رأي

ولا تجسسوا

( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب
قال مفتي الديار المصرية الأسبق الدكتور علي جمعة إنه لا يجوز للآباء أن يفتشوا هواتف ابنائهم من ورائهم بعد بلوغهم سن ال17 عاما ، وأن هذا السلوك يعتبر تجسّسًا على الأبناء ، يهدم الثقة فيهم ، وأكد أن الحوار هو الطريق الأمثل لبناء علاقة سليمة معهم.

لكن عند النظر إلى الواقع، سنجد أن أكثر المشاكل التي تنشأ في مجتمعاتنا سببها الموبايل، وأولها بالطبع عدم وجود الوقت الكافي لإدارة ( الحوار المزعوم) بين الابن/ الابنة ووالديه، بسبب حائط الصد المنيع الذي يقف بينهما فالأب مشغول بالمعايش والأم منغمسة في المطبخ ، بينما يندس الفتيان تحت البطانية لساعات لا سقف لها ، الله وحده يعلم ما الذي يدور فيها ؟ .

بينما تتشدد الدول المنتجة للموبايل ، في منع الأطفال والمراهقين في مجتمعاتها من استخدام الموبايل ، بعدما تبين على وجه اليقين ، أنه يتسبب في زيادة الوزن وضعف التركيز وفي ارتفاع حالات الإكتئاب المفضي للجنون أو الانتحار .

وسعيا منها للحد من الخطر المحدق بأطفال اليوم ، رجال المستقبل ،فقد سنّت أكثر من نصف عدد الولايات الأمريكية قوانين رادعة قضت بتحريم إعطاء المواليد دون العامين لهاتف نقال أو أي وسيلة للترفيه ، وألزمت الابناء حتى عمر ال 16 ، بألا يزيد استخدامهم للهاتف على ساعتين خلال اليوم .

وتعويضا لهذا ( الحرمان الحميد) فإن بيوت الخبرة النفسية والصحية وضعت بدائل نافعة لجمهور المراهقين ، منها تدريبهم على تنظيم مشاعرهم وتهدئة سلوكهم عبر حث الجسد على الحركة وممارسة الرياضة والقراءة والانخراط في علاقات جماعية مباشرة داخل المدارس والجامعات .

نتيجة صادمة توصلت إليها دراسة سودانية حول استخدام المخدرات والهيروين بين الشباب ، حيث وجدت الدراسة أن 4 من بين كل 10 شباب يستخدمون المخدرات والآيس في الجامعات وخارجها .

وعزت الدراسة السبب إلى الفراغ النفسي ونقص القيم والإدمان المفرط للموبايل والدخول غير المشروط إلى المواقع الإباحية وتلك التي تقدم محتويات تسهم في خلق البلبلة الفكرية لأجيال الشباب .

العرب هم الأكثر استخداما للموبايل عالميا ، بينما تتصدر الإمارات دول العالم باستخدام يزيد على 4 ساعات في اليوم بزيادة ساعتين على المتوسط العالمي ، وفي السعودية يصل عدد مستخدمي الموبايل إلى 96% من إجمالي عدد السكان .

بلاء عظيم يسببه الاستخدام( الخشن) للموبايل ، أي الانحراف به عن مكارم السلوك والمعارف إلى مظان معتمة في فحواها وأهدافها ، هي التي تورث عطالة الفكر والحركة ونقص الجدارة الأكاديمية ذات التأثير الموجب ، وتزايد حالات الانحراف السلوكي والتحرش الجنسي .

نعم ، لا للتجسس ، ولكن أيضا لا لترك الحبل على الغارب ، ولكن ما بين هذا وذاك ، تحاك دسائس وتدبر أفخاخ لن يسلم منها الشباب البرّ فما ظنّك بالفاجر ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى