ليبيا.. تصاعد الخطاب العنصري ومحاولات لإجلاء السودانيين
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد طوال حرب السودان ظلت منطقة الشرق الليبي ثغرة أمنية أضرت بالسودانيين ووفرت السلاح والعتاد الحربي والمرتزقة لمليشيا الدعم السريع من خلال تجميع ما يسمي بـ(عرب الشتات) من جنوب ليبيا وشمال النيجر وشمال مالي ومن اقريقيا الوسطي وغيرها في معسكرات تتبع بالاساس الى الحكومة التي تتولى ادارة شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر والتي لا زالت مصرّة على موالاتها للامارات ونقل السلاح الذي يصل عبر ميناء الكفرة الى السودان.. مؤخراً بدأت حملة من الجيش الليبي والاجهزة النظامية متبوعة بحملات عنصرية مستمرة على ( السوشال ميديا) من اجل عدم السماح للسودانيين بدخول شرق ليبيا وابعاد الاف الاسر التي لجأت الى مدن مثل بنغازي واجدابيا وغيرها الى السودان وهي حوالي 150ألف سوداني بشرق ليبيا تتهددهم ملاحقات الاجهزة الرسمية وبعضهم ينتظر الفرصة للعودة الى البلاد عبر رحلات عودة طوعية على نسق ماحدث في مصر حيث تحاول لجنة الامل التي نجحت في اعادة الاف السودانيين من مصر لفتح مسار العودة عبر معبر السلوم حتى تلحق الاسر بالعام الدراسي في السودان وفي ظل الترتيبات الحثيثة التي تقوم بها (لجنة الأمل) و(ديوان الزكاة) لتأمين عمليات التفويج تبقى الخطوة رهينة بالتنسيق مع السلطات المصرية لبدء عمليات الإجلاء فالسودانيين فروا الى هناك هرباً من أهوال الحرب والقتل والنزوح والجوع التي مزقت بلادهم لكن كثيرين وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع جديد لا يقل قسوة عن الواقع الذي فروا منه ففي ظل تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين واللاجئين في ليبيا أصبح السوداني هدفاً للتمييز والتضييق والانتهاكات المختلفة. وتكررت الشكاوى المتعلقة بالاعتقالات التعسفية والابتزاز وسوء المعاملة والاستغلال الاقتصادي، بينما يعيش آلاف اللاجئين في ظروف إنسانية هشة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة في معسكرات تنقلهم اليها الشرطة الليبية حيث يبقون هناك بلا رعاية صحية ووسط ظروف قاسية يقول محمود الزين المحامي انها محيرة والصمت الدولي على انتهاكات تمارس علناً وتعكس عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مهينة، فما يتعرض له اللاجئون السودانيون لا يهدد حقوقهم فحسب بل يهدد مصداقية النظام الدولي بأكمله فلا معنى للاتفاقيات الدولية إذا كانت عاجزة عن حماية أكثر الفئات ضعفاً في أوقات الأزمات ولا قيمة للشعارات الحقوقية إذا تحولت معاناة اللاجئين إلى أرقام في التقارير دون إجراءات حقيقية على الأرض واضاف ( اللاجئ السوداني ليس مجرماً ولا غازياً ولا عبئاً يجب التخلص منه بل هو شخص اضطرته ظروف الحرب إلى البحث عن مأوى آمن ومن هذا المنطلق فإن أي اعتداء عليه بسبب جنسيته أو وضعه القانوني يمثل انتهاكاً صريحاً للمبادئ الأساسية التي قامت عليها منظومة حقوق الإنسان العالمية وواصل ( يبرز هنا سؤال مشروع أين دور المجتمع الدولي؟ وأين دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين؟ فالمفوضية لا تقتصر مسؤوليتها على تسجيل اللاجئين وإصدار الوثائق لهم بل تمتد إلى الدفاع عن حقوقهم ومراقبة أوضاعهم والتدخل لدى السلطات المختصة عندما يتعرضون للانتهاكات غير أن حجم المعاناة التي يعيشها كثير من السودانيين يثير تساؤلات حقيقية حول مدى فعالية آليات الحماية الدولية في مواجهة التحديات المتزايدة ) وعن اعادتهم الى بلادهم قال ( القانون الدولي واضح في هذا الشأن وفي مبدأ عدم الإعادة القسرية اذ يحظر إعادة أي لاجئ إلى مكان قد يتعرض فيه للخطر كما تحظر المواثيق الدولية الاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة المهينة والتمييز على أساس الأصل أو الجنسية وهذه ليست توصيات أخلاقية بل التزامات قانونية تقع على عاتق الدول والمجتمع الدولي) ورغم مايقوله الزين فان الحملات الأمنية التي تستهدف السودانيين في عدة مدن ليبية مستمرة حيث جرى ويجري اعتقال مئات المهاجرين واللاجئين بدعوى مخالفة الإقامة وهناك تقارير عن احتجاز نساء وأطفال داخل مراكز التوقيف في وقت تواصل فيه السلطات الليبية ترحيل سودانيين إلى بلادهم وسط دعوات شعبية لإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين وتصاعد الخطاب المعادي للأجانب ماجعل آلاف السودانيين عالقين بين الحرب في السودان والتضييق في ليبيا وكان رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية محمد وداعة قد أكد أن عدد السودانيين الراغبين في العودة من دولة ليبيا إلى البلاد تجاوز 84 ألف مواطن وكشف عقب لقائه رئيس الوزراء كامل إدريس عن تحديات تواجه السودانيين الراغبين في العودة من شرق ليبيا في ظل غياب خطوط الطيران والمسارات البرية الامنة المباشرة.