الاحداث – ماجدة حسن قال الموسيقار محمد جوار إن أغنية البنات ظلت تمثل واحدة من أهم ملامح المجتمع السوداني بما تحمله من قيم اجتماعية وثقافية وإنسانية راسخة حيث كانت المغنية تحظى بمكانة كبيرة واحترام واسع داخل مجتمعها وكانت كلماتها مؤثرة في مختلف القضايا والمناسبات من الدعوة للسلام والحماسة للحرب إلى الزراعة والحصاد والنفير وغيرها من القضايا المجتمعية وأوضح أن أغنية البنات في الماضي القريب خاصة داخل مجتمع المدينة حافظت على رصانة الكلمة وجمال المعنى رغم أن موضوعاتها كانت تدور غالباً حول الحنين للزوج الغائب أو الحبيب وتمجيد الفرسان والرثاء والمناحات مشيراً إلى أن الذوق الفني وقتها كان قائماً على الرقة والعفوية واحترام القيم الاجتماعية وأضاف أن التحولات الاجتماعية وغياب الدور الحقيقي للمؤسسات الثقافية أسهما في تراجع مستوى بعض الأعمال الغنائية الأمر الذي أدى إلى انتشار الألفاظ غير اللائقة وتحول بعض الأغنيات إلى ساحة للمهاترات بجانب التركيز على الاستعراض الجسدي بدلاً عن القدرات الصوتية والأداء الفني فضلاً عن غياب الكلمة الراقية وتأثير هذا النوع من الغناء على سلوك الشباب والبنات وأشار إلى أن صورة الغناء السوداني تأثرت سلباً من حيث القيمة الفنية والمضمون كما انتشرت ظاهرة النقطة بأساليب وصفها بأنها لا تليق بالفن ولا تحترم الذوق العام وأكد أن معالجة هذا الواقع تتطلب تضافر جهود المجتمع عبر مراجعة خطط وبرامج المؤسسات الثقافية والفنية وتطوير اتحاد المهن الموسيقية إلى نقابة مهنية قادرة على تنظيم العمل الفني وتشجيع المشاركة في المهرجانات الإقليمية والعالمية إلى جانب دعم الفنانين الذين يقدمون أعمالاً متزنة وراقية وتعزيز دور الإعلام في نشر الرسائل التوعوية حول أثر الغناء في المجتمع وأكد جوار على أن الساحة الفنية رغم ما تواجهه من تحديات لا تزال تضم فنانين ومنتجين يواصلون تقديم أعمال راقية من أجل الحفاظ على الغناء الجميل والذوق السليم والقيم التي تعبر عن الجمال والخير موجهاً الشكر لكل من يسهم في حماية الهوية الفنية السودانية والحفاظ على إرثها الثقافي الأصيل