ناصر يوسف: عصر السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي تجاوز مفهوم “حارس البوابة” التقليدي

الاحداث – ماجدة
علق المخرج ناصر يوسف على البيان الصادر أمس عن مجلس المهن الموسيقية والمسرحية بشأن بعض الممارسات المسيئة للمهنة، مؤكداً أن ما ورد في البيان يمثل طرحاً مهماً، لكنه يحتاج إلى النظر إليه من زوايا أوسع تتناسب مع التحولات التي شهدها الإعلام والفضاء الرقمي خلال العقود الأخيرة.
وأوضح يوسف أن مفهوم “حارس البوابة” كان أحد أهم النظريات الإعلامية في عصر التلفزيون التقليدي، حيث كانت هناك جهات أو إدارات متخصصة تتولى فحص المواد الإعلامية الواردة من الخارج، وتقرر ما إذا كانت تتوافق مع قيم المجتمع وثقافته قبل السماح ببثها أو تعديلها أو رفضها بالكامل.
وأشار إلى أن تطور البث الفضائي أدى تدريجياً إلى تراجع دور “حارس البوابة” نتيجة المنافسة المتزايدة بين القنوات، الأمر الذي أتاح مساحة أكبر لمرور بعض المحتويات التي لم تكن تجد طريقها إلى المشاهد في السابق، باستثناء عدد محدود من المؤسسات الإعلامية التي حافظت على معاييرها وهويتها المجتمعية.
وأضاف أن التحول الأكبر جاء مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، التي قضت عملياً على مفهوم الرقابة التقليدية، إذ أصبح بإمكان أي شخص في أي مكان بالعالم إنشاء منصات إعلامية خاصة به وتقديم أي نوع من المحتوى دون المرور عبر المؤسسات الرقابية المعروفة أو الخضوع لإجراءاتها.
وقال يوسف إن التحدي الأكبر حالياً يتمثل في التوسع المتسارع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الموسيقى والغناء والأدب والفنون المختلفة، معتبراً أن هذه التقنيات تفرض واقعاً جديداً يتطلب أدوات تنظيم وتشريعات حديثة تتجاوز الأطر التقليدية.
وتساءل عن مدى استعداد المؤسسات المختصة، مثل مجلس المهن الموسيقية والمسرحية ومجلس المصنفات الأدبية والفنية والجهات المعنية بحماية الملكية الفكرية، لمواجهة هذه المتغيرات المتسارعة، مشيراً إلى أن القوانين الحالية لم تعد كافية للتعامل مع التحديات الجديدة.
وأكد يوسف أن معالجة هذه القضايا لا يمكن أن تتم عبر تطبيق تشريعات وضعت قبل سنوات طويلة على واقع مختلف تماماً، داعياً إلى تطوير منظومة الحوكمة داخل المؤسسات المختصة، والعمل على سن تشريعات حديثة وإبرام اتفاقيات دولية تواكب التطورات التقنية وتحمي الحقوق الإبداعية في العصر الرقمي.
ودعا يوسف بالتأكيد على ضرورة تجاوز مفهوم “حارس البوابة” بصورته التقليدية، والبحث عن رؤى وأدوات أكثر حداثة وانفتاحاً قادرة على التعامل مع التحديات التي فرضتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

Exit mobile version