تقارير

دفتر أحوال السودان (113): من مُستريحة والجنينة والدويم وكسلا

مُستريحة: قتلى وجرحى ونازحون بالآلاف
مراسلة أتر

شنَّتْ مُسيّرةٌ تابعة لقوات الدعم السريع، مساء الأحد الماضي، هجماتٍ مكثّفة على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، نتجت عنها إصابات ومقتل مدنيين أثناء تجمّعهم في بيت عزاء، كما أسفرت الهجمات عن تدمير المشفى الوحيد بالمنطقة، ومقرّ ضيافة زعيم المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري موسى هلال، بحسب شهود عيان تحدثوا لمراسلة «أتَـر».

وأحكمت قوات الدعم السريع صباح الاثنين 23 فبراير الجاري، حصارَها على بادية مُستريحة، بعربات قتالية ومُدرّعات مُصفَّحة بقيادة قائد يدعى «حمدان محمد كجك»، ورافقت الحصارَ البرّيَّ هجماتٌ للطيران المُسيَّر، تبعها هجوم برّي كثيف، واجهه مُسلَّحون بالمنطقة من الجهة الغربية، وتمكَّنوا من صدِّه، ليُجبروا القوات المهاجمة على التراجع أول الأمر. ومن ثمّ عزَّزَتْ قوات الدعم السريع قواتها بمقاتلين آخرين، بدأوا تدويناً مدفعياً على المنطقة، ليتّسع الهجوم ويشمل جميع المحاور، استطاعت على إثره دخول المنطقة، وارتكبت مجازر داخل المنازل، وقتلت النساء والشيوخ والأطفال، وأحرقت المنازل، بحسب شاهد عيان تحدّث لمراسلة «أتَـر» قائلاً إنّ المهاجمين «اعتدوا على النساء بالضرب والإهانة في مشاهد تُثبت وجود تخطيط مُسبق لهذه الجرائم».

أظهرت مقاطع ڤيديو نُشِرَتْ على فيسبوك، لحظات اجتياح قوات الدعم السريع للمنطقة، وحرق المنازل ونهب ممتلكات المواطنين، كما وُثّق اغتيال ابن زعيم المحاميد، حيدر موسى هلال في مقطع ڤيديو منفصل.

وتُعدّ بادية مُستريحة معقل عشيرة المحاميد وزعيمها موسى هلال، وتقع بين شمال شرق كبكابية وتخوم مدينة كُتم، وتضمّ أربع دامرات رئيسة (قرى صغيرة)، هي: مُستريحة السوق، وحِجير موس، والمضيب، وكنقور. وتنتشر حول البادية فرقان ومناطق كبيرة تشمل غربها حتى كبكابية، وجنوب غربها قرقو، وشمالها وادي باري، وشرقها بركة سايرة.

وكشف شهود عيان عن أنّ القوات المهاجمة قامت بحملات سلب ونهب في المنطقة. وقال أحد الناجين لمراسلة «أتَـر»: «بينما كنا نخرج من منازلنا لحظة استباحة القرية، وكانت أصوات المدافع الثقيلة تصمُّ آذاننا، رأينا من الاتجاه الجنوبي للقرية بعض عناصر الدعم السريع وهم يحملون أمتعة المواطنين، حتى الأسرّة والمراتب، وممتلكات النساء من الأواني المنزلية».

وقال ناجٍ آخر، إنه جرى نهب كلّ شيء، وقال: «انتُزِعَتْ أبوابُ المنازل، وجُرِّدَ الأهالي من كُلِّ ما يَملكون». وفي قرية مُجاوِرة لمُستريحة، فإنّ الانتهاكات تكرَّرَتْ بها، حيث قُتل المواطنون. وأفاد مصدرٌ بأنّ القوات أعدمت التجاني شريف وهو شيخ القرية، قبل أن تستبيح القرية وتستولي على ما فيها من ممتلكات المواطنين.

هذا بينما أفاد ناجون آخرون أن قوات الدعم السريع بعد استباحتها المنطقة، نهبت السوق، وأحرقته بالكامل بعد الفراغ من النهب.

