ثقافة وفنون

ملايين يعانون خشونة المفاصل.. لكن العلاج الأقوى قد يكون أبسط مما تتوقع

الأحداث – وكالات
تُعامل آلام الركبة وتيبّس الورك لدى كثيرين على أنها “ضريبة العمر”، لكن خبراء يؤكدون أن التعامل مع خشونة المفاصل (الفصال العظمي) ما زال بعيداً عن ما تقوله الأبحاث. فبدلاً من البدء بخيارات بسيطة وفعّالة، يُدفع بعض المرضى سريعاً نحو مسار الأدوية المتكررة أو حتى الجراحة، بينما يغيب عن الخطة العلاجية ما يصفه مختصون بأنه الأكثر تأثيراً والأقل كلفة؛ وهو الحركة المنتظمة.

وبحسب تقرير في موقع “ScienceDaily” العلمي، فإن خشونة المفاصل هي أكثر أمراض المفاصل شيوعاً عالمياً، وتؤثر حالياً في نحو 600 مليون شخص. ومع زيادة متوسط الأعمار، وتراجع النشاط البدني، وارتفاع معدلات السمنة، يتوقع باحثون أن يقترب عدد المصابين من مليار شخص بحلول 2050. ورغم هذا العبء الضخم، تكشف تقارير من دول عدة أن نسبة كبيرة من المرضى لا تُحال إلى برامج تمارين أو علاج طبيعي، بينما يتلقى آخرون تدخلات لا توصي بها الإرشادات، وقد يُعرض بعضهم على الجرّاحين قبل استنفاد الخيارات غير الجراحية.

والفكرة الشائعة أن الخشونة مجرد “تآكل ميكانيكي” مع الزمن، لكن هذا توصيف مبسّط. فالمفصل يعمل كنظام حيوي بين هدم وإصلاح مستمرين، والحركة جزء أساسي من هذا التوازن.

والغضروف، وهو النسيج الذي يغطي نهايات العظام ويقلل الاحتكاك، لا يمتلك إمداداً دموياً مباشراً، ويعتمد على الحركة ليحصل على الغذاء.

عندما نمشي أو نحمّل المفصل وزناً، يُضغط الغضروف بلطف فيدفع السوائل للخارج، ثم يعود ليمتصها عند زوال الضغط حاملاً معه مغذيات ومواد مُزلِّقة.. وباختصار، فإن كل خطوة تساعد على تغذية المفصل.

والمرض لا يضرب الغضروف وحده، بل يمتد إلى السائل المفصلي، والعظم تحت الغضروف، الأربطة، والعضلات المحيطة، وحتى الأعصاب المنظمة للحركة. وهنا تظهر قوة التمرين لأنه يعالج عدة حلقات في الوقت نفسه؛ حيث يقوي العضلات الداعمة ويحسن ثبات المفصل، كما يرفع كفاءة التوازن وجودة الحركة، ويقلل الألم ويحسن القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

وأظهرت برامج التمارين العصبية العضلية الموجهة لخشونة الركبة والورك (وتُقدم غالباً بإشراف مختصين وبشكل جماعي) تحسناً ملحوظاً في الألم والوظيفة وجودة الحياة، وقد تمتد فوائده لأشهر بعد انتهاء البرنامج.

والسمنة عامل خطر مهم، ليس فقط لأنها تزيد الحمل على المفاصل، بل لأنها ترتبط بارتفاع جزيئات التهابية قد تُسرّع تدهور الغضروف. النشاط البدني المنتظم يساعد على خفض مؤشرات الالتهاب وتحسين التمثيل الغذائي، ما ينعكس على صحة المفاصل وعلى الجسم ككل.

ولا توجد أدوية قادرة على تغيير مسار خشونة المفاصل جذرياً، بينما قد تكون جراحة الاستبدال مفيدة لبعض الحالات لكنها إجراء كبير ولا تناسب الجميع. لذلك يشدد الخبراء على أن التمرين يجب أن يكون الخط الأول في العلاج، وأن يبقى جزءاً ثابتاً من خطة الرعاية في جميع المراحل.

والخلاصة أن خشونة المفاصل ليست حكماً نهائياً بالتدهور. ففي كثير من الحالات، يبدأ التحسن بخطوة بسيطة؛ وهي برنامج حركة وتمارين منتظم، مصمم بشكل آمن ومناسب للحالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى