ألسنة وأقلام
بابكر إسماعيل
حق لأهل السودان الفخر بجيشهم .. الذي يقوده يقوده رجل من أوسط أهله .. يخالطهم ويمازحهم ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم ..
وحُق لأهل السودان الفخر بالحركة التي أنجبت أفذاذاً من الرجال قلّ أن يجود الزمان بمثلهم ..
رجال السودان ..
من يصدّق أنّ رجلاً كمهند فضل ..
عاش حقيقة على تراب هذه الأرض .. ؟
كان المجاهد مهند توّاقاً للشهادة يحمل روحه بين كفّيه للذود عن حرائر هذا الوطن وترابه ..
ترك الدنيا ومباهجها وزوجة سلافية .. جاء من روسيا ليطرد الأوباش الأنجاس من تراب الخرطوم الطاهر
حوصر في المدرعات وكان غذاؤهم كوب بليلة مرة في اليوم كالدواء تماماً ..
وكانوا يتعرضون كل يوم لوابل من الحمم .. وطوفان من البشر المتوحشين اللصوص ..
ثم شارك في فكّ الحصار عن سلاح المهندسين ومعارك تحرير وسط أمدرمان ..وتحرير جبل موية وشارك في تحرير قلب الخرطوم النابض وفاضت روحه في سهول كردفان بعيداً عن العاصمة التي ترعرع فيها ..
ورأينا أمه التى أرضعته الشهامة والرجولة من ثدييها وهي تفخر بشهادته .. تسلم البطن الجابتك والحركة الأنجبتك ..
ونموذج آخر .. والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة رجل تسبق أفعاله أقواله .. لم نره يتحدث بل تتحدث عنه أفعاله.. لم يخلع زي الجندي وما رأيناه في غيره .. بدأ أحمد حياته ضابطاً إدارياً دفعة ١٩٨٧ .. وعمل بمحلية أمبدة ..
لا أظنه ينام أو يعرف الراحة ..
رجل من طراز فريد .. دعا المواطنين للمشاركة المدنية في الدفاع عن الأحياء وإعادة الخدمات لم يختبيء خلال الحرب .. وما عرّد عن مناط مسئوليته .. بل صمد وصابر ورابط في خرطومه تحت وابل القصف ولعلعة السلاح وغبار الانفجارات يمشي في الأسواق ويتفقد أحوال الناس .. وسعى لتضافر الجهود لإعادة الاستقرار، ولم يهدأ له بال متفقداً المرافق العامة وتلمس احتياجات المواطنين ..
والنموذج الأخير فهو لرجل من قبيلة الرزيقات الماهرية .. التي دمّر مقاتلوها الخرطوم وعاثوا فيها فساداً .. وترأس إبراهيم جابر اللجنة العليا لإعادة إعمار الخرطوم وعودة مواطنيها ..
وهو مهندس كفء تخرج في جامعة الخرطوم في العام ١٩٨٧ .. والتحق بسلاح البحرية ونثر القائد العام كنانته فوجده أعجم أعوادها فرمى به لإعمار الخرطوم وكان ذلك اختيار القوي الأمين ..
فعادت الخرطوم عروساً جاهزة لاستقبال أهلها الذين فرّوا منها بعد أن غزتها أسراب اللصوص المغوليين الأمكعوكيين .. فازدادت طرقاتها وأضيئت فوانيسها وعلّقت محوّلات الكهرباء أقراطاً في آذان أبراجها .. وجرت مياه النيل الطاهر في أنابيبها .. وعاد النسيم عليلاً في ضفاف النيل الرقراق .. وألقت شمس العزة بأشعتها على تراب الخرطوم التبري .. كل بمجهود الفارس الماهري الذي انحاز للوطن ضدّ القبيلة وللحق ضد العصبية العمياء .. ليقول للناس إن كان بعض أهلي بغاة فأنا لم أخن الملح والملاح ولم أنسَ أياماً مضت في ردهات الجميلة ومستحيلة وفي عرين الرجال وفي ثغر السودان الباسم .. السودان الذي أعطاه اسماً وهوية ورتبة وقدّمه إماماً لإعمار الخرطوم ورتق ما فتقه المجرمون من عشيرته ..
وسلم الوطن الأنجبك ..