علماء يحرقون لفائف من صنعهم بحثًا عن طريقة لقراءة مخطوطات هيركولانيوم

ابتكر علماء في الولايات المتحدة لفائف بردي حديثة، ثم عرّضوها للحرارة الشديدة، في تجربة تهدف إلى تطوير طريقة تساعد مستقبلًا على قراءة مخطوطات هيركولانيوم القديمة التي تفحّمت إثر ثوران بركان فيزوف قبل نحو ألفي عام.

ويعود أصل الفكرة إلى مكتبة هيركولانيوم، التي دُفنت خلال ثوران فيزوف عام 79 ميلادية، وتضم أكثر من 1800 لفافة وقطعة لفائف من البردي. وقد حفظت الحرارة الشديدة هذه المخطوطات عبر تحويلها إلى مادة كربونية، لكنها جعلتها شديدة الهشاشة، بحيث يمكن أن يؤدي فتحها يدويًا إلى إتلافها أو تدميرها.

وركز الباحثون على مشكلة رئيسية تواجه محاولات قراءة هذه اللفائف؛ إذ إن الحبر الكربوني والبردي المتفحم يتكونان بدرجة كبيرة من الكربون، ما يجعل التمييز بين الكتابة والسطح المحيط بها صعبًا عند استخدام الأشعة السينية.

ولاختبار حل محتمل، صنع الباحثون لفائف من بردي حديث باستخدام أقلام من القصب وحبر أسود، وأضافوا إلى الحبر كميات متفاوتة من الرصاص. ثم لفوا البردي وعرّضوه لحرارة مرتفعة في بيئة منخفضة الأكسجين، لمحاكاة عملية التفحم التي تعرضت لها اللفائف القديمة.

وأظهرت الفحوص باستخدام الأشعة السينية أن الرصاص يخلق إشارة أقوى بكثير من البردي المتفحم، إذ يمكن للحبر المحتوي عليه أن يمتص الأشعة السينية بما يصل إلى 25 ضعفًا مقارنة بالبردي المحيط. كما تمكن الباحثون من اكتشاف الرصاص حتى عند تركيزات منخفضة بلغت 25 ميكروغرامًا لكل سنتيمتر مربع.

واستخدم الفريق التصوير المقطعي بالأشعة السينية، إلى جانب برمجيات تساعد على الفرد الافتراضي للّفائف، وتمكن بالفعل من إعادة إظهار أجزاء من النصوص التي كتبها الباحثون على النماذج التجريبية، دون الحاجة إلى فتح اللفافة فعليًا.

وتكمن أهمية التجربة في أنها قد توفر وسيلة سريعة وغير متلفة للبحث عن اللفائف القديمة التي تحتوي على حبر غني بالرصاص. ويقترح الباحثون فحص اللفائف أولًا بجهاز محمول للكشف عن الرصاص، ثم اختيار تلك التي تظهر فيها الإشارة المناسبة لإخضاعها لتصوير مقطعي أكثر تفصيلًا.

ولا يعني الاكتشاف أن العلماء تمكنوا بالفعل من قراءة نصوص جديدة من لفائف هيركولانيوم الأصلية؛ فالنتيجة الحالية تتمثل في إثبات أن وجود الرصاص في الحبر يمكن أن يجعل الكتابة أكثر وضوحًا في صور الأشعة السينية، بما قد يزيد فرص قراءة بعض اللفائف مستقبلًا.

ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS ONE في 16 سبتمبر 2026، وقدّم الباحثون من خلالها نموذجًا تجريبيًا يمكن استخدامه أيضًا لتطوير خوارزميات أفضل للفرد الافتراضي وقراءة المخطوطات المتفحمة، دون المخاطرة بالمقتنيات الأثرية الأصلية.

Exit mobile version