وبحسب مصادر محلية، فإنّ عدد القتلى بلغ 38 و167 مفقوداً، مع نزوح كامل لسكّان البادية إلى جهات مجهولة. وذكرت إحدى حفيدات موسى هلال، لمراسلة «أتَـر»، أنها فقدت الاتصال بأسرتها منذ يوم الاجتياح، لكنها علمت لاحقاً من قريب لها أن موسى هلال بخير مع باقي أسرته، وسيظهر في مكان آمن قريباً.

وكشفت مصادر محلية بمحليتي كُتم وكبكابية، عن موجات نزوح واسعة من مستريحة وما جاورها من قرى، نحو المحليتين. وقال أحد الذين وصلوا لكبكابية لمراسلة «أتَـر»: «توجد أعداد كبيرة من النساء والأطفال يتيهون في الخلاء، بلا طعام ولا ماء»، وأضاف: «كل القرى والفرقان التي مرَرْنا بها، ينزحون معنا عندما يستمعون إلى قصصنا، وجميعهم تخوفّوا من ذات المصير».

وقال مصدر محلي لمراسلة «أتَـر»، إنّ قوات الدعم السريع لا تزال تتمركز في قوز المحلب وقرى شمال مستريحة، وأنها تمنع أي شخص من الدخول إلى المنطقة. وفي صباح اليوم الخميس، أفاد المصدر بأنّ القوات منعت خروج عدد قليل من المواطنين، لم تُساعدهم الظروف في الهرب والنزوح من القرية بالتزامن مع القصف.

وبيّن المصدرُ أنّ الطريق الرابط بين مستريحة وكبكباية، لا يزال يشهد عمليات نزوح نحو المدينة من القرى المُجاورة لمستريحة، لا سيما وأنّ قوات الدعم السريع وبحسب شهادات لمراسلة «أتَـر» قد توجّهت بعد السيطرة على مستريحة نحو القرى المجاورة.

وأعلنت شبكة أطباء السودان في بيان لها، أنّ عدد النازحين فاق 3000 نازح، فرّوا في ظروف إنسانية بالغة التعقيد، وبينهم نساء وأطفال. بينما قال مصدرٌ بغرفة طوارئ شمال دارفور، إنّ عدد الفارّين من مستريحة والقرى المُحيطة بها، فاق 9 آلاف نازح ونازحة، بعد استباحة قوات الدعم السريع قراهم وبواديهم.

متحدّثاً لمراسلة «أتَـر»، قال عبد الباقي محمد حامد، منسّق الشؤون الإنسانية بحكومة إقليم دارفور، التابعة للحكومة السودانية، إنّ النزوح الكبير فاقم الوضع الإنساني للمتأثّرين، داعياً الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى الإسراع بتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية للنازحين، بالتنسيق مع المفوضية الاتحادية والولائية.

وناشد عضو بغرف طوارئ شمال دارفور، سكّان كبكابية وكُتم بالتوجه لاستقبال الفارين، ودعا «كلّ من يملك القدرة على التحرّك السريع إلى التوجّه فوراً لإنقاذ النساء والأطفال العالقين في الخلاء، وتوفير الغذاء والمياه والإيواء الآمن».

الجنينة: أوضاع معيشية صعبة عقب قصف معبر أدِيكُونْق
مراسل أتَـر
أدّى القصف الذي نفّذته طائرة مُسيّرة تتبع للجيش السوداني، مستهدفة سوق أديكونق، القريب من الحدود السودانية التشادية، والواقع على بعد حوالي 22 كيلومتراً، غربي مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، لإغلاق جزئي في المعبر، ارتفعت على إثره أسعار السلع الأساسية بالجنينة، كما أخبر مواطن بالمدينة مراسل «أتَـر».

وأوضح مواطن، فضّل حجب اسمه، أنّ الأسعار ارتفعت على نحو بالغ في اليوم التالي للقصف، ولا تزال تواصل في الارتفاع، إذ قفز سعر كيلو الدقيق من 5 إلى 8 آلاف جنيه، وجوال السكر زنة 5 كيلو من 19 إلى 22 ألف جنيه، وجالون الجازولين من 14 إلى 17 ألف جنيه. وتوقّع المواطن انسحاب زيادة الأسعار على بقية السلع تدريجياً مع استمرار إغلاق المعابر، وأضاف أنّ أسواق المدينة تَعتمد على السلع الواردة من تشاد لأنّ الطرق آمنة، فالحدود قريبة، لكنها في طريقها لتفقد ميزة التعافي.

