جدل متجدد حول حقوق الملكية الفكرية للاغنيات السودانية بعد مطالبة ورثة الشعراء بتنظيم ترديدها
Mazin
الأحداث – ماجدة حسن تشهد الساحة الفنية السودانية نقاشا متصاعدا حول حقوق الملكية الفكرية للأغنيات، خاصة بعد مطالبة بعض ورثة الشعراء والملحنين بتنظيم أو تقييد ترديد الأعمال الفنية التي تعود لذويهم، في خطوة يصفها البعض بأنها “ثورة حقوقية” تهدف إلى حماية الإرث الإبداعي وضمان حقوق أصحابه. ويستند هذا التوجه إلى مبادئ قانونية راسخة في قوانين الملكية الفكرية، التي تمنح المؤلف أو ورثته بعد وفاته الحق في إدارة واستغلال المصنف الأدبي أو الفني. وتشمل هذه الحقوق الجوانب المالية، إلى جانب الحقوق الأدبية مثل حماية العمل من التشويه أو نسبته إلى غير صاحبه أو استخدامه في سياقات غير لائقة. ويرى مختصون أن توريث الحق الفكري يأتي لاعتبارات قانونية وأخلاقية واقتصادية، إذ يُنظر إلى العمل الإبداعي باعتباره ثمرة جهد فكري وزمني طويل، لا تقل قيمته عن الملكيات المادية الأخرى، ما يجعل من العدل انتقال عوائده إلى أسرة المبدع بعد وفاته. كما أن وجود ضمان قانوني يحفظ حقوق المؤلفين وورثتهم يُعد عاملا محفزا للإبداع والاستثمار في الإنتاج الثقافي، إذ يمنح المبدعين الثقة بأن نتاجهم الفكري يمكن أن يشكّل موردا مستداما لأسرهم حتى بعد رحيلهم. في المقابل، يطرح عدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الفني مخاوف من أن يؤدي منع ترديد بعض الأغنيات إلى اختفائها تدريجيا من الذاكرة الفنية، مؤكدين أن استمرار تداول الأعمال الغنائية عبر الأجيال هو أحد أهم أسباب بقاء أسماء الشعراء والملحنين حاضرة في الوجدان العام. وتجدد هذا الجدل مع الحديث عن تنظيم أداء أعمال الشاعر الراحل سيد عبد العزيز، حيث يرى البعض أن ترديد أغنياته من قبل فنانين جدد يسهم في تعريف الأجيال الصاعدة بشعره وإرثه، فيما يؤكد آخرون أن الأسرة لم تغلق الباب أمام ذلك، بل تسعى فقط إلى تنظيم الأمر عبر اتفاقات قانونية مع الفنانين. وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى تجارب أخرى شهدتها الساحة الفنية، مثل موقف أسرة الفنان الراحل أحمد المصطفى، حين تم في فترة سابقة منع بعض الفنانين الشباب من أداء أعماله، وهو ما اعتبره البعض سببا في تراجع تداول أغنياته بين الأجيال الجديدة. في المقابل، يُستشهد بتجارب مختلفة مثل موقف الفنان كمال ترباس الذي أبدى مرونة في السماح بترديد أعماله، الأمر الذي أسهم في استمرار انتشارها بين فنانين من أجيال لاحقة. ويربط متابعون هذا النقاش بتطور الوعي القانوني في السودان في ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، خاصة بعد انضمام البلاد إلى اتفاقية بيرن عام 1996، وهي الاتفاقية الدولية التي تنظم حماية المصنفات الأدبية والفنية. كما يُستحضر في هذا السياق موقف الشاعر الراحل هاشم صديق الذي كان من أبرز الداعين إلى الدفاع عن حقوق المؤلفين، إذ أكد في أحاديث صحفية سابقة أنه يسعى إلى تفادي تكرار معاناة شعراء كبار رحلوا في ظروف مادية صعبة، بينما حققت أعمالهم نجاحات واسعة. ويؤكد مهتمون أن القضية لا تتعلق بمنع الغناء بقدر ما تتعلق بتنظيم الحقوق، بحيث يتم أداء الأعمال الفنية وفق اتفاقات واضحة مع أصحابها أو ورثتهم، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المبدعين وضمان استمرار تداول التراث الغنائي السوداني بين الأجيال.