“أطورو” من لا للاستسلام إلى لا لسرقة الموارد وجزاء سنمار

علي أحمد دقاش

في عام 1991 انشقت الحركة الشعبية لتحرير السودان وخرج منها فصيل الناصر (مجموعة ريك مشار ولام أكول وآخرين).. وكان لذلك أثر سالب على الحركة الشعبية بجبال النوبة، التي كان يقودها يوسف كوة مكي .

انقطع الإمداد تماماً وتوقف الدعم اللوجستي من الجنوب، وفي نفس التوقيت اشتدت عمليات الجيش السوداني وكاد يسحق الحركة الشعبية في الجبال تماماً.. إلى الدرجة التي بدأت فيها الحركة الشعبية بجبال النوبة تفكر في الاستسلام للجيش وإعلان الهزيمة .

دعى يوسف كوة في خريف 1992م لاجتماع تاريخي كبير بلغ حضوره 200 شخص ضم ضباط في الجيش الشعبي وأعضاء المجلس الاستشاري وزعماء من الإدارة الأهلية والقادة المحليين، وانحصر جدول أعمال الاجتماع في موضوع واحد هو :
” الاستسلام للحكومة أم مواصلة المقاومة.”

إستضافت أرض إطورو وتحديداً قرية (دبي) هذا الاجتماع والتف أطورو حول يوسف كوة وقدموا له الدعم المادي والسند المعنوي.
تأثر يوسف كوة بهذه المؤازرة فوقف ليخطب ويفتتح الاجتماع.
بعد أن سرد ماسماه نضالات شعب النوبة الطويل قال:
(لقد كنت متسبباً في قرار الثورة والحرب في جبال النوبة سابقاً وأنا أتحمل كل المسؤولية على ذلك ، لكن من اليوم فصاعداً فلنقرر جميعاً هل نواصل الكفاح المسلح أم لا ..
مواصلة الحرب أو الإستسلام يجب أن يكون قراراً جماعياً).

معروف أنه بعد مداولات طويلة وحماس بثته نساء أطورو اتخذ قرار مواصلة الحرب والتي لم تتوقف إلا خلال سنوات اتفاق السلام الشامل (نيفاشا) .

اليوم وبعد أربعة وعشرين عاماً من هذا الاجتماع تلقى شعب أطورو جزاء سنمار من الحركة الشعبية حيث جرت المواجهات التي تدور الآن ودفع أطورو فيها ثمناً كبيراً تمثل في حرق قرى وفقدان أرواح كثيرة. والبسبب لهذه المواجهات هو صراع الأرض والموارد الذي زكاه سماسرة الذهب.

استمعت للرسائل المتبادلة بين علي البلة أحد ضباط الدعم السريع من أطورو والفريق عزت كوكو رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي – شمال والتي هدد فيها عزت كوكو بسحق أطورو إن لم يخضعوا للجنة الحركة الشعبية برئاسة اسكيال كوكو تلودي بخصوص ترسيم الحدود وهي الكلمة المهذبة للاستيلاء على أراضي أطورو وتسليمها للمعدنين.

لا ينفع أن يعض إطورو أصابع الندم على نكران أدوارهم التاريخية في الحركة الشعبية لكن على الجميع البحث عن حلول للمظالم بوسائل أخري غير البندقية، فلعنة الموارد ستحرق أرض السودان وتقضي علي اليابس والأخضر.

Exit mobile version