنع القرار الامريكي المتعلق بالسياسة الخارجية ومجلس الامن القومي كامرون هدسون قد ظل منذ بداية هذه الحرب التي اوقدتها ابوظبي وقدمت كل اشكال الدعم لقوات الدعم السريع التي تمردت على الدولة السودانية التي كانت جزءا منها وكثيرا ما يحمل ابوظبي تداعياتها حيث اشار لأكثر من مرة إلى أن التجاهل المستمر والمتعمد للدور الاقليمي في حرب السودان والذي تقوم به الامارات يجعل المجتمع الدولي شريكا فعليا في تطويل أمد الحرب واستمرار الأزمة الانسانية بالغة التعقيد وكان كثيرا ما يدلي بتصريحات مثل هذه وهي طابعها رسمي لاجهزة الاعلام العالمية والوسائط الرقمية المختلفة قاسمها المشترك ان استمرار تدفق السلاح من الخارج من الامارات أو بواسطتها سيسهم في اطالة امد النزاع ويزيد من تعقيدات المسائل ذات الطابع الانساني ويقلل من فرص السلام المستدام وحتى لو تم سلام فانه يكون منقوصا وهشا.
وتصريحات هدسون تتسق تماما مع خطاب النواب الامريكيين بالكنغرس والذين زادوا على ال20 نائبا إذ أن دولة الامارات العربية المتحدة ظلت سادرة في غيها إذ أنها لم تزل تعتمد على الشبكات التي صنعتها لتزويد الدعم السريع بالعتاد الحربي واللوجستي من خلال شبكات واسعة من الدول والشركات متعددة الجنسيات باعتبارها نقاط وسيطة تشمل ليبيا حفتر وجنوب السودان واثيوبيا وتشاد وافريقيا الوسطى بالاضافة إلى الصومال منطقة (بورنتلاند) حيث ذكر هدسون ان هذه الشبكات لم تكن عشوائية بل صممت بعناية لتجاوز الرقابة الدولية والالتفاف على قرارات مجلس الأمن الدولي. وبرغم كل ذلك لابد من الاجابة على التساؤلات المهمة والملحة : لماذا لا تعير واشنطن تصريحات الخبير الاستراتيجي والقريب من مراكز صناعة القرار في امريكا كاميرون هدسون الاهتمام المطلوب برغم انه بالنسبة للادارة الامريكية وصانعي القرار بمثابة الناصح الأمين ولان الشئ بالشئ يذكرهل يعير وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو خطاب أكثر من 20 نائبا بمجلس الشيوخ الامريكي الذين اشاروا فيه لتعقيدات الحرب في السودان والتي تزيد اشتعالها كميات (الحطب والغاز والبنزين) التي تتعهد بتوريدها وترحيلها وايصالها إلى المتمردين دولة الامارات العربية المتحدة بكل برود .. فهل سيعير وزير الخارجية الامريكي الأمرالاهتمام اللازم أم سيتبع نهج إدارته الامريكية القائمة على الدبلوماسية الحذرة لان الأمر لا يعدو سوى تجنب أي ادوارخشنة مع حليفتها الاستراتيجية في المنطقة الافروعربية (ابوظبي) والأمر برمته لا يخرج من استراتيجية المصالح الاقتصادية المشتركة.