ويقع سوق أديكونق على مقربة من الحدود السودانية التشادية، وأثناء الهجمات التي كانت تَشنُّها قوات الدعم السريع على مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، فإنّ هذا السوق ومعبر أدري، قد شكَّلَا ممراً آمناً لآلاف النازحين الفارين من العنف بالجنينة نحو تشاد. وقد قُصِفَ السوق عدة مرات، كان آخرها في ديسمبر الماضي.

وأبلغ شاهد عيان كان يوجد بالسوق لحظة الهجوم مراسل «أتَر»، أنّ الهجوم أحدث ربكة في السوق، ما صعّب من معيشة الناس في المدينة، وأنه كان على موجتين، أوقعت الأولى أربعة قتلى وستة من المصابين، ففزع الناس من أصوات الصواريخ، وحاولوا الاحتماء والانبطاح على الأرض، لكنّ كثيرين لم يجدوا مكاناً يَحتمون فيه نظراً إلى الطبيعة المكشوفة للمكان، وعاودت الموجة الثانية وقتلت هذه المرة شخصين وأصابت آخرين نُقلوا إلى مدينة الجنينة لإسعافهم وجميعهم من المدنيين.

وأخبر شاهد العيان مراسل «أتَـر» أنّ المعبر مُخصَّص للاستخدامات المدنية ولا يوجد به عسكريون، وأنّ الهجمات استهدفت بالفعل سوق الوقود، ما أدّى إلى حريق قضى على جزء كبير من السوق.

ويضيف مواطن آخر، أنّ مُصابين آخرين نُقلوا إلى تشاد لإسعافهم، وتُقدَّم لهم الرعاية في مستشفيات ميدانية تقيمها منظمات دولية، بينما يتلقّى المصابون الآخرون العلاج بمستشفيات مدينة الجنينة، ويعانون من ظروف إنسانية صعبة، خاصة مع وجود أزمة في الدواء بالمدينة، يُتوقّع أن تتفاقم بعد قرار تشاد إغلاق حدودها مع السودان.

وكشفت غرفة طوارئ الجنينة مقتل وإصابة العشرات، من المدنيّين من التجّار والعمّال من السودان وتشاد، الذين يعملون في مجالَي الشحن والتفريغ، مُعتبرةً ما حدث جريمة مكتملةَ الأركان، وانتهاكاً واضحاً وصريحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، التي تُلزم أطراف النزاع بضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، بحسب بيانها.

أكّدت منظمة أطباء بلا حدود، استلام فرقها في مدينة أدري التشادية لمدنيين مُصابين «بينهم نساء وأطفال» جراء ضربات بمُسيّرات تابعة للجيش السوداني استهدفت «سوقاً للوقود» في منطقة أديكونق الواقعة على الجانب السوداني من الحدود.

وقال مصدر عسكري بالجيش السوداني، تحدّث إليه مراسل «أتَـر»، إنّ معلومات وصَلتهم تُفيد بأن الدعم السريع تتخذ من المنطقة «سوقاً لبيع المنهوبات» التي نقلتها إليها مختلف مدن السودان، لتبيعها وتشتري بثمنها وقوداً. وقال المصدر الذي فضّل حجب اسمه، إن قائداً كبيراً بالدعم السريع هو المشرف على هذا النشاط بالسوق.

ونفى المصدر أن يكون الجيش قد استهدف مدنيين، وقال: «لم نستهدف مدنيين، إنما قصفنا نقطةً لتجميع الوقود الذي يُستخدم في حركة قوات الدعم السريع وفي الحرب ضدنا»، وزاد: «على العكس نحن ندمّر مقدرات عدوِّنا التي يَستخدمها في الهجوم على المدنيين والقرى ونهب الممتلكات، وتدمير حياة الناس». ووصف الهجوم بأنه أدّى دَوره تماماً، وقال: «كانت ضربة ناجحة جداً».

