أزمة الديزل العالمية: لماذا أصبحت برميل المشتقات أخطر من برميل النفط الخام؟
Mazin
يركز العالم عادة على سعر خام برنت. لكن الأزمة الحقيقية في أسواق الطاقة حالياً تظهر في الديزل. وصل متوسط سعر الديزل الأميركي إلى رقم قياسي بلغ 5.820 دولار للغالون، متجاوزاً ذروة 2022، وفق بيانات نقلتها رويترز. (Reuters) وفي أوروبا تجاوز هامش تكرير الديزل — الفرق بين قيمة المنتج وسعر النفط الخام المستخدم لإنتاجه — 100 دولار للبرميل، وهو مستوى استثنائي. (Financial Times) لماذا؟ لأن عدة أزمات اصطدمت في الوقت نفسه. الحرب الأميركية الإيرانية عرقلت الإمدادات ومسارات الخليج. أوكرانيا تضرب مصافي روسية. وروسيا مددت حظر تصدير الديزل حتى نهاية سبتمبر. وفي الولايات المتحدة هبطت المخزونات إلى مستويات شديدة الانخفاض؛ وكان مخزون أغسطس الأدنى لذلك الشهر منذ 1982، بينما انخفض المخزون في الساحل الشرقي إلى نحو 19.3 مليون برميل. وفي الوقت نفسه يدخل العالم فترة يرتفع فيها الطلب: موسم الحصاد الزراعي، النقل، ثم وقود التدفئة مع اقتراب الشتاء. وهذا ما يجعل أزمة الديزل أخطر اجتماعياً من مجرد ارتفاع الخام. فالديزل يشغل الشاحنات التي تنقل الغذاء. ويستخدم في الآلات الزراعية. ويدخل في التعدين والبناء والمولدات. وفي دول كثيرة — بينها السودان — يمثل أيضاً بديلاً للكهرباء عندما تنهار الشبكات. لذلك يتحول ارتفاعه بصورة مباشرة إلى تكلفة إنتاج ونقل وطعام. وتشير تقديرات نقلتها FT إلى عجز يصل إلى 1.3–1.4 مليون برميل يومياً في شحنات الديزل العالمية. وهنا تظهر المفارقة. يمكن للرئيس الأميركي الضغط سياسياً على منتجي الخام لضخ المزيد، لكن وجود خام إضافي لا يحل المشكلة سريعاً إذا كانت المصافي نفسها غير قادرة على إنتاج ما يكفي من الديزل. كما أن نوعية الخام والبنية التقنية للمصافي تحددان حجم المنتجات التي يمكن استخراجها. لهذا ينبغي مراقبة «crack spread» لا خام برنت وحده. بالنسبة إلى الاقتصادات المستوردة مثل السودان، المسألة بالغة الحساسية. فإذا بقيت هوامش الديزل عند مستويات قياسية حتى مع تراجع النفط الخام، فإن فاتورة الاستيراد قد تبقى مرتفعة، بما يضغط على سعر الصرف وتكلفة النقل والزراعة والكهرباء. هذه أزمة مشتقات، وليست فقط أزمة نفط.