محمداني ..عمدة نيويورك المسلم

امين حسن عمر

#شؤون_دولية

أدى زهران ممداني القسم كعمدة لمدينة نيويورك في الأول من يناير 2026، في لحظة وُصفت بالتاريخية والمحملة بالرموز التي تعكس تحولاً جذرياً في المشهد السياسي والاجتماعي لأكبر مدينة أمريكية.
​إليك تحليل لرمزية هذا الحدث ومؤشرات التغيير التي يحملها:
​ دلالات ورمزية أداء القسم
​لم يكن أداء القسم مجرد إجراء بروتوكولي، بل تضمن اختيارات دقيقة تعبر عن هوية الإدارة الجديدة:
​استخدام القرآن الكريم: أصبح ممداني أول عمدة في تاريخ نيويورك يؤدي القسم على المصحف الشريف. لم يستخدم نسخة واحدة، بل ثلاثاً:
​مصحف أثري (من القرن 18): مستعار من مركز “شومبورغ” للثقافة السوداء، وكان يملكه المؤرخ الأسود الشهير أرتورو شومبورغ، ليرمز إلى التقاطع بين العقيدة الإسلامية وتاريخ النضال للأفارقة الأمريكيين.
​مصحف جده وجدته: تعبيراً عن جذوره العائلية (أوغندي من أصول هندية) ووفاءً لإرث عائلته.
​المكان (محطة مترو “سيتي هول” المهجورة): اختار ممداني أداء القسم الخاص في محطة مترو قديمة تحت الأرض، ليرمز إلى التزامه تجاه “العمال الذين يحافظون على حركة المدينة” ورغبته في إحياء عصر الاستثمار العام في البنية التحتية والجمال المعماري للجميع، وليس فقط للنخبة.
​الشخصيات المشاركة: أدت المدعية العامة لنيويورك “ليتيشا جيمس” القسم الأول له، بينما أدى القسم العلني أمام السيناتور التقدمي بيرني ساندرز، مما يعزز انتمائه للتيار الاشتراكي الديمقراطي.

​ مؤشرات التغيير في نيويورك
​فوز ممداني وأداؤه للقسم يشيران إلى “زلزال سياسي” داخل الحزب الديمقراطي وفي بنية المدينة:
​نهاية حقبة “وول ستريت”: يُنظر لفوزه بوصفه تمردا على عقود من سيطرة نفوذ قطاع العقارات والمال (الذي مثله عُمَد سابقون مثل بلومبرغ). برنامجه يركز على “العدالة الاقتصادية” بدلاً من “النمو الرأسمالي التقليدي”.
​أولوية “القدرة على تحمل التكاليف”: المؤشر الأبرز هو الوعود الجريئة مثل تجميد الإيجارات لمليون شقة، وجعل الحافلات العامة مجانية، وإنشاء متاجر بقالة تديرها المدينة لخفض الأسعار.

​تحول ديموغرافي وسياسي:
فوزه يعكس صعود قوة الشباب والمهاجرين والأقليات (المسلمين والآسيويين) الذين أصبحوا يشكلون الكتلة التصويتية الأكثر تأثيراً، متجاوزين “الحرس القديم” في الحزب.

​تحدي السلطة الفيدرالية:
ممداني لم يتردد في انتقاد سياسات دونالد ترامب (الذي عاد للبيت الأبيض في نفس الفترة)، مما يحول نيويورك إلى معقل رئيسي للمقاومة السياسية والتقدمية ضد السياسات اليمينية.
​الموقف من القضايا الدولية: ممداني معروف بمواقفه الصريحة تجاه حقوق الإنسان، بما في ذلك انتقاده الشديد للسياسات الإسرائيلية في غزة، مما يشير إلى أن صوت “اليسار الجديد” سيؤثر حتى على الخطاب السياسي الخارجي المنطلق من نيويورك.

​أداء القسم بهذه الطريقة هو إعلان عن ولادة “نيويورك الجديدة”؛ مدينة تحاول العودة لخدمة الطبقة العاملة والفقراء، وتفتخر بتنوعها الديني والعرقي كجزء أصيل من سلطة القرار، وليس مجرد زينة انتخابية

Exit mobile version