نشاط واسع لاتحاد أصحاب العمل في أوروبا.. واليونيدو تضع خارطة طريق للتعافي الاقتصادي والصناعي في السودان

يجد الاقتصاد السوداني، نفسه أمام اختلالات هيكلية كبيرة ، بعد الحرب ، فأسعار الصرف المنفلتة ، وتدني الانتاج الزراعي والصناعي، وشح الصادرات ، واعتماد الموازنة العامه للدولة على الضرائب والرسوم الحكومية وغياب الخدمات وتفشي البطالة ، جميعها مشاكل ناجمة من إنفلات اقتصادي محكم بعد حرب استنزفت الموارد لأكثر من ثلاثة أعوام. يحدث هذا والسودان في معزل عن أي عون تنموي دولي لذا فإن الاجتماعات التي إنعقدت بفيينا عاصمة النمسا يوم أول من أمس (الأثنين) تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) والخاصة بدعم التعافي الاقتصادي والصناعي في السودان وسوريا وفلسطين، نزلت برداً وسلاماً على القطاع الخاص السوداني للتعويل الكبير عليه لإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي مشاركة السودان في الاجتماعات الخاصة بدعم التعافي الاقتصادي والصناعي في السودان وسوريا وفلسطين، بوفد من اتحاد أصحاب العمل السوداني و بمشاركة ممثلين لمنظمة اليونيدو واتحاد الغرف العربية الألمانية والجهات المانحة والمؤسسات التنموية والإنسانية وممثلي الحكومات والقطاع الخاص.

صندوق التعافي الصناعي:

وشدد المشاركون في الاجتماعات على أهمية الانتقال من مفهوم إعادة الإعمار التقليدي إلى مفهوم التعافي الاقتصادي المستدام الذي يقوم على إعادة بناء سلاسل القيمة والإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وأكدوا أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها الأسرع أثراً في تحريك النشاط الاقتصادي وخلق الوظائف واستيعاب الشباب والنساء، مع ضرورة توفير التمويل والخدمات الفنية اللازمة لها.

وقدم المشاركون اقتراحاً لإنشاء صندوق للتعافي الصناعي (Industrial Recovery Fund) ليكون منصة لتعبئة الموارد المالية وتوجيهها نحو المشروعات الإنتاجية ومشروعات إعادة بناء القدرات الصناعية والاقتصادية في الدول المستهدفة.

مهمة استثمارية جديدة:

وأُعلن خلال الاجتماعات عن المهمة الاستثمارية التي تنظمها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية إلى السودان خلال الفترة من 5 إلى 11 سبتمبر 2026، بمشاركة شركات ومستثمرين أوروبيين وألمان وممثلين لمؤسسات تمويل وتنمية دولية، بهدف التعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة وبناء شراكات مباشرة مع القطاع الخاص السوداني.
وتُعد هذه المهمة الاستثمارية من أهم النتائج العملية للاجتماعات، الأمر الذي يستوجب الاستعداد المبكر لها من قبل اتحاد أصحاب العمل السوداني والقطاع الخاص الوطني عبر إعداد قائمة بالمشروعات الجاهزة للاستثمار والتمويل وعقد اللقاءات التحضيرية اللازمة لضمان تحقيق أكبر استفادة ممكنة منها.

وكشف سفير السودان بالنمسا، مجدي مفضل عن حجم الدمار الذي تعرض له الاقتصاد السوداني نتيجة الحرب، موضحاً أن ما حدث لم يكن مجرد أضرار جزئية كما هو الحال في الحروب التقليدية، وإنما عمليات نهب وتخريب ممنهج استهدفت المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء.
وأشار إلى أن الحرب أصابت قلب الاقتصاد السوداني حيث اندلعت في الخرطوم التي كانت تمثل أكثر من 75% من النشاط الاقتصادي للبلاد، مما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمنشآت الصناعية والخدمية والتجارية وانعكس بصورة مباشرة على الإنتاج والتشغيل والاستثمار.

