عاطف السماني.. من «كروان» الغناء إلى صوت حاضر في أعياد الجيش
Mazin
الأحداث :ماجدة حسن يعود الفنان السوداني عاطف السماني إلى الواجهة مجدداً، عبر مشاركته في احتفالات الذكرى الثانية والسبعين للقوات المسلحة، في حضور يعكس المسار الذي اتخذه الفنان خلال سنوات الحرب، حين انتقل من خشبة المسرح إلى فضاءات أكثر التصاقاً بالحدث السوداني، مقدماً الغناء بوصفه وسيلة للتعبير عن موقفه ودعم القوات المسلحة ورفع المعنويات. وشارك السماني خلال أغسطس الجاري في فعاليات الاحتفال بعيد الجيش، من بينها مشاركة ضمن برنامج المؤسسة التعاونية الوطنية، كما ظهر في فعاليات الاحتفال بالعيد الـ72 للقوات المسلحة، وقدم فقرات غنائية وطنية أمام الجمهور. وتداولت منصات التواصل مشاهد من مشاركته في احتفالات الجيش، فيما وصفته بعض الصفحات بـ«صوت الوطن». وجاءت هذه المشاركة امتداداً لحضور السماني خلال الحرب، إذ سبق أن ظهر وسط جنود القوات المسلحة في عدد من مناطق أم درمان، وشارك في احتفالات عقب استعادة السيطرة على أحياء أمبدة والدوحة، مقدماً أغنياته للجنود ومشاركاً إياهم لحظات الاحتفال. وفي أكتوبر 2024، وثقت تقارير صحفية ظهوره أثناء عبور جسر الحلفايا، إلى جانب زيارته للأسر والمشاركة في مشروع للسقيا، في إطار نشاطه المجتمعي خلال الحرب. ولم يقتصر حضور السماني على الفعل الغنائي؛ إذ وثقت تقارير عن بقائه داخل الخرطوم خلال سنوات الحرب، وانتقاله من الخرطوم بحري إلى أم درمان، ومشاركته في إعداد التكايا وخدمة المواطنين في ظل الظروف الأمنية الصعبة. كما تناولت تقارير أخرى انخراطه في المقاومة الشعبية ومساندته للقوات المسلحة، وهي مواقف جعلت منه واحداً من أكثر الفنانين حضوراً في المشهد الفني المرتبط بالحرب. مسيرة بدأت مبكراً عاطف السماني، واسمه عاطف السماني فضل المولى، من مواليد أم درمان، ونشأ في أمبدة، وبدأ علاقته بالغناء في سن مبكرة؛ إذ قدم أغنية «أنا أم درمان» وهو في العاشرة من عمره، قبل أن يكتشفه الملحن أحمد المبارك، الذي أسهم في خطواته الأولى نحو الساحة الفنية. وقدم السماني أعمالاً عبر الإذاعة السودانية، قبل أن يحقق انتشاراً أكبر من خلال شريط «نجوم الليل» عام 1999، الذي وجد قبولاً جماهيرياً. وعلى امتداد مسيرته، قدم السماني مجموعة من الأغنيات الخاصة وأعاد تقديم أعمال من التراث السوداني، مستفيداً من قدرته على الأداء والتطريب، وهي السمات التي رسخت صورته لدى الجمهور بوصفه واحداً من الأصوات المميزة في الساحة الغنائية السودانية. «جيش البلد».. الأغنية في مواجهة الحرب اتجه السماني خلال الفترة الأخيرة بصورة واضحة نحو الأغنية الوطنية، ومن أبرز أعماله في هذا السياق أغنية «جيش البلد»، التي أُطلقت في سبتمبر 2025 ضمن مشروع يضم ست أغنيات وطنية. الأغنية من كلمات وألحان النقيب سر الختم السلمابي، وتمثل أول تعاون فني بينه وبين السماني. وسبق إطلاق الأغنية إعلان السلمابي عن تعاونه مع السماني في أغنية «معاك يا جيش البلد»، مؤكداً أنها تمثل بداية لتعاون فني بينهما. وفي سياق أعماله الحديثة، برزت كذلك أغنية «أمدرمان» التي صدرت في 2025، من كلمات الشاعر مختار دفع الله وألحان عماد يوسف وتنفيذ موسيقي لمحمد نجيب، ووجدت انتشاراً لافتاً على المنصات السودانية. كما ظهر اسمه في أعمال غنائية أخرى خلال الفترة الأخيرة. «على العهد».. السماني يروي تجربته على شاشة النيل الأزرق وفي موازاة حضوره في الاحتفالات الوطنية، يعود عاطف السماني إلى الشاشة عبر سهرة خاصة على قناة النيل الأزرق تحمل عنوان «على العهد»، تقدمها الإعلامية عفاف حسن أمين. وتكتسب السهرة أهمية خاصة باعتبارها، وفق ما تم نشره أنها تمثل ، أول ظهور إعلامي للسماني منذ اندلاع الحرب يتحدث فيه بصورة موسعة عن تجربته خلال الأحداث، وبقائه في أم درمان، والظروف التي عاشتها المدينة، إلى جانب ما قدمه من أدوار مجتمعية وإنسانية. كما يتناول الحوار رؤيته لدور الفنان في أوقات الأزمات، ويوجه رسالة إلى الفنانين حول مسؤوليتهم تجاه المجتمع والوطن. وتتضمن السهرة فواصل غنائية وطنية وحماسية، فيما تولت نسرين مكي إعدادها ودفع الله حامد إخراجها، ضمن البرمجة الخاصة لقناة النيل الأزرق بمناسبة عيد القوات المسلحة. وبين المشاركة في الاحتفالات، والأغنية الوطنية، والظهور التلفزيوني، يرسم عاطف السماني خلال السنوات الأخيرة صورة مختلفة لمسيرته الفنية؛ صورة يختلط فيها الفنان بالمواطن، والغناء بالموقف، وتصبح الأغنية جزءاً من المشهد العام الذي يعيشه السودان. ومع مشاركته في احتفالات الجيش هذا العام وعودته إلى شاشة النيل الأزرق، يبدو أن السماني يواصل تقديم تجربته الفنية من موقع شديد الارتباط بأم درمان وبالمرحلة التي عاشها السودانيون خلال الحرب.