أطفال جنوب السودان.. أدوات فتح الطريق واستكشافه

تقرير – الأحداث
اثارت ظاهرة وجود مقاتلين صغار في السن بمجموعات كبيرة الانتباه في معارك الحمادي والرياش وحتى في كازقيل كان واضحاً أن أغلب المقاتلين لا علاقة لهم بالعمليات القتالية وغير مدربين ولا يعرفون كيف يتعاملون مع المعارك وحتى من يعرفون ويجيدون التعامل مع الاسلحة لا يعرفون طبيعة المنطقة ويسقطون في كمائن هنا وهناك بسهولة وهو أمر غير معتاد إذ في العادة ومنذ اشتعال الحرب كانت مليشيا الدعم السريع تدفع باطفال في المعارك من إثنيات معينة لكن أعدادهم كانت محدودة كما أنها ومنذ اندلاع المعارك كانت تدفع بما يسمي بـ (الشفشافة) إلى المقدمة وتبقي على مقاتليها في الخلف وهي استراتيجية لم تتخلى عنها وان بدلت من تدفع بهم إلى المقدمة من كونهم فقط (الشفشافة ) ومن أسماهم حميدتي بـ (الكسيبة) وهؤلاء ليسوا مقاتلين بالمعنى الحرفي هم يجيدون التعامل مع السلاح لكنهم لا يعرفون شيئاَ عن “التاكتك” وكيف يحمي نفسه ويحصن موقعه ويؤمن طرق إخلاء وغيرها هم فقط يندفعون إلى الامام وسط كثافة نيرانية وغالبا يتم تخديرهم عبر مخدرات توزع عليهم يشعر معها الشخص انه قادر على فعل أي شيء وانه محمي من الرصاص ويتم الحديث معهم بان الموقع المعني توجد به اموال وذهب وان من يحصل على غنيمة هنا تصبح من حقه وغيرها الامور من أجل دفعهم إلى الدخول والمغامرة وهو أمر كان جنود الجيش يتحدثون عنه صراحة وعن هجوم الدعامة وسط كثافة نيرانية وانهم يندفعون فقط بلا أي حماية غير النيران التي يطلقونها وهو ما استمر في الحرب إلى الان فقط ما تغير ان اعداد ( الشفشافة) قلت وقتل أغلبهم فتم استبدالهم بمقاتلين واطفال من جنوب السودان وبعض الاثنيات من دارفور يتواجدون الان في المقدمات الهجومية بعد تخديرهم بالحبوب المخدرة وتقديم وعود بان يتم تسليمهم رواتب تصل إلى ستمائة دولار للشخص ويتم اطلاقهم من اجل استكشاف الطريق وقياس كثافة النيران ومواقع دفاعات الجيش فيما تتمركز مجموعات أخرى هي المعنية بالقتال في الخلف للاستفادة من عمليات الاستكشاف والمعلومات التي يتم التوصل لها من خلال المعركة بين الجنوبيين والجيش وهو أمر مستمر وبحاجة إلى مستهلكات في كل معركة لذا يتم التعاقد مع الجنوب سودانيين بمبالغ كبيرة ووعود كبيرة لا يحصلون عليها لانهم غالبا ما يتم قتلهم في المعارك حيث تستعملهم المليشيا لفتح طريقها فقط وهو أمر أحدث ضجة الان في جنوب السودان اذ قالت اخبار حديثة من جوبا إن أهالي المرتزقة الجنوب سودانيين اطلقوا موجة تذمر وحاولوا لقاء الرئيس سلفاكير ميارديت من أجل معرفة مصير ابنائهم الذين ذهبوا للقتال في السودان وانقطعت اخبارهم كما أن اختفاء السماسرة الذين نقلوهم إلى السودان اثار قلق أسرهم إذ أغلق معظمهم هواتفه واختفى فلم تعد الأسر تتلقى حتى التطمينات الكاذبة التي كان يبذلها هؤلاء.
وقالت ميا منجامين ان إبنها غادر إلى السودان منذ اربعة أشهر برفقة عدد من أبناء منطقته وكان يتواصل معها لكن هاتفه توقف منذ شهر ولم يعد يجيب على مكالماتها وأضافت(معظمنا يبحث الان عن معلومات لكنه لا يجدها حتى سايمون ويل الذي كان يتواصل معي حتى الاسبوع الماضي أصبح هاتفه مغلقا الان وهو الأمر الذي حدث مع معظم الاسر التي تسأل عن ابنائها لم يحدثنا أحد عن مصيرهم ونحن نسمع اخبار كثيرة مقلقة من السودان عن التعامل مع الجنوب سودانيين)، وتابعت (تواصلت مع احد رفاقه وهو مصاب الان قال إنه تم توزيعهم على متاطق عديدة وانه لا يعرف أين هم ولا يستطيع الحصول على معلومات عنهم لانه مصاب ولا يتلقي العلاج وهو يامل فقط أن يجد وسيلة تعيده إلى الوطن)، وكانت افادات تلفتها جهات التحقيق في السودان من أسرى جنوب سودانيين قالوا فيها إن التجنيد يتم عبر وكلاء للمليشيا في مدن الجنوب وان الفرد الجندي يتلقي راتب يصل إلى ستمائة دولار فيما يرتفع المبلغ في حال كان الشخص لديه خلفية عسكرية ورتبة سابقة أو حالية، وأضافوا أن من يقاتلون الان ليسوا جميعاً غير مدربين اذ يوجد بينهم عسكريين لا زالوا في الخدمة بجيش جنوب السودان وهناك مقاتلين من المعارضة الجنوب سودانية وكثير من الأطفال يتم تجنيدهم والتعهد بانهم سيعملون في الأعمال الادارية البسيطة لكن المليشيا تدربهم على استعمال السلاح وتدفع بهم إلى الخطوط الامامية وبعض الاطفال ضاربي دوشكا وسائقي سيارات قتالية موجودين الان في كردفان يتم ادخالهم عبر مناطق سيطرة مليشيا الحلو حيث يتم تدريبهم لاسابيع قبل تسليمهم إلى المليشيا).



