تقرير – أمير عبدالماجد
قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب إنه قريب من إنهاء الحرب في السودان وأنها ستكون الحرب التاسعة التي ينهيها ويضع حداً لها، فما الذي يقصده الرئيس الامريكي عندما شدد على أن الحرب هذه هي التاسعة التي ينهيها وأنه على وشك الوصول إلى ما ينهي هذه الحرب في وقت لا تتسق فيه تصريحات قادة مجلس السيادة مع هذه التصريحات المتفائلة التي لا تستصحب في جوانب كثيرة الاجماع العام السوداني الذي لا ينظر لها بالطريقة الامريكية الغربية ولا يراها في كثير من جوانبها كما يراها السياسي الحكومي وقد تتقاطع رؤيته حتى مع الجيش فالحرب بكل القسوة التي ارتبطت بها انتجت اشكالات مجتمعية كبيرة وأحدثت هوة واسعة جداً بين المكونات السودانية وهي أمور لا يجب التغافل عنها لو أردنا إنهاء الحرب.. فالحرب استهدفت اثنيات معينة بقصد قتلها وافقارها كما رفعت شعارات عنصرية منها استهداف الشمال وقبائله وغيرها من الشعارات التي لم تتوقف فقط عند المليشيا وانصارها بل امتدت لتشمل حتى معسكر الجيش وبعض اثنياته ما دفع البعض إلى تأسيس كيانات مناهضة في الشمال كتيار (دولة النهر والبحر) النشط في تجنيد الشباب تاسيساً علي الخطاب العدائي الذي يبث ضد مكونات الشمال وضد الشمال. يقول الباحث سعد الدين عثمان الحاوي المهتم بتماسات السياسة مع القضايا المجتمعية والنشط بمركز نور للدراسات الاستراتيجية إن فكرة دولة النهر والبحر كانت في بداياتها مبنية على الخطاب العنصري والعدائي من بعض الاثنيات والمجموعات ضد مجموعات الشمال واستغل بعضهم هذا الخطاب العدائي لتجييش الشباب في مناطق الشمال والشرق والجزيرة والنيل الابيض وحتى في شمال كردفان لكنه تطور مع الحرب واصبح تياراً للاسف ضم سياسيين انتهازيين ومجموعات تحاول التكسب منه ومن انتشاره وهو أمر خطير لان بعض السياسيين الذين تقربوا من المجموعات التي كانت غاضبة فقط من الخطاب العنصري والتحريضي ضدها حولها إلى مشروع دولة فاصبحت المطالب مختلفة وأصبح التصنيف وفقاً لافكار المجموعات المنتمية لتيار النهر والبحر اقصائياً لا يحتمل النقاش ولا يقبل حتى تنازلات الاخر لانه حدد موقفه من السودان الموحد) وأضاف (لايمكن لوم هذه التيارات وحدها لان الجهات التي هاجمتها منحتها مبرر التواجد والحرب وشعاراتها منحتها مصداقية وسط قواعدها ما اسهم في انتشارها وايجاد عمق مجتمعي لها)، وتابع (أمور كثيرة لا يشاهدها من يطرح اليوم مبادرات لايقاف الحرب فالمجتمع يعتقد بصورة جازمة وصارمة أن أي محاولة للابقاء على المليشيا في المشهد خيانة للسودانيين ودمائهم والثمن الذي دفعوه في هذه الحرب التي استهدفتهم في حياتهم وفي مقتنياتهم وفي قراهم ومدنهم وحل هذه الحرب برايي لا يرتبط فقط بايقاف بنادق الجيش والمليشيا لان الثارات التي صنعتها هذه الحرب وقتها ستظهر ولن تستطيع الحكومة ولن يستطيع المجتمع الدولي ايقافها أو حماية آلاف المتواطئين مع المليشيا في حال عادوا إلى البلاد، وقال (الامور تحتاج إلى إعادة توصيف لان الحرب هذه ليست سياسية صرفة بل هناك مراكز أزمات فيها تحتاج إلى علاج ربما قبل السعي لعلاج أزمة اطلاق النار بين الجيش والمليشيا لان اي اعلان لايقاف اطلاق النار قد تسرب من خلاله اطراف سياسية ما ان الامر سيبقي على المليشيا في المشهد كفيل باشعال حرب أخرى بين مجموعات اثنية نشطة الان ومشروعات انفصالية تعتقد ان الاوان حان للذهاب بعيداً في مشروعها ومجموعات لديها ثارات كانت تعتقد ان الحرب ستنتهي بقصاص واضح من المليشيا التي قتلت اهلهم ونهبت ممتلكاتهم واغتصبت حرائرهم)، وختم (كيف تطلب من شخص ابنته مخطوفة بطرف المليشيا ان يضع يده في يدهم ويسامحهم ما لم تحل هذه القضايا على الاقل بمحاسبة المجرم وهو أمر غير متاح فان الوضع أقرب للانفلات من القبول).
ويقول محمد يقين الباحث السياسي واستاذ العلاقات الدولية إن حديث ترامب لو صدق بدون اجراء معالجات واضحة وتحديد آليات واضحة وفاعلة للمراقبة والمتابعة والتدخل متى احتاج الوضع للتدخل فان الامر لن يعالج أهم المخاوف وهي أن توفر الهدنة الوقت والمساحة امام المليشيا المنهكة الان في كردفان وان تمكنها من اعادة ترتيب صفوفها ونقل الاسلحة والمعدات إلى جبهات القتال وترحيل المرتزقة الاجانب من دول جوار السودان إلى عمق دارفور وكردفان وغيرها بدون توفر ضمانات كافية اعتقد أن الجيش لن يلتزم باي هدنة حتى لو وقف كل المجتمع الدولي خلفها لانه يعلم أن النتيجة ستكون واحدة في حال قبل بالاتفاق على هدنة بلاضمانات)، وختم (ايقاف الحرب التاسعة من قبل ترامب عمل يحتاج إلى ضمانات قوية وفاعلة).