صمود الاقتصاد السوداني:

و أوضح مفضل في مداخلته أن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم من حيث أعداد النازحين واللاجئين والأيتام والأرامل، لافتاً إلى أن الاقتصاد السوداني أظهر قدراً كبيراً من الصمود رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى صمود الاقتصاد السوداني مشيراً الى قيام برنامج الغذاء العالمي بشراء عشرين ألف طن من الذرة من المخزون الاستراتيجي السوداني بغرض تقديمها للمتأثرين بالأزمة الإنسانية في جنوب السودان، الأمر الذي يعكس استمرار قدرة القطاع الزراعي السوداني على الإنتاج رغم التحديات الكبيرة.

‎بدوره قال المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، جيرد مولر، أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة النقاشات والمؤتمرات إلى مرحلة التنفيذ العملي، مشيراً إلى أن المنظمة تمتلك فرقاً فنية وخبرات متخصصة تعمل بالفعل داخل الدول المستهدفة، وأنها مستعدة للعمل المباشر مع الحكومات والقطاع الخاص لتطوير المشاريع القابلة للتنفيذ.

و أكد جيرد مولر خلال لقائه مع وفد إتحاد أصحاب العمل السوداني على هامش الاجتماعات أن المنظمة تنظر إلى القطاع الخاص السوداني باعتباره شريكاً أساسياً في عملية التعافي الاقتصادي والصناعي، وأنها حريصة على العمل بصورة مباشرة مع مؤسسات القطاع الخاص إلى جانب الجهات الحكومية في تطوير وتنفيذ البرامج والمشروعات المستقبلية.

ولفت مولر إلى اهتمام المنظمة بتعزيز التعاون مع السودان خلال المرحلة المقبلة والعمل على بناء شراكات عملية تسهم في دعم التعافي الاقتصادي والصناعي. حلول بديلة لتهريب الذهب:

وخلال لقائه برئيس مجلس أمناء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وعضو مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي المصري، الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة على هامش الاجتماعات، أوضح رئيس وفد اتحاد أصحاب العمل السوداني، مهند عوض، أن السودان أنتج نحو 70 طناً من الذهب خلال عام 2025، إلا أن أقل من 20% من هذا الإنتاج ينعكس على الاقتصاد الرسمي، بينما تتسرب الكميات الأكبر عبر التهريب إلى الأسواق الخارجية.

وأشار الى أن الحل لا يكمن في تشديد الإجراءات الأمنية ، وإنما في خلق حوافز اقتصادية تجعل بقاء الذهب داخل السودان أكثر جدوى من تهريبه، وذلك عبر إنشاء مصفاة حديثة للذهب داخل السودان وتطوير سلاسل القيمة المضافة المرتبطة به من المعايرة والختم والتصنيع وإعادة التصدير.

وأوضح أن ما يتم في عدد من الدول الإقليمية لا يتجاوز عمليات التصفية والمعايرة والختم وإعادة التصدير، وهي أنشطة يمكن تنفيذها داخل السودان بما يضيف قيمة اقتصادية مباشرة ويحد بصورة كبيرة من ظاهرة التهريب.

وأكد عوض خلال لقائه مع رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، هاشم حسين، على أهمية تمثيل اتحاد أصحاب العمل السوداني والقطاع الخاص السوداني في أي لجان أو آليات مستقبلية يتم تشكيلها لمتابعة مخرجات هذه الاجتماعات، باعتبار أن المعلومات والدراسات والبيانات المرتبطة بالاستثمار والإنتاج تتوفر بصورة أكبر لدى القطاع الخاص.

لقاءات ثنائية:
وخلال اجتماعه برئيس شعبة الشراكات العامة وأهداف التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، Akos Kozegvary أشار عضو مجلس إتحاد أصحاب العمل السوداني مهند عوض إلى أهمية إشراك القطاع الخاص السوداني في كافة مراحل التخطيط والتنفيذ الخاصة ببرامج التعافي الاقتصادي والصناعي

Exit mobile version