واشنطن بوست: “حصار جوي” سعودي-مصري يخنُق خطوط الإمداد الإماراتية
Mazin
واشنطن – وكالات
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في تقرير حديث عن تحولات جيوسياسية لافتة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيرة إلى تنسيق سعودي-مصري متصاعد فرض ما يشبه “الحصار الجوي والدبلوماسي” على مسارات الإمداد الإماراتية، مما أجبر أبوظبي على سلك طرق التفافية طويلة ومكلفة. مسارات جوية “اضطرارية” واستناداً إلى بيانات تتبع الرحلات الجوية ومصادر دبلوماسية، أوضح التقرير أن طائرات الشحن الإماراتية – التي يُعتقد أنها تنقل إمدادات عسكرية ولوجستية لقوات “الدعم السريع” في السودان – باتت تتجنب كلياً التحليق في الأجواء المصرية والسعودية والسودانية. وأظهرت الخرائط الملاحية أن هذه الطائرات تضطر حالياً لاتخاذ مسارات متعرجة وبعيدة للوصول إلى وجهاتها، وتحديداً نحو المطارات التشادية الحدودية، في مؤشر واضح على إغلاق الأجواء التقليدية في وجهها. تقليم نفوذ في القرن الأفريقي وأشار التقرير إلى أن التحرك السعودي لا يقتصر على الأجواء فحسب، بل يمتد ليشمل تقليص النفوذ الإماراتي في الصومال. حيث رصدت الصحيفة توقفاً لرحلات الشحن الإماراتية إلى مطار “بوصاصو” في إقليم بونت لاند، الذي كان يُعد مركزاً لوجستياً حيوياً لأبوظبي، وذلك بالتزامن مع استعادة الحكومة الصومالية لعلاقاتها القوية مع كل من الرياض والقاهرة. تحول في الاستراتيجية السعودية ونقلت الصحيفة عن محللين ودبلوماسيين أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً جذرياً في سياسة الرياض، التي انتقلت من “دبلوماسية الصمت” إلى اتخاذ إجراءات عقابية ملموسة. وترى السعودية في التوسع العسكري الإماراتي ودعم المليشيات المسلحة في السودان واليمن تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستقرار “فنائها الخلفي” في البحر الأحمر. ويخلص التقرير إلى أن التحالف السعودي-المصري الجديد نجح في تعقيد الحسابات اللوجستية للإمارات، فارضاً واقعاً ميدانياً جديداً يجعل من استمرار تدفق الدعم لحلفاء أبوظبي عملية محفوفة بالتحديات السياسية والاقتصادية.