خماسية نهب و تسلط

راشد عبد الرحيم

إجتماع الخماسية المقرر انعقاده اليوم لا يخرج عن كونه محاولة التفاف تحقق بها كل المطامع و الرغبات عدا ما يأمله و يرجوه الشعب السوداني، و أكبر ما يتم السعي إليه عبر هذا التجمع هو أن يعود الدعم السريع مبرأ من كل ذنب بل و مشاركاً في السلطة و التي يراد أن توضع قواعد توزيع أنصبتها في هذا التجمع.

الخماسية التي تريد تأسيس مستقبل البلاد تعمل لتتجاوز أهل الحق في عمل كسيح يتولاه من يتجاهل الأوضاع التي خلفتها الحرب .

عرف السودانيون الدعم السريع معرفة حقيقة و مباشرة ناتجة عن تجربة مريرة في حرب فاتكة أكدت لهم أن هذه الجماعة الضالة ما هي إلا قوة لا تعرف غير سفك الدماء و التلذذ بالقتل و التمثيل بالجثث و تعذيب المواطنين و الأسري و النهب و السرقة و إتيان كل الموبقات.

إن هذا التمرد مع موبقاته في القتال لا تتوفر له القدرة علي إدارة أعمال الدولة ليشارك فيها و ليست له من الأفكار ما يقيم أركان حكم و لا شخصيات تحظى بما يمكن أن ينشئ مؤسسات مدنية و من يتولون شأنه عسكريون بلا تعليم و لا معرفة و يكفي النظر لسيرة قائديه و قادته.

تجربة السودان مع الدعم السريع هي تجربة مع الحكم القبلي الموغل في عنصريته التي تشعل الحرب ليس مع من يعاديه بل بين مكوناته .

إن القوي الدولية التي تريد أن تعيد هؤلاء للحكم هي قوي صاحبة غرض و مطامع إذ أن هدفها هذا إذا تحقق و عاد المتمردون للحكم فلن يجد شعبنا إلا إعادة لوضع عايشوه و مآس تذوقوا مرارتها.

مع أولي خطوات الخماسية تبين خطل مسعاها و بطلان هدفها إذ أن ما تحقق هو الخلافات بين الأطراف السودانية التي يفترض أن تكون مكونا لهذا التجمع و جزءاً من السلطة التي يهدف لتكوينها .

بدأت المجموعات الدولية خطواتها بالعمل لتحقيق أهدافها عبر عملها المشبوه هذا و قد رأينا كيف تسارع الولايات المتحدة لتطرح ما ظلت تنادي به في كل محفل و هو قيام هدنة يتم بها توصيل المساعدات الانسانية للمحتاجين .

الولايات المتحدة تتغافل عن رؤية الحقيقة و هي أن المحتاجين للعون الانساني هم من يعانون في مناطق التمرد حيث تسرق المواد و تحول لتموين القوات العسكرية للتمرد و يُبطش بالمواطنين فلا يجرؤ أحد على الشكوى أو الحديث. الولايات المتحدة تعلم و تتجاهل حقيقة أن المساعدات لا تسرق في مناطق الحكومة بل تجمع من المواطنين و توزع بواسطتهم في التكايا داخل الأحياء .

الإتفاق الاطاري الذي كان واحدا من أقوى مسببات الحرب أطل برأسه مع الخماسية هذه و برزت شخصياته و علي رأسها بن شمباس و رجال الإتحاد الأفريقي .

لا شك أن خبرة كبيرة تكونت لكل هؤلاء الذين يتوسطون من تلقاء أنفسهم من الولايات المتحدة و الإتحاد الأفريقي و غيرهما و هي خبرة كافية ليدركوا معها أنه من المستحيل أن يفرض على الشعب السودان حل لا يريده و لا أن يجبر على القبول بجماعة خبرها و لن يقبل بها و لا أن يقبل بعزل جهة يريدها .

وسطاء الخماسية غالبهم من الذين يدعون الديمقراطية أو يتخذونها نمطاً لحكم بلادهم و العدل يقتضي أن يطلبوا لنا أن نطبق النظام الذي يرجونه أو يطبقونه عندهم هذا إذا كانوا خلصاً في مساعيهم و إدعاءاتهم .

Exit mobile version