

إبراهيم احمد الحسن
(1)
جاءت هكذا بدون واو الجماعة .. أسألو !! وتقفز الي ذهني فوراً عشرات الاسئلة التي بقيت بلا إجابة ، أو بإجابات غير منطقية أو إشكالية إجابات غير مفهومة او إجابات طريفة خارج السياق . ويظل هنا حالي كما وصَفَتُه بإلحاح الشاعرة روضة الحاج؟ أقتاتُ أسئلة تمسك برقاب بعضها البعض : حتّام .. ماذا .. كيف ..أين ..متى ..وما ؟)
أسئلة بلا اجابات تقودك رأساً الي ( أقبية السؤال ) حيث لا إجابات !
(2)
وتترى الاسئلة ، يتربع على قمتها ويأتي بلا مُنازع سؤال مدرس الحصة : ( إذا مافي سؤال نسأل نحن ! ) وهنا ترتفع الأصابع الصغيرة واجفة تسأل ؟ أي سؤال ينجيها من صلف الأسئلة الصعبة والتي هي في الطريق اليهم من أُستاذ يحمل في يسراه أداة عقاب وفي يمينه طبشورة يرسم بها علي السبورة علامة إستفهام كبيرة تسبقها أسئلة تنتظر الإجابة ؟ وهنا يستحضرني سؤال وَجِل من تلميذ خائف من سؤال (مدرس الحصة) وكانت الحصة عن السيرة النبوية الشريفة لأفضل خلق الله الرسول الكريم محمد بن عبدالله (ص) ؟ جاء سؤال التلميذ والذي أضحى الآن رجل يمشي في الأسواق ( يا استاذ هل رأيت أنت الرسول ؟ ) .. وهذا سؤال جدير بالتأمل فقد تكون الرؤيا في المنام ! أو من رعبه قد يقصد السائل الصغير هل رأى الاستاذ الرسول الكريم رأي العين في غير مراعاة للتسلسل الزمني وفي الحالتين يتحتم على الإستاذ الإجابة ب ذكاء وحذق وإيضاح .
(3)
ويأتي السؤال الشهير الذي يسأله التعلمجي في طابور الخدمة الوطنية لطلاب الثانوي . مباشرةً بعد جملة من ستة كلمات : دي بندقية تتكون من حديد وخشب . ويعقبها بجملة تقول : أي سؤال ؟ ويأبى كل من حضر التعليق ولا يتجرأ على السؤال سائل ؟ وإلا سيقود السؤال الي الأخشاب التي هي من غابات كينيا والملايو أو ربما قاده السؤال إلى اكبر مناجم الحديد في العالم عند كاراخاس في البرازيل التي تقع في ولاية بارا ، نعم توجد في البرازيل ولاية اسمها بارا .
(4)
وسؤال الراحل سيد خليفة سؤال داخل سؤال : أسألوه .. أسألوه وقايل الناس نسوهو . أما احمد المصطفى فقد طلب منا أن نسأله إذا تبسم ثم إتبع ذلك بشرط واجب النفاذ ( أسالوه إذا تبسم / وأتركوه إذا تألم / واجبي حتم / أصون ودادو مهما طال صدو وعنادو ).
وأما سؤال الجميل كمال ترباس يأتي تربيع بلغة أهل علم الرياضيات إذ أنه يسأل ويستفهم : ( واسألي عن سؤالي عليك الطير في سماه سألتو لو لاقيتي يشرح ليك / ما فضلت غير أسرح
اناديك ؟ ) . ولك ان تسألي حتى تعلمي كم سألت عليك ؟.
ثم يأتي سؤال محمد بشير عتيق الذي يبدأ ب هل ؟ ( هل تدري يا نعسان ؟ أنا طرفي ساهر / جسمي إضمحل بغرامك وإنت زاهر ) قبل أن يقول ( وعشان جمالك أهوى القمر والنيل وأهوى الأزاهر )
(5)
ويسأل إسماعيل حسن ويقول : أسألو ؟ أسأل مَنْ ؟ أسأل قلبك عن حالي أسألو ؟
تنبيك عن سؤالك اشواقي أسألو ؟
ويغنيها محمد وردي ( عن آمالي .أسألو / عن أحلامي . أسألو / عن آلامي . أسألو / هَلَّ ربيعي . أسألو / قِدّْتَ شموعي . أسألو / راحو دموعي . اسألو / تنبيك عن سؤالك أشواقي ..
أسألو ؟ .