الدويم: مُسيّرات تسبب هلعاً وخوفاً
مراسلة أتَـر
تعرّضت مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض، نهار الجمعة الماضي، لهجوم بمُسيّرتين، أسفر عن إصابات بين العسكريين، وخلّف حالة من الخوف والذعر لدى بقية السكّان. وتلقّت مراسلة «أتَـر»، إفادات من مصادر محليّة، تُفيد بأنّ الهجمات استهدَفَتْ ارتكاز الجيش في منطقة الحفر غربي الدويم، بالقرب من حيَّي كرشولا والسلام السكنيَّيْن.

وأفاد عدد من السكّان في المناطق القريبة من موقع الهجوم مراسلة «أتَـر»، بأنّ الهجوم وقع حوالي منتصف النهار، ما حدا بمصلّين في أحد المساجد القريبة من الارتكاز للهرع نحو البيوت لتفقُّد ذويهم، وسط ارتباك وهلع، إذ اهتزَّت له المنازل، وتشقَّقَتْ بعض الحوائط، وحتى الأبواب المُغلَقة فُتحت بفعل قوة الانفجارات.

وذكرت زهراء السيد، وهي مواطنة تقطن بحي كرشولا القريب، أنّ الهجوم كان على موجتَيْن، فبينما اقتربت الموجة الثانية من المنازل، استهدفت الموجة الثانية ارتكاز قوات الجيش القريب، وتصاعدت نتيجة له أعمدة النيران والدخان.

ووفقاً لمصادر محلية تحدّثت لمراسلة «أتَـر»، فإنّ عديداً من السكّان فكّروا في مغادرة المنطقة وإخلاء منازلهم، خوفاً من تكرار الهجمات، في ظلّ غياب أي تطمينات رسمية أو تفسير لما حدث.

وكشفت مصادر طبية بمستشفى الدويم لمراسلة «أتَـر»، عن استقبال المستشفى مصابين عسكريين، بينهم ضابط لقي مصرعه، وآخر يتلقّى العلاج في قسم العناية المُكثّفة، بينما لحقت بجنود إصابات خفيفة، وغادروا المستشفى بعد تلقي الإسعافات اللازمة. وأوضحت المصادر أن الإصابات كانت جراء شظايا مُتطايرة من الانفجار.

وقال النور عبد الله، الممرّض بإحدى العيادات في الدويم، إنّ المَرافق الصحية عاودَتْ عملها صباح السبت وفتحت أبوابها أمام المرضى، مؤكّداً أن الخدمة الطبية لم تتوقّف، لكنّ الإقبال تأثّر خلال اليومين التاليين للهجوم حيث تغيَّب عدد من المرضى عن مراجعة العيادات، بسبب حالة الخوف والقلق التي سادت المدينة ولم يتردّد على الأطباء سوى قلة من السكان المقيمين داخل المدينة.

وأضاف النور أنّ الحركة الأساسية للعمل الصحي في الدويم، تعتمد على أهالي القرى المجاورة، الذين يقصدون المدينة لتلقّي العلاج لافتقار قُراهم إلى المستوصفات والخدمات الصحية، إذ إنّ الهجوم أثّر فعلياً على حركة العمل داخل المدينة لمدة يومين، غير أنّ الأوضاع عادت إلى الاستقرار تدريجياً، وباشَرَ المواطنون حياتهم اليومية.

وتراجعت الحركة التجارية في سوق الدويم، وتأثّرت لعدة أيام عقب الهجوم بالمُسيّرات، ما أدّى إلى انخفاض مداخيل التجّار، قبل أن تبدأ في التعافي تدريجياً مع استقرار الوضع الأمني. يقول عبده محمد صالح، أحد تجّار السوق لمراسلة «أتَـر»، إنّ غياب المتسوّقين القادمين من القرى المجاورة خلال الأيام الأولى بعد الهجوم، ألقى بظلاله على النشاط التجاري خاصة على الباعة المتجوّلين وباعة الخضروات، الذين يتوافدون من مناطق متعددة من الجزيرة وأم تكّال والقِطينة والكنوز.

