الخرطوم – 11 أبريل 2026م
نظّمت الشركة السودانية للهاتف السيّار “زين”، يوم السبت الموافق 11 أبريل 2026م، فعالية تأبين كبرى بالعاصمة الخرطوم، إحياءً لذكرى رحيل الفريق طيار/ الفاتح محمد أحمد عروة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة. وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً ومجتمعياً واسعاً ضم ممثلين لمؤسسات الدولة، وشخصيات عامة، وممثلين عن أسرة الفقيد، في مناسبة تُعد أول حدث مجتمعي يُنظَّم بالعاصمة الخرطوم عقب استعادة استقرارها وخروجها من دائرة الحرب.. تقدمهم ممثل رئيس الوزراء المهندس احمد الدرديري غندور وزير الاتصالات والتحول الرقمي، والدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية، والاستاذ احمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم
وأُقيمت الفعالية بفندق السلام روتانا، حيث تم تدشين المشروع الوثائقي “رحيل الساموراي”، الذي يوثق لمسيرة الراحل عبر فيلم وثائقي، وكتاب يضم أبرز ما كُتب عنه، إلى جانب معرض فوتوغرافي يستعرض محطات حياته الممتدة من مايو 1950م وحتى أبريل 2025م.
تنقّل الفقيد خلال مسيرته بين عدد من المواقع القيادية في القطاعات العسكرية، والدبلوماسية، والأمنية، والدستورية، قبل أن يكرّس سنواته الأخيرة لقطاع الأعمال والتنمية الاقتصادية من خلال قيادته لشركة “زين” منذ العام 2008م وحتى وفاته في 9 أبريل 2025م بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد صراع شجاع مع المرض.
وفي كلمته للحضور بصفته ضيف شرف المناسبة وممثلاً للسيد رئيس الوزراء ، ثمّن السيد/ المهندس احمد الدرديري غندور الدعوة للمشاركة، مؤكداً أن الحديث عن الفريق الفاتح عروة يتجاوز حدود الكلمات، لما تركه من أثر عميق وبصمات بارزة في مختلف المواقع التي شغلها، وصولاً إلى قطاع الاتصالات في السودان.. الذي كان من المؤثرين والفاعلين في تطوره، وترحم على الفريق وعدد مآثره
من جانبه، رحّب الأستاذ/ صالح محمد علي، مدير أول قطاع الاتصال المؤسسي بشركة “زين”، بالحضور القادمين من داخل السودان وخارجه، معتبراً أن هذا الالتفاف يعكس عمق الوفاء الذي يكنّه السودانيون لرموزهم الوطنية. وأشار إلى الدور المحوري الذي اضطلع به الراحل في تطوير الشركة، وما شهدته “زين” خلال فترة قيادته من تطورات نوعية شملت تحديث البنية التحتية، وتعزيز التوسع التجاري، والانفتاح الإقليمي، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في دعم الاقتصاد الوطني. وأضاف أن المشروع الوثائقي يُمثّل إرثاً مفتوحاً للجميع، وسيُتاح للاطلاع باعتباره نافذة توثّق لجوانب مضيئة من سيرة الفقيد.
وفي ذات السياق، أعرب المهندس/ المصطفى الفاتح عروة، نجل الراحل، والذي حضر خصيصاً من الولايات المتحدة، عن بالغ شكره وتقديره لشركة “زين” وزملاء والده على هذه المبادرة، مؤكداً أن والده لم يكن شخصية عامة فحسب، بل كان جزءاً من وجدان السودانيين، وظل حاملاً لهموم الوطن وقضاياه حتى آخر لحظات حياته، داعياً إلى مواصلة العمل من أجل وضع السودان في مقدمة الأولويات.
يُذكر أن الفريق طيار/ الفاتح محمد أحمد عروة وُلد في الخرطوم عام 1950م، في أسرة عُرفت بتاريخها العسكري، حيث كان والده اللواء/ محمد أحمد عروة من الضباط الذين خدموا في قوة دفاع السودان خلال الحرب العالمية الثانية، وشارك في معركة كَرَن، كما شغل عضوية المجلس العسكري بقيادة الفريق إبراهيم عبود (1958–1964م)، وتولى لاحقاً وزارتي الداخلية والتجارة والتموين.
التحق الفقيد بجامعة الخرطوم عام 1968م، ثم التحق بالكلية الحربية السودانية الدفعة 22 عام 1970م، وتدرّج في عدد من المواقع العسكرية والأمنية، من بينها عمله في الملحقيات الأمنية في موسكو وأديس أبابا، كما كان من القادة المخططين والمنفذين لعمليات “صيف العبور”. لاحقاً، عُيّن مندوباً دائماً للسودان لدى الأمم المتحدة، حيث شغل هذا المنصب لعقدٍ كامل، في واحدة من أطول فترات التمثيل الدبلوماسي السوداني.
وفي العام 2008م، انتقل إلى قطاع الاتصالات بعد اختياره عضواً منتدباً ورئيساً تنفيذياً لشركة “زين” في السودان، حيث شهدت الشركة تحت قيادته تحولات مهمة على مستوى التوسع والنمو، وظل في موقع العضو المنتدب للشركة حتى وفاته، تاركاً بصمة واضحة في مسيرة القطاع وإرثاً مهنياً وإنسانياً بارزاً.
