دفع اضطراب عالمي في حركة السفر لليوم الثالث على التوالي، سكان دبي إلى التوجه بالسيارات إلى عُمان المجاورة أو حتى إلى السعودية، في محاولة للحصول على مقاعد على العدد المحدود من الرحلات المغادرة من المنطقة، في وقت تراجعت فيه أسهم شركات الطيران بشكل حاد.
المطارات في دبي وأبوظبي، التي أُغلقت منذ يوم السبت، بدأت إعادة فتح حذرة في وقت متأخر من يوم الاثنين، مع توقع تشغيل عدد محدود من رحلات الإجلاء لإعادة العالقين إلى بلدانهم. وقد أُلغي آلاف الرحلات، فيما ظلت مطارات قطر وغيرها في أنحاء الخليج مغلقة بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع وما تبعها من رد إيراني.
تتنافس شركات الطيران العارض (الشارتر) للحصول على تصاريح هبوط في مطارات أخرى بالمنطقة. وقد تقطعت السبل بعشرات الآلاف من الركاب داخل المنطقة بسبب الإغلاقات، فيما عجز كثيرون في آسيا وأوروبا عن اللحاق برحلات الربط المخطط لها.
وقالت الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران إن الرحلات المجدولة ستظل معلّقة حتى يوم الثلاثاء على الأقل.
وأفادت مجموعة بيانات الطيران “سيريوم” بأن أكثر من نصف الرحلات المتجهة إلى المنطقة يوم الاثنين أُلغيت. ومع إلغاء نحو 4,000 رحلة يوم الاثنين، ارتفع إجمالي الرحلات الملغاة منذ السبت إلى أكثر من 11,000 رحلة، ما أثر على أكثر من مليون مسافر.
وانخفضت أسهم شركات الطيران العالمية في أول يوم تداول منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران. فقد تراجع سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية (مالكة الخطوط البريطانية) بأكثر من 5 في المائة، بينما أنهت “إير فرانس–كي إل إم” تعاملاتها منخفضة بنحو 9 في المائة، وتراجعت “لوفتهانزا” قرابة 5 في المائة.
معظم الطائرات الأوروبية موجودة في بلدانها الأصلية. صباح الاثنين، أقلعت طائرة واحدة تابعة للوفتهانزا من أبوظبي إلى ميونيخ بعد إصلاحات، لكنها لم تتمكن من نقل ركاب.
في المقابل، اندفعت شركات الطيران الخاصة إلى المنطقة. وقالت شركة “إنتَر جِت”، التي تربط عملاء الطائرات الخاصة بالطائرات المتاحة، إن الحجوزات ارتفعت بنسبة 40 في المائة منذ السبت. وذكر مؤسسها تشارلز روبنسون أن مسقط في عُمان أصبحت “الخيار العملي الوحيد فعلياً” للتعامل مع “الكم الهائل من طلبات المغادرة الفورية من الإمارات”.
وأضاف أن آخرين يقودون سياراتهم لمدة 10 ساعات إلى الرياض في السعودية للحاق بالرحلات. وأشار إلى وجود نشاط متزايد في الدمام، وهو ما يفيد المقيمين في البحرين وقطر.
وحذرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي الطائرات المدنية من التحليق في أجواء المنطقة بأكملها، ما جعل العمليات أكثر تعقيداً. وقال روبنسون: “المسألة الآن هي العثور على طائرات معتمدة ومصرح لها لتنفيذ الرحلات. لدينا طلب يفوق عدد الطائرات المتاحة حالياً في المنطقة، وهناك قفزة هائلة في طلبات الطيران. ومع إعادة فتح المجال الجوي بالكامل، من المتوقع أن تكون المغادرات الخاصة من الخليج كبيرة جداً”.
