ممداني: هوية الولايات المتحدة تتشكل باستمرار عبر المهاجرين
Mazin
الأحداث – وكالات قال رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إن الولايات المتحدة، وهي تستعد للاحتفال بمرور 250 عاما على إعلان استقلالها، مطالبة بمراجعة أولوياتها، منتقدا إنفاق أموال دافعي الضرائب على “الصواريخ والقنابل” بينما يخلد أطفال إلى النوم جياعا، ومؤكدا أن قوة أمريكا الحقيقية تكمن في قيمها.
وفي كلمة عشية عيد الاستقلال، اعتبر ممداني أن هذه المناسبة بمثابة فرصة للأمريكيين للتأمل في معنى بلادهم وما آلت إليه بعد قرنين ونصف القرن من إعلان الاستقلال، متسائلا إن كانت لا تزال متمسكة بالمبادئ التي تأسست عليها.
واستعاد بدايات الثورة الأمريكية عام 1776، مشيرا إلى أن إعلان الاستقلال جاء تحديا للحكم البريطاني، وأن معركة بروكلين مثلت محطة حاسمة بعدما تمكن الجيش القاري من الانسحاب إلى مانهاتن، ليواصل القتال بقيادة جورج واشنطن الذي رأى في نيويورك فرصة لبداية جديدة.
وكانت الولايات المتحدة استقلت يوم 4 يوليو 1776 (عن المملكة المتحدة) بعد إعلان مجموعة من المستعمرات الحرب ضد المملكة المتحدة التي كانت تتبع لها، احتجاجا على ضرائب جديدة على البضائع المستوردة.
وأكد ممداني أن الفرص التي اشتهرت بها نيويورك لم تكن أمرا مسلما به، بل صنعتها أجيال متعاقبة من الباحثين عن حياة أفضل، الذين رأوا في المدينة وطنا جديدا رغم ما واجهوه من تحديات.
وأشار إلى أن موانئ نيويورك استقبلت على مدى عقود الأيرلنديين والصينيين واليهود والإيطاليين والسوريين وغيرهم من المهاجرين الفارين من المجاعة أو الاضطهاد أو الباحثين عن فرص اقتصادية، موضحا أنهم أسهموا جميعا في بناء المدينة رغم الظروف القاسية التي عاشوها.
وقال ممداني إن موجات الهجرة تواصلت مع وصول مئات الآلاف من أبناء بورتوريكو ومهاجرين من غرب آسيا ومناطق أخرى، لافتا إلى أن عائلته كانت جزءا من هذه القصة عندما انتقلت إلى نيويورك وهو في السابعة من عمره، مدفوعة بما وصفه بـ”وعد أمريكا”.
ورأى أن المفارقة تكمن في أن تاريخ الولايات المتحدة صنعه أولئك الذين قيل إنهم ليسوا الأفضل، بعدما تعرض المسلمون واليهود وغيرهم للتهميش، مؤكدا أن الاستثنائية الأمريكية لا تقوم على الثراء أو القوة، بل على قدرة البلاد المستمرة على التجدد.
وأشار إلى أن حصول مهاجرين جدد على الجنسية الأمريكية يجسد استمرار هذه القيم، معتبرا أن هوية الولايات المتحدة تتشكل باستمرار عبر القادمين إليها، لا من خلال لون أو لغة أو خلفية واحدة.
وانتقد الخطابات التي تحصر الولايات المتحدة في فئة بعينها، معتبرا أنها تعيد إنتاج أفكار انقسامية أثبت التاريخ فشلها، مستشهدا بقول توماس بين إن العالم الجديد كان ملجأ للباحثين عن الحرية.
وأضاف أن عددا من القادة اليوم لم يعودوا يؤمنون بهذه الرؤية، متسائلا عما تكشفه أمريكا بعد مرور 250 عاما، ليجيب بأنها أصبحت دولة مليئة بالتناقضات رغم ثرائها.
وقال إن الأطفال ينامون جياعا في أغنى دولة بالعالم، وإن الاحتكار يتوسع، والنخب تتلاعب بالانتخابات، فيما يتعرض المهاجرون غير النظاميين للهجوم، رغم أن البلاد بنت ثروتها بفضل ملايين العمال.
ويرى ممداني أن كثيرا من الأمريكيين يواصلون العمل في ظروف صعبة، من ممرضات يعملن في مناوبات مزدوجة إلى آباء يعودون إلى منازل متداعية، لكنهم لا يتخلون عن أملهم في توفير حياة أفضل لأبنائهم.
وفي انتقاد مباشر، قال ممداني إن الولايات المتحدة تنفق أموال دافعي الضرائب على “الصواريخ والقنابل”، بينما يؤمن كثير من المواطنين بأن الدولة ينبغي أن تضع احتياجات شعبها في المقام الأول، وهو ما يتجسد في تضامن الجيران ومشاركة الناس في خدمة مجتمعاتهم.
وأكد عمدة نيويورك أن المواطنة لا تعني الادعاء بأن أمريكا دولة بلا أخطاء، وإنما تعني السعي الدائم لإصلاحها، مشيرا إلى أن التظاهرات التي شهدتها البلاد عبر العقود كانت تعبيرا عن حب الوطن والرغبة في تحسينه.
واستذكر ممداني وصول إعلان الاستقلال إلى نيويورك واستعداد سكانها لمواجهة القوات البريطانية، عندما دعا جورج واشنطن إلى التمسك بالحرية رغم اقتراب الحرب، باعتبارها مسؤولية جماعية لا مجرد شعار.
وختم كلمته بالتأكيد أن الولايات المتحدة تواصل منذ 250 عاما السعي إلى الاقتراب من المبادئ التي قامت عليها، داعيا الأمريكيين إلى مواصلة هذا المسار خلال الأعوام المقبلة، ومتمنيا لهم عيد استقلال سعيدا.