«شوارب» اصطناعية تساعد طائرة مسيّرة على التحليق في الظلام

طوّر باحثون في جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا نظامًا استشعاريًا مستوحى من شوارب القوارض، يمكّن طائرة مسيّرة صغيرة من استكشاف محيطها والتنقل فيه بالاعتماد على اللمس، حتى في الظلام الكامل.

ويقوم الابتكار على زوج من الشوارب الاصطناعية المثبتة في مقدمة الطائرة، مستوحاة من الشعيرات الحسية التي تستخدمها حيوانات مثل الجرذان لاستكشاف البيئات الضيقة والمظلمة. وتضم قاعدة كل شُعيرة ثلاثة مستشعرات ضغط دقيقة، ترصد التغيرات الناتجة عن انحنائها عند ملامسة الأسطح، ومن ثم تساعد الطائرة على تحديد موقع التلامس وعمقه في الفضاء.

وصمّم الباحثون هذه المنظومة خصيصًا للطائرات الصغيرة التي تفرض محدودية حجمها ووزنها قيودًا على أجهزة الاستشعار والطاقة والحوسبة المتاحة على متنها. وتبلغ كتلة منظومة الشوارب نفسها نحو 3.2 غرامات، بينما بلغ وزن الطائرة المستخدمة في التجارب 44.1 غرامًا.

وكان أحد أبرز التحديات التي واجهها الفريق هو التمييز بين إشارات اللمس الحقيقية والاضطرابات الناتجة عن حركة مراوح الطائرة، إذ يمكن لتدفق الهواء أن يسبب ضوضاء وانحرافًا في القياسات. لذلك طوّر الباحثون نظام معالجة فوريًا يصحح هذه التأثيرات، ويحوّل إشارات الشوارب إلى تقديرات للعمق بدقة على مستوى المليمتر.

وتعمل منظومة الاستشعار والمعالجة على متن الطائرة نفسها، من دون الحاجة إلى حاسوب خارجي أو أنظمة تحديد موقع خارجية. ويستخدم النظام 34 كيلوبايت فقط من الذاكرة لخوارزمياته، ضمن متحكم تبلغ ذاكرته الإجمالية 192 كيلوبايت.

وخلال التجارب، استطاعت الطائرة تتبّع أسطح صلبة ولينة في ظلام كامل، وتجنب العوائق، ومتابعة الأسطح، إلى جانب إنشاء خرائط لمحيط غير مألوف واستكشاف أماكن مغلقة والعثور على مخرج منها اعتمادًا على المعلومات اللمسية، من دون استخدام الكاميرات.

ونُشرت الدراسة، التي حملت عنوان «الطيران اللمسي باستخدام الشوارب للطائرات المسيّرة الصغيرة» (Whisker-based tactile flight for tiny drones)، في مجلة Nature Communications في 18 سبتمبر 2026. ويعرض الباحثون من خلالها إمكان استخدام اللمس كوسيلة للاستشعار والملاحة لدى الطائرات الصغيرة في البيئات التي تصبح فيها الرؤية محدودة أو غير موثوقة، مثل الأماكن المظلمة أو المليئة بالدخان والغبار.

Exit mobile version