وقد استأجرت شركة “لوكس جِتس” طائرة من طراز A320 للانطلاق من مسقط إلى إسطنبول يوم الثلاثاء، وتخطط لرحلة أخرى يوم الأربعاء والمزيد لاحقاً خلال الأسبوع. وقال مديرها ألكسندر غراهام: “نصف دبي يحجز”، رغم أن بعض الأشخاص واجهوا صعوبات في عبور الحدود إلى عُمان. وأضاف أن الحصول على تصاريح هبوط في مسقط أصبح أكثر تنافسية، مع محاولة الشركة إعطاء الأولوية للمجموعات والعائلات والحيوانات الأليفة.
وذكر مشغل آخر أنه يتقاضى 20 ألف جنيه إسترليني للمقعد الواحد على طائرة تغادر عُمان إلى ميلانو. وأوضح روبنسون أن رحلة مستأجرة من عُمان إلى باريس، مقررة يوم الثلاثاء، تُباع مقابل 215 ألف يورو لطائرة تتسع لـ13 راكباً، أي ما يقارب ضعف السعر المعتاد.
وقال رجل أعمال روسي مقيم في دبي – طلب عدم ذكر اسمه – إنه حاول حجز طائرة خاصة لمغادرة الخليج، عارضاً دفع ضعف السعر المعتاد لرحلة دبي–موسكو، لكنه أُبلغ بأنه “لا يمكن إجراء أي استثناءات في الوقت الراهن”.
وأفادت رافايلا ميليدانري، مؤسسة شركة “إير-دايناميك” للطيران الخاص، بأن العملاء سارعوا لاستئجار طائرات خاصة للخروج من الخليج، لكن عليهم “التحلي بالصبر”، مضيفة أن الطائرات الخاصة ستستأنف عملياتها من مسقط مساء الاثنين.
وقال أحد سكان دبي الذي عبر الحدود إلى عُمان مع عائلته إن موظفي الحدود كانوا ودودين وأعفوا من رسوم التأشيرة. وأضاف أن الفندق الذي اختاره في عُمان كان ممتلئاً بسكان دبي، بينهم شخص وصل بسيارته الفيراري.
وقال مسؤول في صندوق تحوط عالمي كبير له حضور في دبي: “كنا نستكشف كيفية إجلاء الناس، لكن الأمر ليس سهلاً”. وأضاف: “الوضع مخيف نوعاً ما… هذا ستكون له تبعات على بعض فريقي. الفكرة عند الانتقال إلى دبي لم تكن أنك ستتعرض لمخاطر جيوسياسية. لم يكن هذا مطروحاً. الناس نقلوا عائلاتهم. هذا القلق عنصر جديد”.
وأبلغت شركات في أنحاء المنطقة موظفيها بالعمل من المنزل. وقال جون هينسل، مدير شركة “ديميتر تاكتيكال إنفستمنتس” في دبي: “سنعمل عن بُعد كإجراء احترازي للحد من تعرض الموظفين لخطر سقوط الحطام”.
مع ذلك، يصر كثير من السكان على البقاء. وقال بريطاني مقيم في أبوظبي إنه شاهد انفجاراً أمام المطار صباح الأحد، بينما حلّقت طائرة مسيّرة من طراز “شاهد” على ارتفاع 50 متراً فوقه، لكنه “قطعاً لا” يفكر في المغادرة. وأضاف: “نحن بأمان تام هنا. هناك من ينزل إلى الطابق السفلي عند صدور التنبيهات، لكن بصراحة هذا لا يساعد، بل يزيد القلق”.
وبحسب بريطانية تعيش في دبي، فإن بعض السكان “عدائيون جداً تجاه أي شخص يفكر في المغادرة”. وقالت: “فكرة مغادرة ‘الجنة’ بإرادتك تبدو سخيفة تماماً… سيضطرون إلى شحني خارجاً”.
وقال مقيم آخر في دبي موجود حالياً في هولندا في رحلة عمل إنه يخطط للعودة لاحقاً هذا الأسبوع.
وتختلف ردود الفعل حسب الجنسية. وقال سعد محسني، الرئيس التنفيذي الأفغاني لمجموعة “موبي ميديا” ومقرها دبي، إن الأفغان “مرتاحون نسبياً”، نظراً لاعتيادهم على العيش في ظروف نزاع في بلدهم الأصلي.