(6)
وعندما صدحن البلابل رجاءً : (البيسأل ما بتوه دارنا نحن قريبة ليك ؟ أتت الإجابة على السؤال من قيس إبن الملوح (بكل تداوينا فلم يشف ما بنا / على أن قرب الدار خير من البعد / على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه لس بذي ودٍّ ) . ودار البلابل القريبة لم تنفع إبن الملوح لان الذي هواه ليس بذي ودٍّ.
وأبوعركي البخيت جاء سؤاله خوف ورهبة ( بخاف أسأل عليك الناس / وسر الريدة بينا يذيع ) وكما خاف أبو عركي من ذيوع سر الريدة خاف عوض جبريل من الحراس ( كلما سألت عليك صدوني حراسك) وصدود الحراس صعب ولئيم .
(7)
وزكي عبدالكريم ايضاً سأل علي لسان أبوقطاطي ( و أسال نفسك / بينك وبينا عن إخلاصنا / كيف تتجاهل شوقنا البينا ؟ ) وتجئ الإجابة المرجؤة والتي حلم بها أبوقطاطي ( وكونك تقسى دي حاجة بعيدة ) ويعود أبوقطاطي نفسه ليؤكد الاجابة علي السؤال الصعب حيث تأتي الإجابة هي الأُخرى صعبة : ( ومهما قسيت أنا برضي بحبك ) و (ساعة عطفك بستناها / ومهما تزيد ألمي وهجراني/ برضي سعادتك بتمناها )
(😎
وجاء سؤال الراحل مجذوب أونسة مباشرةً بعد الفُرْقَة . غناه مجذوب من كلمات عزمي أحمد خليل : جينا بعد الفُرْقَة نسأل ؟ قلنا نلقى مَحَنّْة عندك / نحكي ليك عن ليل شقانا / وعن متاهات نجمو بعدك / ونحن سالمناك بطيبة / يا ما بكى عيونا ردك / ليه زمان أديتنا ريدة / جيت حرمتنا تاني ودك / قلبنا جرحتو خاطرو وبرضو ما قادر ملامك) أما نحن أنا وانت وهم وقد نوينا العودة إلي السودان بعد ان (أديتنا ريدة) ، ما لبثت أن حرمتنا تاني ودك ) ، فقد وجدناك مجذوب نويت تسيبنا في الخريف تحرم غمامك ،ولم نصدق خبر الرحيل قلنا تتلاقانا إنت بالزهور تحضن نسيما إلا وجدناك شلت ريدتنا ليك وعديت زي كل غيمة ، وجينا ليك بالإبتسامة إلا ما لقينا إبتسامك ! وجينا شايلين ليك فرحنا وكان عشمنا تزيدو حبة نحن ناس فاقدين عيونك بي وراك ما خلوا غربة وقلنا ننسى تعب سفرنا ، جينا ولم نجد سوى ذكرى للمحبة . وشلنا شوقنا رجعنا بيهو إلي أين ؟ والله ما عارف !!
(9)
ويظل مرسوم علي باب الليالي سؤال ؟ قالها دكتور محمد بادي ليلة رحيل اسماعيل حسن !! ( ويا الهاجرت فوق ريش الرهو رحال / تظل مرسوم علي باب الليالي سؤال ؟ ) ( كتير من ساب ديارو العامرة / هاجر فوق درب وداي / كتير يا عين / كتير من عدا فوق درباً / بلا يوادع / بلا يناشد كبار القوم / وياخد راي
كتير ياعين / كتير الغابوا ماحضروا / وكتير الراحوا ما عادوا / وكتير البمشوا منو وجاي ) . إلا أن ود بادي بعد ان قال ( بعد يتمت وا أسفاي ونور العين ) نسى ان هناك سؤال بقى بلا أجابة سأله اسماعيل حسن . ونحن ننتظر الاجابة ( أسأل قلبك عن حالي أسألو ؟
تنبيك عن سؤالك اشواقي أسألو ؟
(10)
ويجئ السؤال الأصعب في حياة كل منا : ليه ؟ما السبب ؟ فيم ؟ليش؟ لأي غاية ؟ كيف ذلك ؟عشان شنو ؟ و علي اساس شنو ؟ فقد نقبت في (أقبية السؤال ) ولم أجد لأي منها إجابة ! .. قل لي إن وجدتها فأنا ما زلت اسأل سؤال (الضهبان) لماذا ؟
مرة أخرى سين سؤال لماذا ؟
وقبل ان تسألوا اسئلتكم : جاوبوا إنتوا نيابة عني حد يقدر ينسى نفسه ؟ الله يرحمك ولن ننساك يا مجذوب.