ثقافة وفنون

قصيدة الى العم الكريم احمد عبدالرحمن

 

…… في ظلٍّ ممدود”..

 

خالد فتح الرَّحمن 

 

***

أغـليــتُ مـوتـَك أن يكـــون غيــابــــا

يــا حــاضـرا حَــدَّ النَّــدى تـرحــابــــا

أغــلــيتــُه..لا ، لا يــغـيبُ من ازدهـت

فـيـه الخــصالُ ..و جـازت الأحقابــــا

المشـرقـاتُ .. الآســراتُ .. الساجيـاتُ

الهـاطــلاتُ علـى النــفـوس ربـــابــــا

مـا انســدَّ بـــابٌ دونــهنَّ على المــدى

إلا فـــتــحتَ لــــهـُنَّ قــلبــَك بـــابــــا

تـتـجــمُّلُ الأنـــداءُ مـــنك و تـــرتـدي

بِيـــضُ العــوارفِ من سـناك ثــيـابـــا

مــا زلـــتَ تــُولِــيهنَّ هـِـــمَّة حــــادبٍ

حــتى غـــدَوتَ لمجــدِهِــنَّ كــتابـــــا

فــــردٌ .. و لكـــن أُمَّـــــةٌ في واحــــدٍ

يــحــدو الــصــفــاءَ و ينثـُـرُ الآدابــــا

ما قــال لا فــى الـنائـــــباتِ و لا زوَى

وجــــهاً .. و لا ردَّت يـــداه طِــلابـــــا

تتــجــاوبُ الأصــــداءُ فـي خطـــُواتِهِ

عــــزماً تخــطَّى العــُذرَ و الأســبابــــا

فـــإذا رأيـــتَ رأيـــتَ مــلءَ إهـــابــِـهِ

شــيـخاً يـفــيضُ بــه الوقـارُ شبابـــا

و تـــراه ، و هــــو مـــعانــِـدٌ آلامـَــه

يتــفـقـَّـدُ الأصــــحابَ و الأغــــرابــــا

مـــتــهـــلِّلاً فكـــأنَّ مِــــن قســَـــمـاتِه

الأطيــــافَ و الأشـــذاءَ و الأنخـابــــا

تُبــــدي صـراحتــُه صـــرامةَ حـــــازمٍ

و يـــَرِقُّ ..حــتَّى مـا يـُــبينُ عــتابــــا

يسـعى بــه الإنصـــافُ صــوتاً نــابــهاً

لا حــــار فــي تِـــبــيــانِهِ لا حــــابــَى

و يــداً يشـِــفُّ من النصــاعةِ قــولُها :

مـــا أبــعــدَ الأوضــــارَ و الأوشــابــــا

و مـؤمـِّـلاً خيـــراً ، فـمـَـا يرتــابُ عن

ظــــنٍّ .. و لا ظـــنٌّ لكـــي يــرتــابــــا

سـمـحـــاً ..تَزيـنُ به السماحــةُ وشيَها

و يــصـولُ : لا وجـِــلاً ، و لا هـــيَّابـــا

و مُســامِراً تَـهــوَى اللـــوامـحُ أُنسـَــهُ

فيـَـصيـدُهــُـنَّ و يـَــخلــبُ الألــبابــــا

فــإذا ادلــهَمَّ الخطــبُ أســدى رأيــَـه

حِكــَــمَاً تُحيـــلُ العاصـــفاتِ رِطابــــا

و إذا المحــافلُ ضــَـجَّ منهــا صخبـُهـا

كان الرصيـــنَ القـــولِ لا الصــخَّـابـــا

أمـــوطـــَّـأَ الأكنــــــافِ : أىُّ ترسـُّــــلٍ

يُــوفيــكَ حـقـَّـاً .. آو يُـعـينُ خِطابـــا

بلغــت قـلوبُ النــاسِ منـك نصيبـَـها

و بلغــتَ أنـــت من القلــوبِ نِصابــــا

و زكــــا بـــك الوطــنُ الذي استغليتَه

و رعـيتــَـه : معنـىً سَمَــــا و تــرابــــا

كنــــتَ الحضــــورَ بعيـنــِـهِ ، لكنـــَّمــا

عــزَّ الحضـــورُ و قد رنــــا و أهابــــا

فعـــراهُ شـــوقٌ مـــاج مِـلءَ بطاحــِـهِ

لـك في بِعــــادِك ، و الِبعـــادُ أجــابـــا

يـُــدنيـــك بوحُ عزيمــةٍ مــا اثـَّــاءبت

و يحــولُ مــا مــلأَ البــــلادَ عــذابــــا

وطــــنٌ خبــِــرتَ وهـــادَه و نِجـــادَه

و خبـــِرتَ مســـرى نـيـــلِهِ و الغابــــا

و حــملـتَ فيــه مَـراحـَــه و جراحــَه

و سَــماحـــه و جمــاحَـــه الوثــَّـابــــا

و اليــومَ يغتــــالُ الجـــمالَ بأرضــِــهِ

غـــولٌ أحــــال الشــــاطـئينِ خرابــــا

و اســتــَوقد الأحـقـــادَ غـــدراً مــا لَهُ

مَثـــَــل تبـــــدَّى غــــادراً نــهــَّـابــــا

هـى جـــولةٌ للبــــاطلِ اســتقوَى بهــا

فــوجُ الذُّبــابِ إذا استــطاب ذُبـابــــا

ستحــــولُ دونَ رجـــــائِهِ بغُـثــائــِــهِ

هــِمـَمٌ لنـــا تحـــمي الذِّمــارَ غِضابــــا

أمـُـوطَّــأَ الأكـــنافِ : تبـــقى كــلـْـــمةٌ

لـــكَ لــمْ تقُـلـْــها إِذ صَمَـــتَّ جـوابِـــا

أســـرجــتَها فـي نــاظريــــكَ لعلَّهــــا

يـومــــاً تـــرى بيــن الظِّمـــاءِ مَثابــــا

هـى نســــغُ دَوْحٍ ..ظِــلُّهُ غدُنـــا الذي

يُســــدِي لســـــودانِ الإبـــــاءِ مـآبــــا

فيعـــودُ وضـَّـــاحَ الجبيـــنِ مـُؤثـــَّـلاً

و يــَطـيــبُ بيــن العالَميـــنَ رِحـابــــا

فلْيـَـطمـــئنَّ الـروحُ مِـنـــكَ فـعهــــْدُنا

ألا يــــرى مـِـنــــَّا الزمــــانُ مـَعــَابــــا

و اهنــَــأْ بمـغــــداكَ النَّضـــيرَ مُكَـوْثَراً

يجــــتابُ أفيــــاءَ الجِــــنانِ ثــوابــــا

 

فبراير ٢٠٢٥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى