بشأن كيمياء الأوضاع في دار فور ، خاصة الحواضن العربية ، و التي قلت غير مَرَّةٍ أنَّ المليشيا أدارت ملفها على مكثٍ وَ بصبرٍ استغلت في ذلك سنوات تنفذها من عهد البشير . و لو تذكرون ما عرف بمشروع جمع السلاح الذي أشرف عليه نائب رئيس الجمهورية وقتها حسبو محمد عبد الرحمن . كان في ظاهره مشروعٌ لترتيب الأوضاع وفق مقتضيات ضبط النظام و القانون و إدارة السلاح ، الذي لم يتجرأ أحدٌ على الحديث عنه ، و في بعده الآخر كان يستهدف نزع مظان قُوَّة القبائل و تكريس الشَّوكة لصالح الدَّعم السَّريعَ . . . كان هو المدير التنفيذي للحملة التي تركزت وقتها على تجريد كتلة كبيرة من المحاميد ، تحديداً موسى هلال ، و المسيريَّة من مقومات القُوَّة وَ ابرازُ قُوَّة مدعومة من الدولة التي تحتكر التسليح و تعيد ترسيم مقاعد الإجلاس و الترتيب بين كردفان وَ دار فور ، و هذا يشمل تفريغ نفوذ قادة العشائر المحلية لصالح تسويقٍ جديدٍ لولاية الأمير الذي تعلمون .
2
كنت حاضراً مشاجرةً كبيرةََ داخل أحد القاعات الحكومية بمدينة الفولة بين نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن وَ ناظر المسيرية – أو أحد فروعها – الناظر الشِّوَيْن بعد أن اشتط حسبو وَ ضرب الطاولة بيده و هدَّد المسيرية (بالزِّيانةَ) أَو الحلاقة ! بعد أن دفع الشِّوَيْن بأسبابٍ لاحتفاظ عشيرته بالسلاح اِذ قال أنْ جبل لقاوة منه يمكن أن تشاهد نيران معسكرات الجيش الشعبي ! وَ لن يسلِّم السِّلاح ليكون وَ أهله تحت رحمة (انانيا) ، وَ لينتظر ، بعد أن يذهب و يبلغ الشرطة ، ترتيبات تحرُّكها بعد اجراءاتٍ طويلةٍ تمكِّنُه و أهله تنظيم فزع ! ثُمَّ أردف – الشِّوَين – أَنَّه يتعاون مع الجيش ، و طلب شهادة قائد المنطقة إنْ كان المسيريَّة قد تاخَّروا يوماً في اسنادٍ . و وسط دهشة الجميع أمر نائب الرَّئيس باعتقال النَّاظر الشِّوَيْن من القاعة ، و تدخل أحد ضباط قيادة منطقة بابنوسة العسكريَّة وَ منع الاعتقال وَ تصرف بشكلٍ حكيمٍ سحب الشِّوَيْن إِلى مكتب بالفرقة .
3
في مستريحة هوجمت دامرة الشيخ موسى هلال ضمن ذات المشروع – مشروع جمع السَّلاح – أثناء مجلس عزاءٍ ، وَ حدث ما حدث ، الحادث الشهير الذي أودى بحياة العميد عبد الرحيم جمعة ابن عمِّ حميدتي ، وَ انتهي بجلب هلال مخفوراً مكلبشاً إِلى مطار الخرطوم . و بدأت مرحلة جديدة بدار فور كُلِّها وَ عمادها الناظر العام – حميدتي .
احتكر الدَّعم السَّريعُ ، أو مكِّونٌ منه ، قوَّةََ النِّيران مع ظروف أُخرى بالاقليم جعلته القُوَّة النِّظاميَّة الأقوى من حيث العدد و التسليح و الأفضلية القبلية ، وَ من واقع أنَّه من يحتكر التَّجنيد وَ المقدرات الاقتصاديَّة وَ أَنَّه من يحدِّد أوزان القيادات المحلية حسب رضائه عنها وَ خضوعها لتهديداته أو حوافزه ، وَ ترافق هذا مع تحفيز مكونات محلية ليست ذات حواكير ليجعل من ذلك الطموح في التَّمَلُّك قاعدة للتحالف معه ، وَ هي مكونات بعضها عرف بالاستماتة عقب حرب أبريل ٢٠٢٣م لأَنَّها تنتظرُ بعد أنْ ينتصر حافز منح المِلْكِ على الأرض .
4
إنَّ ما يحدث الان عملية فك و تركيب تمت في لحظةِ سهوٍ جماعيٍّ . وَ إِفاقة المكونات المحلية منها تتطلب نقاشاتٍ جرئيةٍ وَ نظرات أعمق من المركز ، وَ تحديداً الجيش وَ الحكومة ، مِمَّا نرى وَ قبل هؤلاء أهل الوعي من أبناء تلك القبائل الذين لاَ يزال صوتهم مرتجفاً وَ خافتاً ، وَ هو موقفٌ سلبيٌّ لأَنَّهم في آخر الأمر سيسلم أهلهم إِلى اخضاعٍ وَ إذعانٍ للدعم السريع أَو إِلى اخضاعٍ وَ إذعانٍ تحت ضغوط الابتزاز الجمعي من حلاقيم وَ أَقلامٍ مساندةً للجيش تكتب وَ تناقش دون أن تدرك تفاصيل الأوضاع وَ الأمور .