كسلا: إخلاء قسري لمعسكر الكرامة (2) لـ «زوال أسباب النزوح»!
مراسلة أتَـر
أخلَتْ مجموعات مسلّحة من قبيلة الرشايدة بولاية كسلا، معسكر الكرامة «2» بمنطقة غرب المطار بالقوة، منتصف فبراير الجاري، على خلفية توجيهات صدرت أواخر يناير الماضي، خلال اجتماع بأمانة حكومة الولاية، ضمَّ مفوض العون الإنساني بالولاية، مع المنظمات الأجنبية والوطنية، بإخلاء معسكرات اﻹيواء في مدّة أقصاها العاشر من فبراير الجاري بسبب «زوال أسباب النزوح» وضرورة توجيه الدَّعم للتنمية لا للإغاثة حسب وصفها.

وتركت عملية الإخلاء التي نُفّذت بالقوة، عشرات اﻷسر في مواجهة مصير مجهول، لعدم تمكّنهم من الرجوع إلى مدنهم عبر بصّات العودة الطوعية، التي وفرتها المفوضية والمنظمات الشريكة لأسباب متعدّدة منها الدمار الذي حاق بمنازلهم، والآن صارت العودة الطوعية خياراً جبرياً.

وافتُتح معسكر الكرامة «2» بغرب المطار، عقب موجات النزوح الكبيرة من ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم، وكان يأوي آلاف النازحين، قبل أن يتمكّن الجيش من استعادة السيطرة على مُدن الجزيرة وسنار والخرطوم.

وأكّدت رحمة -اسم مستعار-، وهي شاهدة عيان لمراسلة «أتَـر»، أنّ عملية الفضّ بدأت قبل رمضان بأربعة أيام، عبر مجموعة مُسلّحة اقتحمت المعسكر بسياراتها ومارست الترهيب والضرب، وحطّمت الخيام، ونهبت دكّان الطاقة الشمسية بالمعسكر لشحن الهواتف، وتعرَّض أفرادها باﻹساءات اللفظية للأسر، ما حدا بكثير من النازحين للفرار من المعسكر. وتضيف رحمة، أنّ المنظمات والعيادات العاملة بالمعسكر، انسحبت عقب قرار حكومة الولاية.

وقالت النازحة من جبل أولياء زيتونة، لمراسلة «أتَـر» إنها انتقلت لمنطقة «فَاتُو» غرب كسلا، بصحبة 30 أسرة كان تُقيم بمعسكر الكرامة «2». ونصبت الأسر خيامها مقابل 100 ألف جنيه شهرياً لمساحة الخيمة الواحدة. وقالت زيتونة إنّ حوالي 25 أسرة أخرى انتقلت للمكوث في فِناء بمنطقة ريبا غرب القاش، وتوجّهت 30 أسرة أخرى للإقامة حول معسكر مصنع البصل، غربي مدينة كسلا.

وكشف متطوّع في غرفة طوارئ شباب كسلا -فضّل حجب اسمه لأسباب أمنية-، أنّ ما حدث من عنف وشغب للإخلاء، نفّذه أحد عُمد القبائل، ويسمى بوبا وهو المالك الفعلي للأرض التي أُقيم عليها المُعسكر، وكانت عملية فضّه، في إطار الضغط على المقيمين ووضعهم تحت خيارين، إما العودة بالقوة أو الإيجار والتملُّك داخل المدينة، وهو ما أكّدته إحدى المسؤولات بالمعسكر أيضاً لمراسلة «أتَـر».

وأكّد المتطوّع بالغرفة، أنّ عدداً من اﻷسر بدأت بالتسرُّب من المعسكر لأحياء داخل المدينة، منها المربّعات والحلَنقة، حيث تقيم حوالي 17 أسرة في حي الحلنقة و25 أخرى في محيط معسكر مصنع البصل، عقب منعها من دخول المعسكر الذي يأوي بدَوره قرابة 350 أسرة وفقاً للمتطوّع. وكان معسكر الكرامة «2» يضمّ حوالي 600 أسرة وفق إحصاءات في شهر أكتوبر المنصرم.

ولم تتوصّل مراسلة «أتَـر»، حتى كتابة الدفتر، لأيّ معلومات حول شُروع حكومة الولاية بالتّحقيق في الحادثة، أو محاسبة المتورّطين بأعمال العنف ضد النازحين، والذين قد استمدّوا مشروعية أفعالهم من قرار السُّلطات بإخلاء المعسكر حسب الشهود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى